fbpx
الصباح السياسي

دبلوماسية العثماني … زمن الكبوات

كتيبة وزراء توالت إخفاقاتها في ملف الصحراء وتخلفت في الدفاع عن مصالح المغرب

أخفقت الدبلوماسية المغربية في تجاوز الفخاخ المنصوبة من قبل الخصوم في طريق صادراته، خاصة في مواجهة معركتي اعتراض سفن الفوسفاط واتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوربي، إذ اضطرت الحكومة إلى تدارك ضعف رد فعل الخارجية وتمثيلية المغرب في الاتحاد الأوربي. وامتدت دائرة التراخي إلى الملف الإفريقي بعدما سقط فريق بوريطة في فخ بلوكاج الدخول إلى “سيداو”.

حصيلة ضعيفة رغم الوزراء الثلاثة

صناع القرار في الخارجية مطالبون بتشكيل لوبي قوي للدفاع عن مصالح المغرب

رغم امتلاك حكومة سعد العثماني لثلاثة وزراء مكلفين بالشؤون الخارجية للبلد، كل حسب موقعه، والمهام المسنودة إليه، فإن دبلوماسية حكومة الطبيب النفساني باتت تعيش على إيقاع الكبوات ومسلسل الفشل الذي يضرب مصالح البلد.
وتشكل الضربات الموجعة التي تلقتها الدبلوماسية المغربية الرسمية دفعة واحدة، أخيرا، في موضوع الوحدة الترابية، عنوانا بارزا للفشل الذي يرافق الوزراء الثلاثه، خصوصا ناصر بوريطة.
ويتجسد الفشل في تشكيك بعض الدول الأوربية في سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، رغم أن ملف النزاع الذي يوجد داخل أروقة الأمم المتحدة، يقول عكس ذلك، والدليل أن هذه الأقاليم خاضعة إداريا، ومنذ زمان، إلى السيادة المغربية.
وتسبب تراخي الدبلوماسية الرسمية، في خروج المحكمة الأوربية بعد أزمة المغرب مع السويد، بقرار يدعو إلى وقف استيراد المنتجات الفلاحية من المغرب، بعد الدعوى المشبوهة التي رفعتها جبهة بوليساريو الانفصالية أمام قضاة المحكمة الأوربية، التي يوجد مقرها الدائم بلوكسمبورغ، موجهة طعونا ضد الاتفاقية المبرمة ما بين بلدنا والاتحاد الأوربي.
وأبانت الدبلوماسية المغربية من جديد عن رسوبها في هذا الاختبار. وفي الوقت الذي كان المهتمون بالشأن الدبلوماسي الرسمي ينتظرون تحركا حازما لتصحيح المغالطات، فوجئ الجميع بصدور تقرير جديد أبدع فيه نواب من البرلمان الأوربي بستراسبورغ، يطالبون هيأة الأمم المتحدة بتوسيع صلاحيات بعثة “مينورسو”، لتشمل حتى مراقبة وضع حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية، وهي الورقة التي كان يراهن عليها خصوم الوحدة الترابية.
وبرأي محللين ومهتمين بالشأن الدبلوماسي المغربي الذي يقوده ثلاثة مسؤولين حكوميين، أبرزهم ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ومنية بوستة، كاتبة الدولة لدى وزير الخارجية، ومحسن جزولي، المكلف بالتعاون الإفريقي، فإن الضربات المتتالية التي تتلقاها الدبلوماسية الرسمية، تعزى إلى تراخي وضعف المسؤولين عنها، مؤكدين أن المعارك التي خسرها المغرب، ما كانت لتحدث، لو تحرك صناع القرار الدبلوماسي بشكل قبلي للتصدي لها بالقانون.
وينتظر المهتمون من المسؤولين على الدبلوماسية المغربية، التحرك بسرعة، كلما داهم موضوع ما يتعلق بمصالح المغرب الكبرى، وعدم ترك الفرصة للخصوم من أجل إحراز الأهداف في شباك الدبلوماسية المغربية، خصوصا أن أعداء المغرب، يتحركون باستمرار، بمساعدة “لوبيات الاسترزاق”.
ولكي تتفوق الدبلوماسية الرسمية في المعارك الكبرى،، يقترح بعض المهتمين أن يحدث المغرب “لوبيا” ضاغطا، يمكنه من كل وسائل العمل، من داخل فضاء البرلمان الأوربي، لتيسير والمساعدة على حل بعض الملفات “الكبرى”.
وإذا كان البعض يحمل المسؤولين عن الدبلوماسية الرسمية كل الفشل والضربات التي يتلقاها المغرب، فإن آخرين، يقللون من ذلك، ويقولون عكس ذلك، ومبررهم في ذلك، أن التطورات الحاصلة في مواقف العديد من الهيآت الأوربية، تعزى إلى وصول أحزاب وتيارات سياسية جديدة، تناصر أعداء المغرب، ولو بالباطل، ضد قضاياه المصيرية.

إعادة ترتيب الأوراق
تفرض المعارك التي تنتظر المغرب، على الدبلوماسية ترتيب أوراق دفاعها عن ثروات المناطق الجنوبية، من خلال تقوية الجبهة الداخلية، والاستثمار في الموارد البشرية المؤهلة للترافع عن ملف الصحراء، خصوصا في الشق المتعلق بثروات المناطق الجنوبية لمحاصرة مغالطات الجزائر وبوليساريو داخل المحافل الإقليمية والقارية والدولية، وإشراك سكان المناطق الجنوبية المؤهلين للترافع عن السيادة المغربية، وربط تنمية الأقاليم الجنوبية بالديمقراطية وبحقوق الإنسان، والإسراع بتفعيل الجهوية المتقدمة بمنح الجهات صلاحياتها الذاتية والمنقولة والمشتركة، كما ينص على ذلك دستور 2011، والاستفادة من التوجهات الملكية، في تدبير السياسة الخارجية المبني على البراغماتية والواقعية والصرامة والعلاقات الثنائية المبنية على المصالح المشتركة.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى