fbpx
خاص

اتفاق الصيد … ساعة الحقيقة

بوليساريو تشغل جبهة المحاكم لتعويض خسارتها في برلمانات دول الاتحاد الأوربي

أصدرت محكمة العدل الأوربية، صباح أمس (الثلاثاء) حكمها بشأن قانونية اتفاق الصيد المبرم بين الاتحاد الأوربي والمغرب، بعد طلب المحكمة البريطانية رأي محكمة اللوكسمبورغ، وهو القرار الذي وإن أكد قانونية الاتفاق، إلا أنه حمل في طياته قرارا سياسيا خطيرا، حين أكد أنه لا يطبق على مياه الأقاليم الجنوبية.
ويجمع مختلف الفاعلين على أن الزج بالمحكمة الأوربية في نزاع يشكل انقلابا خطيرا سيهدد مستقبل الشراكة الشاملة بين المغرب والاتحاد الأوربي، لأن قضية الوحدة الترابية مسألة سيادة لا تقبل التنقيص أو التجزيء.
ب. ب

انقلاب أوربي ضد مصالح المغرب

فقير قال إن قرار المحكمة الأوربية يعتبر خطيرا يستوجب الرد السريع

اختارت محكمة العدل الأوربية مسك العصا من الوسط، في الدعوى المحالة عليها من قبل المحكمة البريطانية بشأن اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوربي، حفاظا على مصالح الصيادين الإسبان، دون أن تنحاز إلى الرؤية المغربية المتشبثة بالسيادة الكاملة على كافة أراضيه ومياهه الإقليمية، بما فيها الأقاليم الجنوبية.
وأكد قرار المحكمة الصادر صباح أمس (الثلاثاء) من اللوكسمبورغ، على صلاحية اتفاقية الصيد بين الاتحاد الأوربي والمغرب، مستثنيا مياه منطقة الصحراء المغربية، التي اعتبرتها المحكمة “منطقة متنازعا عليها”.
ولم يقف قرار المحكمة عند هذا المستوى القانوني، بل أصبحت له أبعاد سياسية، حين أكد انحيازه لأطروحة “تقرير المصير”، والقول بأن تطبيق اتفاق الصيد “يخالف عدة بنود في القانون الدولي”.
وأوضح المهدي فقير، المحال الاقتصادي والمالي، أن قرار المحكمة الأوربية يعتبر أخطر قرار يستهدف مصالح المغرب، ليس من الناحية الاقتصادية، بل في الجوانب السياسية، لأنه يمس في العمق الوحدة الترابية للمغرب، والتي لا يمكن لأي اتفاق مهما كانت أهميته المالية أو الاقتصادية أن يسمح بتقسيم أراضي المغرب والمس بوحدة أراضيه ومياهه الإقليمية.
وأوضح فقير أن الخطير في هذا الحكم القضائي هو المسار الذي سيفتحه في المستقبل، باعتباره اجتهادا قضائيا يمكن الارتكاز إليه في قضايا أخرى سيسعى الخصوم إلى تحريكها في كل الاتجاهات، وهو ما يجب أن يواجهه المغرب بسرعة وحكمة، مطالبا الحكومة والمهنيين وهيآت المجتمع المدني إلى التحرك للطعن في القرار الأوربي.
وأكد المحلل المالي والاقتصادي في تصريح لـ”الصباح” أن قرار المحكمة رغم طابعه القانوني، إلا أنه يحمل أبعادا سياسية خطيرة يجب التقاطها، والتحرك بسرعة على جميع الأصعدة، وضمنها الواجهة القضائية، عبر ولوج ساحة المعركة القانونية، لمواجهة تحركات اللوبيات المساندة لبوليساريو، وضمنها عدد من الهيآت المدنية التي تحرك اليوم دعاوى نيابة عن بوليساريو والجزائر، من قبيل الهيأة البريطانية التي رفعت دعوى لدى المحكمة البريطانية، والتي طلبت رأي المحكمة الأوربية.
وطالب المهدي فقير مهنيي الصيد، بتنسيق مع المصالح المختصة في الوزارة، إلى الطعن في قرار المحكمة، والاستعداد جيدا للمعركة القانونية، والتي يبدو أنها الورقة الوحيدة التي ظلت بيد بوليساريو.
والخطير في الأمر، يقول المهدي فقير، أن المحكمة تشكك في سيادة المغرب على مياهه الإقليمية في الأقاليم الجنوبية، حين تقول إن المغرب لا يمكنه ممارسة سيادته “إلا على المياه المحيطة بأراضيه والتابعة لبحره أو منطقته الاقتصادية الخالصة”، وهو قرار خطير، بمبررات قانونية، لا يمكن أن تنطلي على المغرب.
وأوضح فقير أن المغرب مطالب بالتحرك قانونيا وسياسيا للرد على القرار وإعادة التوازن المطلوب، من خلال تعزيز الشراكات مع دول أخرى خارج الشركاء التقليديين، وفي المقدمة الدول الإفريقية، لأن القرار يتهم المغرب بخرق القانون الدولي، مؤكدا على أن المطلوب قراءة متمعنة في أبعاده الخطيرة، والذي يستهدف رسم ملامح توازنات جيو إستراتيجية جديدة في المنطقة.
ووصف المحلل الاقتصادي والمالي القرار القضائي بالهدية الرخيصة التي منحتها المحكمة الأوربية لبوليساريو، والتي سيكون لها ما بعدها.

بنحمو: حذار من الانقلاب القانوني

قال محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية إن الاتحاد الأوربي مطالب اليوم بالحسم، بعد تمرين المحكمة الأوربية، وتوضيح اختصاصات مؤسسات الاتحاد، حتى لا يشكل تدخل بعضها في اختصاصات قد تمس بمصالح الدول الأعضاء.
وأوضح بنحمو أن لجوء المدعي العام في المحكمة الأوربية إلى إصدار قرار علني، يعتبر سلوكا سياسيا أكثر منه ممارسة قانونية سليمة، وهو الأمر الذي من شأنه التدخل في اختصاصات مؤسسات أخرى، بل والإضرار بمصالح إستراتيجية للاتحاد الأوربي.
وحذر بنحمو من أن يصبح هذا “الانقلاب القانوني الدائم” من قبل مؤسسات أوربية، سلوكا دائما قد يرهن باقي المؤسسات، ويدخل الاتحاد في دوامة ستكون لها آثار سلبية على مصالح بلدانه.
وأكد بنحمو أن بوليساريو ومن يدعمها لم يبق لهم اليوم سوى مثل هذه المعارك القانونية والإعلامية، بعد أن خسروا كل الأوراق، وعلى جميع المستويات، ولم يبق لهم سوى إشهار أوراق على لسان لوبيات مساندة لهم، تشكل قوى ضغط في بروكسيل واللوكسمبورغ وستراسبورغ وجنيف، من أجل تحريف المعطيات والتأثير على بعض القرارات، وهي لعبة تنزلق إليها بعض الجهات لحسابات خاصة.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى