fbpx
اذاعة وتلفزيون

شادية… رحيل معبودة الجماهير

اختارت الاعتزال بعدما قدمت 112 فيلما و650 أغنية

غيب الموت، أخيرا، الفنانة المصرية شادية بعد صراع مع المرض. رحيل هذه الفنانة يشكل خسارة للفن العربي الذي شكلت الفنانة الراحلة إحدى واجهاته المشرقة خلال “الزمن الجميل”  الذي كانت واحدة من صناعه. في هذا الخاص تقف “الصباح” عند أهم محطاتها الفنية بين السينما والغناء.

إعداد: عزيز المجدوب

اعتقد الكثيرون أن الفنانة شادية قد طواها النسيان، بعد أن آثرت قبل عقود الاعتزال وتوارت بعيدا عن الأضواء، حتى انبعث اسمها مجددا مع اندلاع الثورة المصرية في يناير 2011، حين استعاد المصريون أغنيتها «يا حبيتي يا مصر» ليتوحدوا حولها بمختلف مللهم ونحلهم وطوائفهم وتياراتهم.

«شادية» لم يكن اسما عابرا في دنيا الفن العربي. إذ يبدو أن الذي اختار لها هذا الاسم الفني بدل اسمها الحقيقي فاطمة أحمد شاكر، سواء أكان المنتج والمخرج حلمي رفلة بعدما قدمت معه فيلم «العقل في إجازة»، أو يوسف وهبي بعدما قدمت معه فيلمه «شادية الوادي» أو عبد الوارث عسر عندما سمع صوتها لأول مرة، وقال «إنها شادية الكلمات»، كان يدرك أن هذا الاسم يطابق مضمون وشخصية هذه الفنانة الاستثنائية.

استطاعت شادية أن تزاوج بمهارة بين الغناء والتمثيل، منذ أن تعرف عليها المشاهد العربي نهاية الأربعينات وهي لم تتجاوز بعد سنتها السادسة عشرة حين مثلت دورا ثانويا بفيلم «أزهار وأشواك» سنة 1947، قبل أن تشارك في العام نفسه في فيلم «العقل في إجازة» رفقة المطرب محمد فوزي.

واعتزلت منتصف الثمانينات  بعد أن تجاوز رصيدها 112 فيلماً  وفي رصيدها 650 أغنية متنوعة بعضها وطني والكثير منها عاطفي ضمن معظم أفلامها.

قدمت آخر أفلامها «لا تسألني من أنا» عام 1984 بعد مشاركتها في المسرحية الوحيدة التي ظهرت فيها على خشبة المسرح «ريا وسكينة» مع الممثلة سهير البابلي.

شدو عبر نافذة عظماء اللحن

حتم الظهور الغنائي لشادية، في نهاية الأربعينات في عصر طغت فيه الأوبريت، والفيلم الاستعراضي على الأغنية الكلاسيكية التطريبية، أن تصبح مطربة الأغنية القصيرة الرشيقة بلا منافس.

كان ظهور شادية إلى جانب الموسيقار محمد فوزي، وهو فارس من فرسان الأغنية الاستعراضية في الأربعينيات والخمسينات كفيلاً بتوجيهها إلى ذلك، ولا أدل على ذلك اشتراكها في البطولة الغنائية لفوزي في 4 أفلام هي «العقل في إجازة» و»صاحبة الملاليم» و»حمامة السلام» و»الروح والجسد» بين 1947 و1949.

أراد فوزي أن يغير الواقع الموسيقى بألحانه المتجددة، التي تجمع بين الإيقاع الراقص المنفتح على الموسيقى العالمية دون الإخلال بالنزعة الشرقية، ولعل أبلغ دليل على هذا أوبريت «الربيع»، حيث غنت شادية بمشاركة فوزي وإسماعيل يس من فيلم الروح والجسد في 1948.

ويعد منير مراد أكثر الملحنين الذين تعاملت معهم شادية، إذ بدأ التعاون بينهما بأغنية «واحد اتنين» سنة 1951 وبعدها بسنتين شاركت شادية في بطولة أول أفلام منير مراد «أنا وحبيبى»، وهو العنوان نفسه للديو الذي غنته مع منير.

ظل هذا التعاون الفنى قائمًا بين شادية ومنير ، طيلة فترة الخمسينات، وخلال فترة الستينات غنت له «خمسة في ستة بثلاتين يوم»، و»فارس أحلامي»، و»حاجة غريبة» مع عبد الحليم حافظ في فيلم «معبودة الجماهير».

وتعاملت شادية أيضا مع الملحن محمود الشريف في أغان مثل «حبينا بعضنا»، و»الهوا ما لوش دوا»، كما غنت له فى فيلم «لحن الوفاء»  أغنية «شبكت قلبى وروحي».

أما الموسيقار رياض السنباطي رغم رصانته فقد وجد في صوت شادية مدخلا لألحان رشيقة غنتها له مثل «أحب الوشوشة» و»ثلاث شهور».

غير أن التعاون بين السنباطى وشادية قد بلغ مداه حين لحن لها أوبريت «لحن الوفاء» بغناء مشترك مع عبد الحليم حافظ.

وضع السنباطي لهذه الأغنية مقدمة موسيقية رائعة، قبل أن يشرع في تلحين الأوبريت الغنائي الذي تنقل فيه السنباطي ببراعة شديدة بين المقامات الموسيقية، مستغلا الإمكانات الكبيرة لصوتي «العندليب» و»الدلوعة».

وغنت شادية من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب أغنية «أحبك وأضحي لحبك» قبل أن يصبح  صوتها قاسمًا مشتركًا في نجاح الأوبريتات الوطنية التي لحنها عبد الوهاب خلال فترتي الخمسينات والستينيات، مثل «قولوا لمصر تغنى معايا» و»وطني الأكبر»، و»الجيل الصاعد»، و»صوت الجماهير».

الأطرش و»الدلوعة»… فن وعاطفة

لا يمكن فصل التعاون الفني بين شادية وفريد الأطرش، عن تلك العلاقة العاطفية الملتهبة بينهما خلال تصوير فيلمي «ودعت حبك» و»أنت حبيبي»عام 1957.

وخلال الفيلمين، غنت شادية من ألحان الأطرش «يا مجربين الهوا» و»يكونش ده اللى اسمه الهوا»، و»زينة»، فضلا عن الديو الشهير «يا سلام على حبى وحبك».

وكانت لحظة لقاء صوت شادية بألحان بليغ حمدي فاصلة في مسارها، إذ شكلت أغنية «آه يا أسمرانى اللون» 1966، لتنطلق مسيرة ألحان استثمرت الحس الشعبي مثل «حبة حبة يا حبيبى»، «يا قطر الندى»، و»معلش النوبة دي»، و»رنة قبقابي».

كما كان لأغاني «الغربة» نصيب وافر من الجهد الفني لبليغ وشادية، وقد حققت نجاحًا باهرًا مثل أغنية «قولوا لعين الشمس» و»قطر الفراق»، و»خلاص مسافر» و»آخر ليلة» وغيرها.  ونافس محمد الموجي تجربة شادية وبليغ، فوضع الألحان لأغنيات مثل «قالي الوداع»، و»غاب القمر يا ابن عمي».

رشاقة سينمائية

رسخت شادية قدميها في عالم الأفلام الغنائية بروحها المرحة والكوميدية، واشتهرت بدور الفتاة المدللة حتى أطلق عليها لقب «دلوعة السينما» وقد تخلت الراحلة عن الغناء في عدد من أفلامها لتثبت أنها ممثلة متمكنة، وليست مجرد فنانة خفيفة الظل أو نجمة غنائية.

ولفتت شادية الانتباه إليها بشدة حين شاركت في فيلم «المرأة المجهولة» لمحمود ذو الفقار سنة 1959. النقلة الأخرى في حياتها من خلال أفلامها مع صلاح ذو الفقار والتي اخرجت طاقاتها الكوميدية في فيلم «مراتي مدير» عام سنة 1966 و «كرامة زوجتي» في 1967 وفي فيلم «عفريت مراتي» في 1968 وقدما أيضًا فيلم أغلى من حياتي في  1965 وفيلم «معبودة الجماهير» في 1968.

كما جسدت شادية مجموعة من روايات الكاتب نجيب محفوظ بفيلم «اللص والكلاب» و «زقاق المدق» و «الطريق» وبعام 1969 قدمت «ميرامار» و»شيء من الخوف»، و فيلم «نحن لا نزرع الشوك» عام 1970 وتوالت أعمالها في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين إلى أن ختمت مسيرتها الفنية بفيلم «لا تسألني من أنا» مع الفنانة مديحة يسري عام 1984.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق