fbpx
حوادث

تفاصيل سقوط “بيدوفيل” سلا

أمهات الطفلات تنازلن له بسبب كبر سنه وقاضي التحقيق أودعه السجن

إنجاز:عبدالحليم لعريبي

تفجرت فضيحة اعتداءات جنسية جديدة على طفلات، لم يكن بطلها سوى مسن من مواليد 1931، أراد في آخر أيامه العبث بأجساد صغيرات ببيته الكائن داخل أسوار المدينة العتيقة بسلا. ورغم تنازل أمهات الطفلات للعجوز بسبب كبر سنه وإشرافه على تسعة عقود، إلا أن صرامة قاضي التحقيق، انتهت بوضعه رهن السجن المحلي الأول بالعرجات الأول.

بدأت قصة سقوط “البيدوفيل” الجديد حينما أثار شباب في مقتبل العمر بالمدينة العتيقة خروج طفلتين من منزل المسن، فهرعوا إلى منزلي الطفلتين وأشعروا والدتيهما اللتين حضرتا وهما تصرخان بصوت مرتفع أمام الملأ، وبعدها تجمهر العشرات من قاطني جيران المسن، وأخذ بعضهم بخناقه، بينما آخرون فضلوا ربط الاتصال بالشرطة.
دخل العجوز في جدل مع متهميه ب”البيدوفيليا” وبعدها حضرت عناصر الدائرة الأمنية الثامنة، واستمعت إلى بعض المتجمهرين، فتبين من خلال الأقوال الأولية للمصرحين أن الأمر يتعلق بالعبث بأجساد طفلات، ونقل الأمنيون الشيخ إلى مقر الدائرة الأمنية بباب الخميس، وبعدها سلموه إلى فرقة الشرطة القضائية لمواصلة التحقيقات معه، إذ حاول أفراد من عائلات الضحايا القصاص منه.

تعميق البحث

أمر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسلا، بإحالة نتائج الأبحاث التمهيدية عليه في بداية الأمر، للتأكد من طبيعة أقوال الأطراف المعنية، وحينما اصطدم بتصريحات الشيخ، مدد له الحراسة النظرية مدة 72 ساعة، وطلب بإحالته على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط للاختصاص.
وأثناء فترة التمديد تبين من خلال المواجهات بين الأطراف المشتكية و”البيدوفيل” بوجود عناصر جرمية في الاتهامات المنسوبة إلى المسن، بعدما تطابقت أوصاف الصغيرتين مع أقوالهما في نهاية المطاف، وأقر الجاني باستدراجه للطفلات من بنات حيه بالمدينة العتيقة وممارسة الجنس عليهن مقابل دريهمات معدودات حسب قوله للمحققين.
ولم يخجل العجوز من تصريحاته أمام المحققين في الوقت الذي كانت فيه والدتا الضحيتين تجهشان بالبكاء داخل مقر المنطقة الإقليمية للأمن بسلا، فيما تجمهرت عائلته بدوره أمام المنطقة الأمنية، بعد وضعه رهن الحراسة النظرية.

هلع وسط العائلات

كانت كل التكهنات تشير إلى تورط المسن في اتهامات التغرير بالقاصرات وهتك أعراضهن، فاستمعت عناصر الفرقة المكلفة بالأحداث والعنف ضد النساء، إلى طفلتين صرحتا بتعرضهما للاعتداء الجنسي على يد المسن وقدمتا أوصافا عن جهازه التناسلي وعن الأماكن الحساسة من جسده، مقابل منحهما دريهمات قليلة، فصدمت طفلة المحققين بأن هناك طفلتين أخريين تعرضتا للاعتداء بالطريقة ذاتها، وقدمت اسميهما إلى ضباط الشرطة القضائية، فما كان من وكيل الملك بعد إشعاره بهذه التفاصيل، سوى إعطاء أمره للمحققين بوضع الموقوف رهن تدابير الحراسة النظرية رغم كبر سنه.
حينما شرعت الطفلتان في وصف المشاهد الجنسية التي ارتكبها الشيخ الثمانيني في حقهما، أحدثت تصريحاتهما هلعا وسط والدتيهما، ورفضت والدتا فتاتين أخريين التوجه إلى مقر فرقة الشرطة القضائية للاستماع إلى أقوالهما، خوفا من انتشار الفضيحة وسط أفراد العائلة، وفضلتا السكوت أمام الأمر الواقع.
وهرعت عائلات الطفلات المعتدى عليهن جنسيا إلى المستشفى لإجراء فحوصات طبية عليهن، إلا أن الفحص لم يظهر تعرضهن للاغتصاب، غير أن التحريات التي قامت بها الضابطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة أظهرت أن الجاني كان يستمني على الصغيرات إلى حين تحقيق نشوته الجنسية رغم كبر سنه.

إحالة “البيدوفيل” على الجنايات

بعدما انتهى المحققون من البحث التمهيدي مع “البيدوفيل” أحالوه على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، لاستنطاقه في تهم التغرير بقاصرات وهتك عرضهن، فتراجع عن تصريحاته المتضمنة بمحاضر الضابطة القضائية، وأحالته النيابة العامة على قاضي التحقيق لمواصلة استنطاقه في الاتهامات المنسوبة إليه، وإجراء مواجهة له مع الطفلتين بحضور أولياء أمورهما.
وحاول الجاني نفي ما نسب إليه من اتهامات من قبل الطفلتين، معتبرا أن “الباطل” يتربص به، وتراجع عن جميع الاعترافات الموقع عليها بالمحاضر المنجزة.

سيناريو آخر

استفسر قاضي التحقيق “البيدوفيل” عن سر ضبط شهود عيان الطفلتين معه في واضحة النهار وخروجهما من بيته، فأجاب أنه كان يرغب في تأسيس جمعية تربوية داخل أسوار المدينة العتيقة بسلا، وأن أمهات الطفلات سمعن بالأمر وأرسلن بناتهن للاستفادة من العمل التربوي والجمعوي.
وظل الموقوف يصرح أنه فكر جليا في آخر أيامه بالعمل التطوعي والجمعوي لفائدة أبناء وبنات جيرانه، لكن تصفية حسابات حسب قوله أمام قاضي التحقيق، كانت وراء رغبة مجهولين في الزج به في ردهات السجون والمحاكم لأسباب ظلت غير معلنة.

تنازلات الأمهات

رغم صدمة أمهات الطفلات في بداية الأمر، وبكائهن داخل بهو قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بحي الرياض بالرباط، إلا أنهن تنازلن للمسن الطاعن في السن. فاستجابت الأمهات إلى الملتمس الإنساني الذي قدمته لهن عائلته، فوافقن على الأمر، إذ رفضت والدتان في بداية الأمر ملاحقة “البيدوفيل” في بداية الأمر، وبعدها تنازلت أسرتين أخرتين للموقوف الذي خان حسن الجوار الذي كان يربطه بعائلات الضحايا المكلومين.

“البيدوفيل” وراء القضبان

ففي الوقت الذي راج فيه أن قاضي التحقيق سيفرج عن “البيدوفيل” المسن بعد إخباره بتنازلات المشتكين، فاجأ المتتبعين للملف بقراره القاضي بإيداع الموقوف رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي العرجات الأول ضواحي سلا، في انتظار استنطاقه نهاية الشهر الجاري في الاتهامات المنسوبة إليه.
وسيجد قاضي التحقيق في أول جلسة له ملتمسا جديدا من قبل دفاع الجاني للإفراج عنه سيتضمن تنازلات مكتوبة وموقعا عليها من قبل المطالبين بالحق المدني داخل مقاطعات بسلا، إلى جانب ملف طبي يفيد معاناة موكله أمراضا مزمنة بسبب كبر سنه وعدم قدرته على التعايش مع المعتقلين داخل المؤسسة السجنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى