الصباح السياسي

ضريف: العبرة بالفعالية وليس بالعدد

 

محمد ضريف
يُثير العدد الكبير للوزراء الذين تضمهم تركيبة الحكومة المغربية، تساؤلا أساسيا حول حاجة المغرب فعلا إلى 35 وزيرا؟ ألا تعتبرون أن العدد الكبير لأعضاء الحكومة فيه نوع من المبالغة؟ كيف تقيمون هذه المسألة؟
 لا ينبغي أن نسقط في المقارنات، بأن نقول مثلا، إن عدد أعضاء الحكومة المغربية أكثر بكثير من عدد الوزراء الذين تضمهم الحكومة الصينية، رغم أن الفرق على مستوى عدد السكان كبير جدا. لا يجوز أن نعقد مثل هذه المقارنات. الأمر يتوقف على الواقع السياسي لكل بلد. الواقع المغربي يقول إن الساحة السياسية تضم  عددا من الأحزاب السياسية، وذلك باعتبار أن المغرب اختار نظام التعددية السياسية الذي أصبح جزءا من واقعه السياسي. ثم إن الواقع السياسي في المغرب يتميز باعتماده خيار الائتلاف، بمعنى أن المغرب عرف حكومات ائتلافية تأسست بناء على تنسيق أو العمل المشترك بين مجموعة من الأحزاب. والحكومة الائتلافية بالمغرب تتميز بخاصية هي أنها تتوفر على عدد لا بأس به من الوزراء التقنوقراط، ولعل الواقع السياسي يفرض هذا العدد.
من ناحية أخرى، من المؤكد أن هناك نوعا من الترضية السياسية التي تستتبع تعيين عدد متزايد من أعضاء الحكومة، خاصة إذا استحضرنا الأزمات التي مرت بها بعض الأحزاب، والتي كان   سببها المشاركة في الحكومة، ولا بد أن نستحضر، هنا، على سبيل المثال حالة الاتحاد الاشتراكي في 2007، بعد تشكيل الحكومة الحالية التي يقودها عباس الفاسي، إذ عرف الحزب نقاشا داخليا محتدما، في ظل الدعوات  التي برزت فيه والتي كانت تتساءل عن جدوى المشاركة في الحكومة، والتي كانت، بالتالي، تدعو إلى الانسحاب منها، غير أن قيادة الحزب تشبثت بالبقاء في الحكومة. ونلاحظ، بالنسبة إلى المغرب، أن ثمة أحزابا لا تكتفي بطلب المشاركة الرمزية في الحكومة، بل تشترط الحصول على أكبر عدد من الحقائب الوزارية، ففي كثير من الأحيان، يتركز النقاش أثناء عملية تشكيل الحكومة حول عدد الحقائب التي يطالب بها كل حزب، والنقاش الذي عرفته الحركة الشعبية بعد التحاقها بالحكومة يقدم نموذجا في هذا الإطار،إذ لم يكن السؤال المطروح هو هل  نستمر أو نقبل بالمشاركة في الحكومة أم لا، بل انصب النقاش حول العدد القليل من الحقائب الوزارية التي مُنحت إلى الحزب.

هل هناك علاقة بين عدد الوزراء الذين تضمهم الحكومة والأداء الحكومي؟
الموضوعية تقتضي تجاوز لعبة الأرقام، فالأمر يتعلق أولا وأخيرا بالفعالية، وهذه الأخيرة هي المقياس وليس عدد الوزراء. إن البنية الدستورية تمنح صلاحيات محدودة للحكومة، وبالتالي، فإن تقليص عدد الوزراء لا يعالج الإشكالية.

ألا يمكن اعتبار أن تقليص عدد الوزراء يندرج ضمن هاجس ترشيد النفقات؟
إذا كان الأساسي بالنسبة إلى تدبير الشأن العام، هو الاعتماد على الحكامة، فإنه لا يمكن القول إن العدد الكبير للوزراء يتسبب في استنزاف الميزانية. وبالمقابل، فإن عددا قليلا من الوزراء، مع ضعف الحكامة، من شأنه أن يؤدي إلى استنزاف النفقات والموارد.
أجرى الحوار: ج.ب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق