fbpx
خاص

الضريبة على الشركات… مكاسب المقاولات

اعتماد النظام التصاعدي سيخفض الواجبات الضريبية بالملايين

أقر قانون المالية للسنة الجارية تعديلا على طريقة احتساب الضريبة على الشركات، إذ تم اعتماد المبدأ التصاعدي في تحديد قيمة الضريبة الواجب أداؤها، بدل الأسعار التناسبية. وتجدر الإشارة إلى أن الضريبة كانت تفرض في السابق، قبل اعتماد النظام السابق والحالي، وفق سعر موحد بنسبة 30 في المائة بالنسبة إلى الشركات غير المالية و بنسبة 37 في المائة في ما يتعلق بالشركات المالية، مثل بنك المغرب والمؤسسات البنكية وشركات التأمين، وذلك بغض النظر عن  حجم الشركة. وظل الاتحاد العام للمقاولات يطالب بضرورة اعتماد مبدأ التدرج في فرض الضريبة، وذلك مراعاة لحجم المقاولة، إذ لا يعقل أن يطبق سعر واحد على جميع الشركات.

استجابت الحكومة في السنة ما قبل الماضية لمطلب الباطرونا وأقرت مبدأ التدرج، لكن وفق مبدأ التناسبية، أي باعتماد أسعار مختلفة حسب قيمة الأرباح التي تحققها الشركة، وسرعان ما تبين أن هذا النظام فيه حيف كبير، لأنه يكفي أن تزيد أرباح شركة عن أخرى بدرهم، لكي تنتقل إلى الشطر الموالي وتخضع لمعدل ضريبة مضاعف وتؤدي أضعاف ما تؤديه صاحبة الأرباح الأقل، ما دفع الاتحاد العام للمقاولات إلى المطالبة باعتماد نظام الأسعار التصاعدية، الذي تخضع فيه أرباح الشركة لمعدلات مختلفة بدل معدل واحد، إذ كل جزء من الأرباح يخضع للمعدل الخاص بالشطر الذي يناسبه، فما الفرق بين النظامين؟ وما الذي يمكن أن تجنيه المقاولة من مكاسب من هذا التعديل؟ 

الفرق بين النظامين

كان النظام المعمول به في احتساب قيمة الضريبة على الشركات، قبل دخول قانون المالية 2018 حيز التنفيذ، يعتمد على مبدأ التناسبية، أي فرض الضريبة بأسعار مختلفة حسب أشطر الأرباح، إذ يطبق سعر 10 %، بالنسبة إلى الشركات التي تحقق أرباحا تعادل أو تقل عن 300 ألف درهم، وتخضع أرباح الشركات التي تتراوح أرباحها بين 300001 و مليون درهم لسعر 20 %، ويرتفع معدل الضريبة إلى 30 % بالنسبة إلى الشركات التي تتراوح أرباحها بين 1000001 درهم و 5 ملايين درهم، وتخضع الشركات التي تتجاوز أرباحها ذلك لسعر 31 %.

ومن أبرز سلبيات هذه المقاربة في احتساب الضريبة على الشركات غياب العدالة الجبائية، إذ يكفي أن تتجاوز أرباح شركة نظيرتها ولو بدرهم واحد حتى تؤدي ضعف ما تؤديه صاحبة الأرباح الأقل. وهكذا ستؤدي شركة حققت أرباحا بقيمة 300 ألف درهم، وفق هذا النظام، 30 ألف درهم (300 ألف X 10 %)، في حين يتعين على شركة أخرى لا تتجاوز أرباحها أرباح الأولى سوى بدرهم، أي 300001، أداء 60 ألف درهم، وتعتبر المقاولات المتوسطة والصغيرة الأكثر تضررا من هذه المقاربة في احتساب قيمة الضريبة على الشركات، لأن الفارق بين أسعار الضريبة يصل إلى 10 نقط مائوية بين شطر وآخر، في حين أن الفارق بين الشطر الأعلى والذي قبله لا يتجاوز نقطة مائوية. وطالب الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب في مقترحاته التي يقدمها للحكومة في مرحلة إعداد قانون المالية بضرورة مراجعة هذا النظام وإقرار نظام الأسعار التصاعدية، أي أن تقسم الأرباح وفق الأشطر ويخضع كل جزء منها للسعر المحدد للشطر المناسب له، وذلك لتفادي الحيف الذي يلحق المقاولات في ظل النظام السابق وضمان عدالة أكبر في أداء الضريبة حسب إمكانيات كل مقاولة.

واستجابت الحكومة إلى المطلب وأقرت نظام الأسعار التصاعدي مع تعديل في الأسعار والأشطر. وهكذا أصبحت الشركات التي تقل أرباحها أو تعادل 300 ألف درهم خاضعة لسعر 10 %، وتخضع الأرباح التي تتراوح بين 300001 درهم و مليون درهم لسعر 20 % مع الحق في خصم 30 ألف درهم من مبلغ الضريبة، وبذلك ينتفي الحيف الذي كان يطبع النظام السابق، إذ أن الشركة التي تحقق أرباحا تقل أو تعادل 300 ألف درهم، تؤدي وفق النظام الجديد 30 ألف درهم، في حين أن الشركة التي تفوق أرباحها الأولى بدرهم ستؤدي 30000.2، أي بزيادة 20 سنتيما عن الأولى، لأن ما زاد عن 300 ألف درهم هو الذي يخضع لسعر 20 في المائة، وذلك إلى حدود مليون درهم، وما زاد عن ذلك يخضع لمعدل الشطر الموالي الذي يطبق عليه معدل 31 %.  وفي هذه الحالة ستؤدي المقاولة الثانية 10 % بالنسبة إلى جزء أرباحها الذي يناسب الشطر الأول، أي سيطبق سعر 10 % على 300 درهم من أرباحها، في حين يطبق سعر 20 % على الدرهم الزائد عن الشطر الأول ، وهكذا سيؤدي  20 سنتيما إضافيا مقارنة مع الشركة الأولى.

النظام التصاعدي

سيطبق النظام التصاعدي لأسعار الضريبة على الشركات على الأرباح التي ستحققها المقاولات ابتداء من يناير 2018، إذ سيطبق على أشطر الأرباح المحققة خلال السنة الماضية الأسعار السابقة، وفق النظام النسبي. وستتمكن المقاولات، من خلال النظام الجديد، من تحقيق مكاسب وتوفير مبالغ  هامة مقارنة مع النظام الذي كان معمولا به إلى غاية 31 دجنبر من السنة الماضية.

وهكذا إذا افترضنا أن مقاولة حققت مليون درهم من الأرباح، خلال 2017، والمبلغ ذاته في السنة الجارية، فإنها ستؤدي مبلغ ضريبة أقل من السنة الماضية. ففي ظل النظام السابق، فإن السعر الذي سيطبق على قيمة الأرباح المحققة سيكون 20 في المائة، لأنها توجد في الشطر الثاني الذي يخضع لمعدل 20 في المائة. وهكذا تؤدي المقاولة وفق هذا النظام  200 ألف درهم من واجبات الضريبة على الشركات.

وسيختلف الوضع في ظل النظام الجديد، إذ ستؤدي  10 % على 300 ألف درهم من الأرباح، بالنظر إلى أنها توجد في الشطر الأول، أي 30 ألف درهم، في حين ستخضع 700 ألف درهم المتبقية لسعر 20 %، ما يعادل 140 ألف درهم، وبذلك ستؤدي المقاولة في المجموع، ضريبة بقيمة 170 ألف درهم. وستوفر مبلغا في حدود 30 ألف درهم.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى