fbpx
ملف الصباح

“اللهطة”… الخوف من “عام الجوع”

أسباب نفسية وتاريخية تجعل الأغنياء يتهافتون على السلع في موسم التخفيضات والفقراء يتقاتلون من أجل الخبز

يُطلق عليها “اللهطة”، وقبل ذلك كانت تسمى “عام الجوع” أو “عام البون”، في إشارة إلى سنوات عانى فيها المغاربة بسبب المجاعة والقحط، وجعلتهم يكنزون الأطعمة والمواد الغذائية، خوفا من الجوع. ولا تخلو مناسبة دينية أو عالمية من “اللهطة”، إذ يتسابق “الملهوطون” إلى استغلال هذه المناسبات للحصول على ما غلت قيمته ورخص ثمنه، فتجد الأغنياء، في موسم التخفيضات، يتهافتون على محلات راقية للحصول على ملابس و”ماركات” عالمية، حتى ولو أدى ذلك إلى ملاسنات وأحيانا العنف، وتجدهم في حفلات أعياد السنة الميلادية يتسابقون على الكعكة، والفقراء منهم يهرولون للحصول على الخبز يوم عيد الأضحى أو يتلاكمون لحظة افتتاح متجر ما وتقديم سلعة ما مجانا. “اللهطة” سلوك مجتمعي مس كل الفئات، وغالبا ما تجد هذه السلع طريقها، في حال نهاية صلاحيتها، إلى القمامة، كما أكد تقرير منظمة الزراعة والأغذية العالمية “فاو”، حين أشار إلى أن نصف الأسر المغربية تتخلص من أغذية بقيمة تتجاوز 500 درهم شهريا، فيما ترمي 84.8 في المائة من الأسر جزءا مهما من أغذيتها دون أن تستهلكها. ويرى باحثون أنه رغم انتشار سلوك “اللهطة” في المجتمع المغربي، إلا أن المختصين عاجزون عن دراستها علميا، لكي نستقي نتائج علمية ونتوصل إلى أسباب هذه “اللهفة” وهذا الجوع الداخلي، والهاجس من التعرض للحاجة والمجاعة، إذ لا تتوفر المكتبات على دراسة أكاديمية في هذا المجال، لكن يمكن تفسيرها بوجود الوازع النفسي الذي يترجم عن طريق الخوف الذي يعيش عليه الإنسان.
خ . ع

الصولد… موسم الحج إلى المحلات

مغاربة يتخاطفون على قطع الملابس متى أشهرت واجهات المحلات العالمية تخفيضات هامة

رغم أن التخفيضات أضحت مفتاحا لأصحاب المحلات التجارية، كيفما كان عنوانها، ومناسبة لتصريف منتوجاتها، إلا أن موسمي “الصولد” الأساسيين في السنة، أولهما قبيل انطلاق فصل الشتاء والثاني قبيل فصل الصيف، تبعا لموسم التخفيض العالمي،  يحول المراكز التجارية، سيما تلك التي تضم محلات لماركات عالمية، منتوجاتها لا تكون متاحة لعموم المغاربة على مدار السنة، (يحولها) إلى محج للباحثين عن “الهميزات” و”الريكلام”، فتغص بآلاف الزبناء يوميا.
وبمجرد أن تعلن المحلات التجارية نسب التخفيض في منتجاتها، حتى يكون على العاملين بها الاستعداد، سلفا، لاستقبال أفواج المشترين، نساء ورجالا من مختلف الأعمار، يدخلون سباقا غير معلن، لاقتناء أكبر عدد من القطع، ملابس كانت أو آلات التجهيز المنزلي، لا يهم إن كانت القطع غير مناسبة من حيث شكلها أو لونها، أو مقاساتها، ما دام السعر يشكل علامة فارقة، ترجح كفة الزبون وتجعله يحصل بالميزانية نفسها على أكبر قدر من الملابس.
وسواء تعلق الأمر ب”موروكو مول” بالبيضاء، أو “ميكامول” بالرباط، أو باقي محلات الماركات العالمية، الموزعة على مختلف الشوراع الأكثر رقيا بمختلف المدن الكبرى، تهيمن عقلية “اغتنام الفرصة” و”اقتناص أكبر عدد من القطع التي تعج بها المحلات التجارية”، على مرتادي هاته المحلات، كلما حل موسم “الصولد”، الذي تحول بامتياز إلى موسم الحج إلى المجمعات التجارية، يكشف للعيان نوعا جديدا من “التهافت” و”التخاطف” ولا يخلو في أحيان عديدة من شجارات وملاسنات وحتى تشابك بالأيدي إذا ما وقعت قطعة فجأة في يدي زبونين في الآن ذاته، في مشهد لا يخفي “لهطة” المغاربة وشغفهم بتصيد الفرص، فكل الأساليب في معركة ساحتها المحلات التجارية وتوقيتها موسم التخفيضات. “خلال موسم الصولد، نفاجأ يوميا بطوابير من الزبناء أمام مدخل المحل التجاري، تنتظر فتح الأبواب، حتى تكون من بين أوائل الوافدين، لرفع حظوظها في إيجاد القطع الملائمة وضمان أقل عدد من “المنافسين” المحتملين”، تقول بائعة بأحد محلات بيع ملابس الأطفال بالمجمع التجاري “ميكامول”.
زينب، مستخدمة بالقطاع الخاص، تقول من جهتها إن المغاربة طبعوا مع ثقافة “الصولد”، ودخلت في إطار برمجتهم وتدبيرهم لمصروفهم السنوي، “فما يقع من فوضى واكتظاظ في المحلات التجارية التي لا يجرؤ العديد منا ولوجها في باقي أيام السنة، فيقتنيها خلال فترات التخفيض، فقط ليقول هذا أو تلك إنه يرتدي ملابس من الماركة الفلانية، حتى وإن كان يعلم مثلا أنها لموضة العام الماضي”. وأصبح بعض المغاربة يضعون مخططات سفرياتهم خارج المغرب، وبالضبط إلى البلدان التي تشتهر بمواسم التخفيضات، خصيصا خلال هذه المواسم، أملا في جلب أكبر قدر ممكن من غنائم يتصيدونها بأثمان بخسة، ويتفاخرون بالقول عند عودتهم: الصولد هو للي كاين على برا”.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى