fbpx
ملف الصباح

كراج علال …”تيرمومتر لعواشر”

جحيم أرضي بالعاصمة الاقتصادية يستعر لظاه مع الأعياد

يصفه البيضاويون أو العابرون من البيضاء، بأنه “الصراط غير المستقيم” الذي يحبس الأنفاس ويثير أعصاب كل من سولت له نفسه المرور منه، أو رمت به “أقدار” السير والجولان وسط جحيمه. يتعلق الأمر بشارع محمد السادس وتحديدا منطقة “كراج علال”.
هذا المقطع الطرقي الذي يتحول في كثير من الأحيان إلى أكثر النقط سوادا بالعاصمة الاقتصادية التي تنخر زحمة المواصلات أوصالها حتى صار السواد طاغيا على بياضها.
يتحول محور كراج علال وقيسارية الحفاري وحي درب السلطان بشكل عام إلى جحيم حقيقي، عند اقتراب المناسبات الدينية التي يصطلح المغاربة على تسميتها “لعواشر”. هذه الكلمة السحرية التي تردد على الألسن لتبرير الاحتباس الذي تعانيه المحاور الطرقية والأزقة الخلفية والشارع الرئيسي الذي يخترق هذه المنطقة، كما تستعمل ذريعة لالتماس الأعذار لجحافل الباعة المتجولين و”الفرّاشة” الذين يحتلون معظم فضاءاتها وينشرون فوضاهم وزعيقهم.
يكفي أن تختنق حركة السير ليدرك العابرون اقتراب موعد “عواشر”، ليتسابق المواطنون بشكل مسعور على اقتناء حاجياتهم من الألبسة أو المواد الغذائية أو معدات المطابخ، حسب نوعية المناسبة التي تكون في الغالب دينية.
“شحال من مرة كانكون ناسي لعواشر تا كانلقى راسي محبوس هنا فكراج علال” يقول سائق طاكسي صغير معلقا بحنق على مكوثه مدة طويلة أمام إشارة ضوئية احمرّت واخضرّت مرات عديدة دون أن تجد مختلف وسائل النقل فرصة لاختراق الفوضى والزحام الذي يغشى المكان.
ويتابع قائلا “كايجيب لي الله بحال إيلا كلشي غا يتقاضا ف ليلة وحدة إيلا ما تقضّاوش الناس” واصفا حركة التبضع الواسعة التي يعيشها الناس وتختزلها منطقة درب السلطان بحكم أنها تشكل نقطة تجارية تجلب إليها المواطنين من كل أحياء البيضاء، وأيضا المدن والمناطق المجاورة لها.
وترتفع وتيرة الزحام والفوضى بشكل لا يطاق يومي الأربعاء والسبت، وهما الفترة التي يكثر فيها الإقبال على المحلات التجارية و”الفرّاشات” الموازية لها والمكملة لنشاطها التجاري، لتنتشر معها ظواهر أخرى تنتعش مع اقتراب “لعواشر” منها اللصوص الذين يندسون وسط المواطنين مستغلين حمى الاقتناء التي تنتابهم، لتمتد أناملهم بكل مهارة وخفة منتشلة هاتفا محمولا أو حافظة نقود، فترتفع نوبات الصراخ والعويل هنا وهناك معلنة عن عملية سرقة ناجحة، توفق منفذها في الانسلال هاربا دون أن يخلف وراءه أثرا.
“لهطة” المواطنين مع اقتراب الأعياد الدينية، تختزلها الفوضى التي يعيشها “كراج علال” إذ رغم انتعاش الحركة التجارية فإن الكثير من أصحاب المحلات التجارية يبدون تذمرهم من عودة التسيب مع كل مناسبة، إذ تعمد السلطات المحلية إلى غض الطرف عن الباعة المتجولين، بدعوى “لعواشر” وهو ما يجعل إقامتهم المؤقتة، بشارع محمد السادس أو الأزقة الموازية له، إقامة دائمة لا يجدون سبيلا إلى رفعها.
وتضاعفت وتيرة الفوضى خلال الآونة الأخيرة ب”كراج علال”، خاصة مع مناسبة عيد المولد النبوي، بحكم تزامنها مع أشغال تشييد سكة “الطرامواي” في شطر جديد، وهو ما التهم مساحات إضافية انضافت إلى المساحات التي سيطر عليها الباعة المتجولون، ليتحول الفضاء إلى جحيم أرضي يستعر لظاه مع الأعياد.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى