fbpx
ربورتاج

غرامة الراجلين…”اللي فرط يخلص”

مواطنون يؤيدون الإجراء شريطة التعريف به وآخرون يجزمون بفشله في تقليص حوادث السير

في سابقة من نوعها، شرعت شرطة السير والجولان في استخلاص غرامات الراجلين، ممن لا يحترمون العبور من الممرات المخصصة للراجلين، أو لا يحترمون الإشارات الضوئية للمرور، بعد مرور أزيد من سبع سنوات على إصدار القانون. غرامات لا تتجاوز في مجملها 25 درهما، صار الراجلون مجبرين على أدائها، متى أخلوا بقواعد السير. إجراء تصر وزارة النقل والتجهيز على اعتباره يندرج في إطار برنامجها الرامي إلى الحد من حوادث السير وتقليل ضحاياها المفترضين، ولقي استحسانا من البعض فيما أعرب البعض الآخر عن رفضه.

إنجاز: هجر المغلي

عقارب الساعة تشير إلى الرابعة زوال الجمعة الماضي، صفارة إنذار صادرة عن إحدى شرطيات تنظيم حركة السير والجولان على مستوى شارع محمد الخامس بالرباط، يقف الشاب الذي كان يعبر الطريق غير بعيد عن ممر الراجلين المقابل لسكة الطرامواي، يظن للوهلة الأولى أن الأمر لا يعنيه بل إنه خاص بأحد سائقي العربات، قبل أن تبين له الشرطية أنه سيكون موضوع محضر شرعت في تحريره بسبب عدم التزامه عبور الطريق عبر ممر الراجلين، وتخبره أن عليه أداء غرامة مالية قدرها 25 درهما. مشهد تكرر عشرات المرات، منذ الخميس الماضي، تاريخ الشروع في استخلاص هذه الغرامة الجديدة التي نصت عليها مدونة السير ل 2010، وأكدتها التعديلات التي تمت العام الماضي، وسط موجة استياء ممزوجة بالسخرية أحيانا من لدن مواطنين أكدوا أنهم مع تطبيق الإجراء لكنهم اشترطوا التعريف به سلفا.

إجراء جيد ينقصه التعريف
«إما تدفع 25 درهم أو تسلم بطاقة التعريف الوطنية الخاصة بك إلى حين أداء الغرامة لدى المصالح المختصة»، عبارة ترددت على مسامع المواطنين، كثيرا في اليومين الأخيرين لتنبيههم إلى الشروع الفعلي في تطبيق مقتضيات مدونة السير، وحثهم على الالتزام بقواعد السير. عبارة كان لها مفعول «الصدمة» على فئة المشاة من مستعملي الطريق، «لا يمكن لأي عاقل رفض إجراء يهدف إلى ضمان سلامته الجسدية، ويتماشى مع القانون»، يقول أربعيني، وهو يهم بأداء الغرامة، بعدما عبر الطريق وسط سيارات تواصل سيرها فيما إشارة الضوء كانت خضراء، ليردف «المشكل المطروح هو أن المواطن يجهل بوجود هذا القانون أصلا، فكيف سيمكنه الالتزام به وقبول أداء ذعيرة الإخلال به».
غير بعيد عنه تشكو لمياء، موظفة بإحدى الوزارات لمرافقتها أنها عاشت الأمر ذاته وكيف أنها اضطرت إلى أداء غرامة مالية، لأنها عبرت الطريق من المكان ذاته الذي ألفت العبور منه منذ سنوات ليكتفي الشرطي بالتلميح إلى أنه لا يعذر أحد بجهله للقانون. تضيف بنبرة الاستنكار “قيمة الغرامة في حد ذاتها لا تطرح مشكلا، لكن كان من الأفضل أن يتم التعريف بهذا القانون، كما هو معمول به في كل الدول التي تحترم مواطنيها، فيوميا، نسمع عشرات الحملات التحسيسية عبر الإذاعات عن مختلف المواضيع، لماذا لم يفكر أحد في إبلاغ المواطنين بمقتضيات القانون، لا توجد ولا إشارة واحدة حتى عند ممرات الراجلين تفيد بضرورة العبور منها وتحذير غير الملتزمين”.

الغرامة نهاية المطاف

«حتى تجد تلك الخطوط البيضاء التي تدل على وجود ممر للراجلين بالمكان عليك التمحيص كثيرا لتلمح طيفها، في أرضية شكلتها حفر وأخاديد، وأحيانا عليك قطع مئات الأمتار لترضي ضميرك وروح القانون»، يقول محسن، طالب بكلية الحقوق، مؤكدا أن ممرات الراجلين في الكثير من الأحياء بالعاصمة هي عبارة عن سراب أو طيف يصعب اللحاق به، مشددا أنه إذا كان «فرض هذه الغرامة من حق الدولة، فإن أكبر واجب عليها يقتضي، الالتزام بالتشوير الموجود والواضح على حد سواء». وأردف أنه حتى تعطي هذه الغرامة أكلها، وتحقق النتائج المرجوة منها، وجب أن تكون نهاية مسلسل من الإجراءات وليس بدايته. طرح محسن يتفق معه العديد من الراجلين الذين أكد بعضهم افتقار عاصمة المملكة إلى ممرات للراجلين، في عدد من الأحياء، واختفاء أخرى جراء أوراش الأشغال التي تعرفها العديد من الأحياء، فيما أكد آخرون أنه حتى إن التزموا بالعبور منها، فإن سائقي العربات لا يعيرونهم أي اهتمام. «تكفي إطلالة بسيطة بشارع الحسن الثاني، للتأكد مما أقول، إذ يمكن أن تظل واقفا على حافة ممر الراجلين أكثر من  15 دقيقة دون أن يجد أحد السائقين بدا من الوقوف والسماح بمرورك»، يشرح رجل خمسيني مستدركا بالقول «صحيح أن نظام التوقيف الآلي حسن الأمور بعض الشيء لكنه غير كاف، فالأمر لا ينتهي بفرض غرامة على الراجلين بل إن السر في التربية على الاحترام وعلى قيام كل شخص بالواجبات المنوطة به، حينها لن تكون هناك حاجة أصلا إلى مثل هذه الغرامات، وسيكون مفعولها لا يتعدى الردع، وليس التربية كما هي الآن».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى