fbpx
دوليات

تداعيات تشكيل تحالف الجبهة الثورية السودانية

أثار الإعلان عن تشكيل تحالف جديد من أربع حركات من كبرى فصائل المعارضة المسلحة تحت اسم الجبهة الثورية السودانية بهدف إسقاط حكومة الرئيس عمر البشير ردود فعل لافتة دولياً ومحلياً، كما أثار تساؤلات حول المتغيرات المحتملة  لهذا التطور في المواجهة بين الطرفين، والمسارات التي يمكن أن تتخذها موازين القوى الجديدة سياسياً وعسكرياً،  وتأثير ذلك على مستقبل الأوضاع السياسية في البلاد.

أطراف التحالف: قوس دارفور والجنوب
أطلق الإعلان السياسي الذي وقعه ممثلو أربع حركات معارضة مسلحة في 11 نوفمبر الجاري ببلدة كاودا، الواقعة في جبال النوبة بولاية جنوب كردفان، تحالف الجبهة الثورية السودانية، المشكل من ثلاث حركات مسلحة دارفورية هي حركة العدل والمساواة بقيادة خليل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال- بقيادة مالك عقار، التي كانت تمثل قطاع الشمال للحركة الشعبية الأم التي استقلت بجنوب السودان في يوليوز الماضي.
ويشار إلى أن اثنتين من هذه الحركات كانتا طرفاً في اتفاقية سلام موقعة مع الحكومة السودانية، هما الحركة الشعبية بزعامة مالك عقار والي ولاية النيل الأزرق المنتخب الذي عزله الرئيس عمر البشير من منصبه في سبتمبر الماضي عقب اندلاع قتال في الولاية بين قواته والجيش السوداني والذي سبقته عودة الحرب بين الطرفين في جبال النوبة في يونيو الماضي قبل شهر من انتهاء الفترة الانتقالية وانفصال جنوب السودان.
وحركة تحرير السودان بزعامة أركو مناوي كبير مساعدي الرئيس السوداني السابق الذي وقع اتفاقية أبوجا للسلام في دارفور مع حكومة الرئيس البشير في العام 2006، والذي عاد للمعارضة المسلحة العام الماضي بعد اتهامه للحكومة بعدم التطبيق الكامل للاتفاقية، وعدم إعادة تعيينه في موقعه في الحكومة التي شكلها البشير بعد الانتخابات في أبريل 2010 بتهمة عدم تطبيق الترتيبات الأمنية في الاتفاقية.
وكانت حركة العدل والمساواة بزعامة خليل إبراهيم دخلت في مفاوضات مطولة مع الحكومة السودانية في الدوحة بوساطة قطرية ووقع الطرفان اتفاقاً إطارياً لتسوية أزمة دارفور في فبراير 2009، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بينهما، لكن حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور ترفض التفاوض مع الحكومة السودانية منذ رفضها التوقيع على اتفاقية أبوجا للسلام في دارفور في العام 2006 بعدما كانت أقرب الفصائل المتفاوضة لتوقيع اتفاق وقعه فصيل مناوي المنشق عليها.
ويشار هنا إلى أن هذا التحالف الجديد تشكل أصلاً في غشت الماضي من ثلاثة أطراف وقعت على «وثيقة كاودا»، وجاء الإعلان عن تشكيل الجبهة الثورية بعد انضمام حركة العدل والمساواة إليه.

أهداف التحالف… إسقاط النظام
أعلن تحالف الجبهة الثورية السودانية في بيانه التأسيسي أن هدفه الرئيسي هو «إسقاط نظام المؤتمر الوطني الحاكم بكل الوسائل المتاحة»، وإعادة هيكلة وبناء الدولة السودانية وفق دستور جديد «لإيجاد سودان ديمقراطي، لا مركزي، ليبرالي، موحد على أساس طوعي».
وبرر التحالف هدفه الممثل في إسقاط حكومة البشير بأن «نظام المؤتمر الوطني لم ولن يستجيب للحلول السياسية العادلة إلا تكتيكياً ومرواغة لإطالة عمره في السلطة». وأنه أصبح «مثالاً في نقض العهود والمواثيق».
وتبنى التحالف في إعلانه السياسي مبادئ دستور جديد يقوم «على فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة لضمان عدم استغلال الدين في السياسية»، في صياغة قصدت تجنب الإشارة صراحة إلى إقامة دولة علمانية لإرضاء حركة العدل والمساواة التي تحفظت على ذلك في «وثيقة كاودا» الأولى التي وقعتها الحركات الثلاث الأخرى قبل بضعة أشهر.
وتضمنت المبادئ إقرار الوحدة الطوعية لجميع أقاليم السودان، وتأسيس نظام حكم لا مركزي، ديمقراطي يقوم الحكم فيه على إرادة الشعب، وتقوم الحقوق والواجبات على أساس المواطنة والمساواة الكاملة دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو النوع، وكفالة حرية الاعتقاد الديني، والانتماء الفكري، وإقرار مبدأ تقاسم السلطة والثروة على أساس نسبة سكان الإقليم مع تطبيق نظام التمييز الإيجابي للأقاليم والمناطق المتأثرة بالحرب.
ويدعو التحالف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية عقب تحقيق هدف «إسقاط النظام»، تدير الحكم لفترة انتقالية مدتها ست سنوات وفق دستور انتقالي، وإجراء انتخابات عامة «حرة ونزيهة على كافة المستويات وفقاً للمعايير والرقابة الدوليين».
وقال رئيس الحركة الشعبية/قطاع شمال السودان مالك عقار إن تحالف الجبهة الثورية لإسقاط النظام السوداني لن يكون محصورا في الحركات الأربع وإنه سيشمل المعارضة السودانية بأكملها، مضيفاً أنها «ستتعامل مع نظام الخرطوم عبر منهجين هما الحرب التقليدية وحرب العصابات المنظمة».

ردود الفعل الداخلية… استنفار النظام
قللت الحكومة السودانية في بادئ الأمر من شأن تحالف الجبهة الثورية وهدفه المعلن «إسقاط النظام»، إذاعتبر وزير الإعلام كمال عبيد « ما صدر عن الحركات المتمردة ليس فيه جديد، ويعكس حالة اضطراب داخل هذه الحركات، ذلك أن بعضا منها فشل في كثير من البرامج السياسية التي شارك فيها إبان الفترة الانتقالية، وفشل في أن يقدم شيئا «، إلا أنه عاد ووصفه بأنه « عمل عدائي ترعاه حكومة جنوب السودان»، وهو ما نفاه نائب رئيس برلمان جنوب السودان أتيم قرنق معتبراً أن الاتهام محاولة استباقية من الخرطوم لتبرير دعمها للمنشقين على حكومة الجنوب.
بينما اعتبر نائب رئيس الحزب الحاكم نافع علي نافع التحالف الجديد بأنه «امتداد لتحالف جوبا» في إشارة إلى التحالف المعارض الذي تأسس قبل الانتخابات العامة التي أجريت السنة الماضية وضم الحركة الشعبية وأحزاب المعارضة السودانية الرئيسية، ووصفه بأنه أداة «للتآمر الخارجي والاستعمار الغربي»، وأعلن عن موقفين أساسيين تجاه تحالف الجبهة الثورية، أولهما أن القوات المسلحة «ستحسم التمرد عسكرياً» في إشارة إلى الحركة الشعبية قطاع الشمال التي لا تزال تخوض حرباً مع الجيش السوداني في منطقة جبال النوبة بعدما فقدت معقلها الرئيسي في مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق التي سيطر عليها الجيش السوداني مطلع الشهر الجاري، والموقف الثاني تجاه حركات دارفور المسلحة الثلاث في التحالف الجديد إذ أعلن في مؤتمر الحزب الحاكم الذي عقد بالفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور هذا الأسبوع «أنه لا مجال لفتح أي تفاوض جديد مع أي حركة مسلحة، وأن اتفاقية الدوحة للسلام في دارفور هي آخر محطة للحوار مع حامل سلاح»، لافتاً إلى أن باب الحوار الوحيد المتاح «النظر في استيعابهم وظيفياً».

(مركز الجزيرة للدراسات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى