fbpx
الأولى

أول إجراءات بنكيران… كشف راتب غريتس وأصحاب الـ “كريمات”

قرارات لا تتطلب ميزانية ولا تخطيطا بل وفاء بوعد الحزب في الشفافية ومحاربة الفساد

يُمسك عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الجديد، بيده كرة لهب حارقة، ووحده يستطيع إطفاء لهيبها أو ترك نيرانها تمتد إلى التسويف والمماطلة، فتزيح عن حزبه كل هالة المصداقية.
بُح صوت بنكيران وإخوانه في الحزب، طيلة سنوات، تحت قبة البرلمان، للمطالبة بمحاربة الفساد، وبشفافية العمل الحكومي. والفرصة، الآن، نادرة للوفاء بوعودهم وإخراس كل الأصوات المعارضة. أول قرارات بنكيران يتلخص في كشف الراتب الحقيقي لمدرب المنتخب الوطني لكرة القدم، إجراء لا يستحق عناء ولا ميزانية كبيرة ولا تخطيطا مسبقا ولا إستراتيجيات، فيكفي أن يستدعي وزيره في الرياضة للاطلاع على الوثائق وإعلانها أمام الرأي العام، حينها يستعيد المغاربة الطمأنينة على مصير أموالهم، سيما أن حزب المصباح طالما أقام الدنيا ولم يقعدها، تحت قبة البرلمان، لمعرفة القيمة الحقيقية للتعاقد مع البلجيكي إيريك غريتس، فـ «من حق الشعب المغربي أن يعرف راتب المدرب، خاصة أنه يحصل عليه من أموال دافعي الضرائب»، كما كان يدوي صوت البرلماني مصطفى الرميد تحت القبة.
ثاني قرارات رئيس الحكومة الجديد تحديد أسماء المستفيدين من رخص نقل الحافلات وسيارات الأجرة، فالشفافية تقتضي الوضوح لا الالتفاف عليها، والمساواة بين أفراد الشعب تبدأ بكشف المستفيدين من «كريمات»، مهما علت رتبهم ومسؤولياتهم.
وطبعا سيحرص بنكيران على الوفاء بوعده في مواجهة الفساد، فيتحدث عن ناهبي المال العام، وإحالة كل ملفات المجلس الأعلى للحسابات على القضاء، دون مماطلة أو البحث عن هفوات قانونية، ويتابع شخصيا مسار القضايا، فهؤلاء ثبت تلاعبهم بمال المغاربة ويستحقون العقاب أو البراءة، لا أن تودع ملفاتهم في الثلاجات الحكومية أو ردهات المحاكم.
لن يجد بنكيران صعوبة في فضح المستفيدين من الامتيازات، فالصيد البحري والمقالع علب سوداء، وحده، الآن، يملك مفاتيحها، صونا لمبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع، ولا فرق بينهم إلا بالكفاءة والمصداقية التي يقدسها حزب العدالة والتنمية، كما يروج دائما.
لن يعذر أحد بنكيران إن عجز عن «إعادة التوزيع العادل للثروات» (كما يقول الاشتراكيون)، وكشف حجم التعويضات المالية للوزراء وكبار مديري المؤسسات العمومية الكبرى، فأغلب المصوتين على الحزب في الانتخابات الأخيرة فقراء يبحثون عن لقمة عيش، بعيدا عن المضاربات في المواد الغذائية، فهل يحقق أمانيهم أم تتحول أحلامهم إلى كوابيس؟
في العمل الحكومي لا مكانة لحكمة «النية أبلغ من العمل»، والكرة الآن في ملعب بنكيران لإفحام خصومه ومعارضيه، بعيدا عن لعبة السياسيين التي لا تحترم شروط اللعب. إنه مطالب بتطبيق إجراءات لا تتطلب وقتا ولا مالا، بل جرأة في القرارات حتى تستعيد السياسة أخلاقها… فهل يفي حزب العدالة والتنمية بوعوده أم أن «الرأس التي لا تدور كدية»؟

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق