الصباح السياسي

حكومة بـ 33 وزيرا … أي فعالية ؟

تعدد الحقائب الوزارية يطرح إشكالية تداخل الاختصاصات بين الوزراء ويساهم في تكريس البيروقراطية

بعد تعيين حكومة الفاسي في سابع شتنبر 2007، بدأ الوزير الأول عباس الفاسي، سلسلة استشارات لتشكيل الحكومة. كان الوزير المعين يحاول إرضاء كافة أطراف الأغلبية، وإن تطلب الأمر تقسيم بعض الحقائب الوزارية لتضمن كتابات دولة، من أجل أن يضمن الاستجابة لمطالب الأحزاب المشاركة في الأغلبية الحكومية، وضمان التزامها بدعمه خلال الولاية الحكومية. بين إرضاء رغبات الأحزاب الداخلية، والفعالية والمردودية تتضخم الحكومة وتتحول من تشكيلة تضم قطاعات وزارية محددة إلى تشكيلة تضم حقائب وزارية بدون مهمة ووزارات قطاعات بداخلها كتابات دولة تكرر عمل وكالات وطنية متخصصة.
يرى متتبعون للشأن العمومي في بلادنا، أن هندسة “الحكومة يجب أن تعكس تصورا دقيقا لكيفية تدبير الشأن العام بطريقة تكفل النجاعة والالتقائية وتضمن تنسيقا أحسن بين القطاعات التي تتداخل فيما بينها”، وبهذا المنظور فإن الهيكلة هي مقاربة قطاعية تحاول التدبير عن طريق تجزئة الشأن العام إلى وحدات متجانسة مع توخي ألا تؤدي هذه العملية إلى تعدد التدخلات وهدر الموارد وتضارب الرؤى والتكرار. ووفقا لمنطق الهيكلة الحالية للحكومة فإن قضية خلق التوافقات حسب الأحزاب المكونة للحكومة وإمكانياتها، كان له الأثر الكبير على الصورة النهائية التي خرجت بها الحكومة.
ينتقد المتتبعون لعمل الحكومة، أنه فيما يخص التجهيز لم يكن هناك “مبرر لوضعه تحت إمرة وزارة واحدة مع النقل”. فالمنطق يقتضي التفريق “بين إشكالية وضع البنيات التحتية من جهة وقضية تنظيم الارتفاق عن طريق استعمال هذه البنيات”. إن التعثر الحاصل، يضيف المراقبون، “في تنظيم النقل بصورة فعالة ووضع حد لحرب الطرق وتحرير القطاع وجعله أكثر تنافسية وتحديث الأساطيل ينبع جزئيا من الخلط بين تدبير الارتفاق وتدبير إنتاج البنيات التي تسهل عملية الارتفاق”. فالتداخل القائم بين القطاعين لا يجب أن يبرر الجمع بينهما في وزارة واحدة، حسب المتتبعين.
وبذلك كان من الأجدر، يقول المراقبون، ربط قطاعات وزارية قادرة على التقليص من عدد الوزراء وجعلها مترابطة فيما بينها بالنظر إلى علاقتها. و”لكن إن كان هناك جمع على مستوى وزارة التجهيز، ينبغي أن يكون بين الأشغال العمومية والسكن”، بالنظر إلى علاقة الأخير بإنتاج السكن والتخطيط لتنمية اجتماعية تواكب التخطيط للبنيات التحتية استنادا إلى معطى تنامي المدن، و”هكذا نضمن انسجاما فعليا والتقائية ناجعة”.
تعدد الحقائب الوزارية يطرح إشكالية تداخل الاختصاصات بين القطاعات، كما أنه قد يساهم في تكرار هذه الاختصاصات وتعطيل المصالح وتكريس البيروقراطية. وهكذا يرى المراقبون أن التوزيع الذي اعتمدته الحكومة أعاد “تكرار فصل التنمية في شقها الاجتماعي عن التنمية في شقها الترابي والمجالي. كان الأجدر هو خلق وزارة للتنمية الاجتماعية والقروية وتنمية المدن”، بينما يفترض أن يتم الربط بين التنمية في شقها الجغرافي بناء على معطيات وفرتها أرقام “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خصوصا وأننا الآن نتوفر على معطيات شبه دقيقة حول الفقر والهشاشة موزعة على مستوى كل جماعة”.
إن هذه النماذج الحية للتقسيم الذي عرفته الحقائب الوزارية، يكشف أن المنطق المتحكم هو إرضاء الهيآت السياسية المشاركة في الحكومة، ولون تعلق الأمر بتسمية أشخاص لا يسمع عنهم الرأي العام إلا حين مغادرتهم بموجب تعديل حكومي، وغالبا ما يندرج هذا الصنف ضمن خانة كتاب الدولة. أما قضية وزراء الدولة فإنها تطرح معضلة أخرى تهم مسألة ممارسة المهام، فالقول بأن هذا الصنف من الوزراء يمارسون أنشطة تمثيلية لجلالة الملك، فإن الأمر يكون مفهوما، لكنه يصير غير ذلك إذا تعلق الأمر بمهمة في كل نصف سنة، وقد لا تتجاوز تسليم برقيات أو زيارة إلى دولة شقيقة، يختص وزير الخارجية والتعاون بتنفيذها حينما يتعلق الأمر بواحدة من الدول التي تربطها بالمغرب علاقات متينة.
إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق