fbpx
مجتمع

نفايات مسرطنة تستنفر مسؤولي البيضاء

وزيرة التنمية المستدامة تزور المدينة وتطمئن على سير عمل محطة معالجة المعدات الكهربائية الملوثة

تقلق عمليات التخلص العشوائي من أجزاء المعدات والأجهزة الكهربائية الملوثة “بثنائي الفينيل المتعدد الكلور” سلطات البيضاء، إذ تشير معطيات إلى استمرار السلوكات السابقة لدى عدد من المهنيين والتجار وأصحاب الخردة ومواطنين في التعاطي مع هذه النفايات الخطيرة، وطريقة رميها، دون معالجة.

وتشمل هذه المعدات الكهربائية عددا من المحولات والمكثفات التي تستعمل عددا من العوازل والزيوت المشبعة بمواد ملوثة وخطيرة يطلق عليها علميا “ثنائي الفينيل المتعدد الكلور” الذي صنف من قبل اتفاقية استوكهولم من بين الملوثات العضوية الثابتة، علما أن عددا من مستعملي هذه المعدات لايعون درجة هذه الخطورة، ويمارسون سلوكات غير سليمة لتدبيرها والتخلص منها في المطارح العمومية المخصصة للنفايات المنزلية، أو تخزن في محلات قريبة وسط التجمعات السكنية.

وأظهرت دراسات أن التركيزات العالية لهذا الثنائي تحدث تشوهات للمواليد وتسبب مرض السرطان وتدمير الكبد واضطراب الأعصاب، ما انتبهت إليه الأمم المتحدة عبر صندوق البيئة العالمية وبشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية التي طورت برامج وطنية للتدبير والتخلص الإيكولوجي الرشيد من المعدات الكهربائية المحتوية على ثنائي الفينيل المتعدد الكلور، أو ملوثة به.

ومولت الأمم المتحدة برنامجا لمئات الملايين لمساعدة المغرب على التدبير الآمن لهذه المعدات، عبر إنشاء أول محطة معالجة على الصعيد العربي الإفريقي بالمنطقة الصناعية ببوسكورة، مهمتها صيانة وإعادة تأهيل المحولات التي توجد قيد الخدمة الملوثة بثنائي الفينيل متعدد الكلور بدرجة ما بين 50 و 5000 جزء من المليون.

وتنجز هذه العملية داخل وحدة تستعمل البوتاسيوم كمادة غير خطرة للتخلص من الكلور وتعمل بنظام مغلق دون أي خطورة على الإنسان والبيئة، كما تقوم المحطة بمعالجة وتثمين المعدات المعطلة الملوثة بدرجة أدنى من 5000 جزء من المليون، فيما تغلف وتصدر المعدات المعطلة والنفايات المحتوية أو الملوثة بدرجة أعلى من 5000 جزء من المليون للتخلص الآمن بمركز “تريدي” بفرنسا طبقا للقوانين الجاري بها العمل وطنيا ودوليا.

وللاطمئنان على سيل العمل في هذه الوحدة ووفاء للالتزمات مع لأمم المتحدة، زارت كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، أول أمس (الأربعاء)، البيضاء، وأشرفت على ورشة إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج الوطني “للتدبير والتخلص الآمن من ثنائي الفينيل المتعدد الكلور”.

وعرضت، في الورشة نفسها، الإنجازات المحققة خلال المرحلة الأولى لهذا البرنامج، وكذا الأنشطة التي سيتم انجازها في المرحلة الثانية أهمها معالجة وصيانة عدد كبير من المعدات الكهربائية الملوثة وتعزيز الإطار القانوني لضمان التخلص السليم بيئيا من هذه المادة لما فيها من مخاطر على البيئة وصحة الإنـــــسان. وقامت كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، في الإطار نفسه، بزيارة ميدانية لمحطة معالجة وصيانة المعدات الكهربائية الملوثة والإطلاع على سير العمل بها.

محطة بـ470 مليونا

كلفت محطة معالجة وإعادة تأهيل الأجهزة الكهربائية 470 مليون سنتيم، وتندرج في إطار اتفاقية ستوكهولم الدولية المتعلقة بالملوثات العضوية الثابتة التي وقعها المغرب في 2001 قبل المصادقة عليها في 2004، والرامية لحماية الإنسان من المخاطر الصحية والبيئية وذلك من خلال القضاء على عدد من المبيدات العضوية والمواد الكيميائية الصناعية. وقد وقع الاختيار على شركة مغربية متخصصة في صيانة المحولات وتدبير النفايات الكهربائية لإنجاز المنهجية المطلوبة لدراسة التأثير على البيئة وذلك بشراكة مع شركة فرنسية تعنى بتدبير ومعالجة النفايات الصناعية الخطيرة، مرجعية عالمية في تدبير النفايات وخصوصا المحولات والمكثفات المحتوية على ثنائي الفينيل متعدد الكلور.

ويتكون هذا المشروع، المدعوم من طرف صندوق البيئة العالمي، من دعامتين تكمنان في خلق منهجية في المغرب لإعادة تأهيل وإزالة التلوث من معدات كهربائية شبه ملوثة وأيضا التخلص بالخارج من أجهزة تحتوي على ثنائي الفينيل متعدد الكلور. وسيمكن هذا المشروع، المرتقب استكماله في 2025 وفقا لاتفاقية استوكهولم، من مساعدة الشركات الصناعية على القضاء بأقل تكلفة على المعدات والنفايات الغنية بثنائي الفينيل متعدد الكلور فضلا عن تكفل حاملي المشروع بأنشطة التخلص من هذه الملوثات بما فيها عملية التطهير والتصدير.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى