fbpx
ملف عـــــــدالة

جرائم الزوجات … ومن الحب ما شنق

رغم الإنكار الذي أصر عليه هشام مشتراي المتهم الرئيسي في جريمة قتل البرلماني عبد اللطيف مرداس، خلال جميع مراحل المحاكمة، وسلك الزوجة العشيقة الطريق نفسه لأجل إبعاد تهمة المشاركة عنها، إلا أن اعترافات السائق الذي ليس إلا ابن أخت الفاعل الرئيسي، الذي سرد تفاصيل الجريمة، وحاول هو الآخر نفي علمه المسبق بها، كانت نقطة البداية التي ارتكزت عليها هيأة المحكمة في إصدار حكمها ليلة الاثنين الماضي، وتسدل الستار على أشهر جريمة شهدها حي كاليفورنيا بالبيضاء مارس الماضي، وإدانة المتهمين الأربعة في القضية، وآخذت المحكمة المتهم الرئيسي بالمنسوب إليه، وأدانته بالإعدام.
وأدانت المحكمة أيضا أرملة البرلماني القتيل وفاء بنصمدي بالسجن المؤبد، التي لم تتمالك نفسها، وهي تسمع الحكم الصادر في حقها، وانهارت بمجرد سماع “المؤبد”، وشرعت الزوجة، المتهمة بالمشاركة في قتل زوجها، تصرخ وترفض مغادرة القفص الزجاجي مرددة “أنا ما درت والو، غادي يتمو لي ولادي”،كما قضت الهيأة في حق حمزة مقبول، ابن شقيقة مشتراي، الطالب الجامعي، الذي يتابع دراسته بالسنة الثانية بشعبة الاقتصاد والتدبير، بثلاثين سنة سجنا نافذا، فيما كان نصيب رقية شهبون العرافة، وصلة الوصل بين المتهم الرئيسي وزوجة القتيل، عشرين سنة سجنا نافذا.
لم تخف أرملة البرلماني القتيل علاقتها بمشتراي المتهم الرئيس في جريمة القتل، والتي ابتدأت حسب تصريحاتها في صيف 2015 ، بوساطة من العرافة رقية التي أخبرتها بقدرته على إسداء خدمة لصديقة ترغب في الحصول على رخصة سياقة، فأكدت لها أن مشتراي بإمكانه القيام بذلك، لتربط به الاتصال من رقم هاتفها بعد أن فشلت رقية في الاتصال به، ليجيب ويحدد معها موعدا للقاء قرب مقر الإذاعة الوطنية بعين الشق، صار الشرارة الأولى لعلاقة غرامية، انتهت بهما خلف القضبان.
وسردت وفاء في أجوبتها عن أسئلة المحكمة تفاصيل العلاقة التي جمعتها بالمتهم في قتل زوجها، والتي لم تقف عند التواصل عبر الهاتف والواتساب بل وصلت إلى المعاشرة الجنسية التي حددتها أرملة القتيل في ثلاث مرات، مبررة ذلك بفتور العلاقة الزوجية بينها وزوجها الذي وصفته بالطاغية وأنها ليست فاسقة، وعن سؤال رئيس الهيأة حول عدم طلبها الطلاق، كشفت المتهمة أنها بالفعل طلبته عدة مرات، إلا أن زوجها كان طاغية ورفض ذلك، كما أن تدخل أصدقاء نافذين له حال دون ذلك لتستمر العلاقة في الفتور، خاصة أنه لم يكن يعاشرها لمدة خمس سنوات، ولا يقاسمها غرفة النوم.
لم يكن البرلماني مرداس يظن أن الاتصالات التي كان يتلقاها من ابنته للحضور إلى المنزل، لاصطحابها وأخويها إلى العشاء خارج المنزل، ستكون الاتصال الذي يقربه من القاتل المتربص به بمحيط المنزل، إذ أكدت زوجة القتيل أنها يوم الحادث كانت منذ الصباح في زيارة لوالدتها وأنها ظلت هناك إلى وقت متأخر، وأن القتيل زارها في منزل والديها، ليسألها القاضي عن سبب عدم اتصالها به مباشرة فأجابته المتهمة أنه “لا يمكن أن أتصل به لأنه يعلم أني لا أتوفر على هاتف، وعندما أرغب في الاتصال به، أقوم بذلك من هاتف والدتي، كما أن علاقته بأبنائه أقوى من علاقتي بهم وأشد ارتباطا، وأنا أعرف أنه لن يرفض لهم هذا الطلب، والعكس سوف يحصل إذا اتصلت به أنا”.
وطالب ممثل الحق العام بتوقيع حكم الإعدام في حق كل من المتهمين هشام مشتراي، المستشار الجماعي السابق، وابن أخته الطالب الجامعي حمزة وأرملة البرلماني القتيل عن حزب الاتحاد الدستوري، فيما التمس توقيع حكم المؤبد في حق صديقة زوجة البرلماني العرافة رقية شهبون.
واعتبر ممثل الحق العام أن المتهمين متورطون في الجريمة، وأن الثلاثة الذين طالب بإعدامهم تتوفر فيهم نوايا القصد الجنائي من قبيل الإعداد والتدبير المسبق والتنسيق من أجل عملية التنفيذ، مؤكدا أن المتهمة زوجة القتيل حاولت في البداية التمويه على التحقيق بتوجيه أصابع الاتهام إلى المسمى خنجر بسبب علاقة الضحية مع شقيقته، وهو ما سارت عليه الأبحاث في البداية وتم اعتقال المشتبه فيه الذي تبين أن لا علاقة له بملف الجريمة، مشيرا إلى أن إطلاق سراحه أربك المجموعة المتورطة في الجريمة، والتي خططت بدقة لتنفيذها، وأشار ممثل الحق العام إلى أن محاولة المتهمين نفي الاتهام عنهم باستثناء حمزة الذي أقر بارتكاب خاله للجريمة، ما هي إلا محاولة للهروب من العقاب، وقال إنه كان يأمل أن يستحضر المتهمون المحاكمة الربانية والعدالة السماوية.
وحسب التحقيقات، فإن أربعة مقاطع فيديو، مكنت من معاينة السيارة السوداء من نوع “داسيا” تغادر شارع بنغازي في اتجاه شارع المنظر العام، حوالي الثامنة وخمس وثلاثين دقيقة مساء يوم الجريمة، لتعود إلى الشارع نفسه بعد حوالي ثلاث دقائق، وتتوجه مباشرة للتوقف قرب إحدى الفيلات، على بعد أمتار من فيلا البرلماني مرداس، وبعد ركون السيارة 40 دقيقة، توقفت في الاتجاه المعاكس لها سيارة صغيرة الحجم لتظهر سيارة البرلماني مرداس تلج شارع بنغازي من جهة المنظر العام، وبمجرد تجاوزها لسيارة “داسيا” ستنطلق الأخيرة متعقبة سيارة البرلماني، وبعد مرور بضع ثوان، قام الجناة بتنفيذ الجريمة، مغادرين مسرحها بسرعة فائقة في اتجاه شارع فاس عبر شارع بنغازي.
ك. م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى