fbpx
ملف الصباح

كرطومي مبتز بجبة فاضح فساد

تخلى عنه محرضوه والنيابة العامة أكدت أنه يفتري على الناس

لم يكن يدري جمهور مراد كرطومي نجم “البودكاستر” أنه سيتحول من فاضح للفساد والمفسدين إلى وسيلة للابتزاز، يبتز من خلالها شخصيات قضائية وإعلامية مشهورة، إلا بعد أن أوقعه حماسه الزائد في حصد النجومية والاستجابة إلى تعليمات من استغلوه لضرب خصومهم دون وجه حق، في خطأ قانوني استوجب خضوعه للمساءلة.
ورغم أن المدعو كرطومي اشتهر بنشر فيديوهات يزعم من خلالها محاربة الفساد والادعاء بتوفره على أدلة تدعم صحة التهم التي يكيلها يمنة ويسرة، وقيامه بخرجات إعلامية يتهم فيها قضاة كبارا وشخصيات إعلامية مشهورة بالفساد والرشوة وتحديه للقضاء بأنه يتوفر على وثائق وفيديوهات تورط الأسماء المستهدفة، لم يجد المتهم خلال مثوله أمام المحكمة سواء في شقها الابتدائي أو الاستئنافي أي دليل يؤكد به صحة ادعاءاته.
وسقطت جبة فاضح الفساد التي كان يرتديها كرطومي أمام المواطنين بعدما استطاع إيهام جمهوره بانخراطه في محاربة الفساد، إلى درجة أصبح معها قدوة للراغبين في حذو حذوه والوصول إلى النجومية في ثلاثة أيام، فبعد استئنافه الحكم الصادر ضده بثلاث سنوات رفقة رفيقه عادل البداحي، وأثناء مثوله أمام هيأة محكمة الاستئناف بالبيضاء، ذكر المتهم مراد كرطومي، أسماء أشخاص اعتبر أنهم استغلوه ووجهوه للنيل ممن كان يذكرهم في الأشرطة المصورة التي ظل يبثها قبل اعتقاله.
ووقف المتهم كرطومي أمام القاضي مرددا عبارات طلب الصفح عما بدر منه، سواء في قذف القضاة، أو من استهدفهم في أشرطته.
وذكر كرطومي اسم شخصية مهدت له الطريق، إذ قال إن اسمه خالد، ولا يعرف عنه الكثير، واصفا إياه بالشخص غريب الأطوار الذي يجعل المرء يصدق كلامه، وهو الشخص نفسه الذي مهد له للقاء مسؤولين في وزارة العدل، رغم أنه لا يعرف عنه الكثير ولا يعرف له مقر سكن، اللهم مصورا يوجد بساحة السراغنة بعمالة الفداء، كان يكلفه بالتقاط الصور المطلوبة.
ومزج كرطومي، أثناء مثوله أمام هيأة الحكم، بين ترديده آيات قرآنية تفيد ندمه عما بدر منه، وإبداء استعداده لتسجيل شريط جديد يقدم فيه الاعتذار، ويفضح فيه كل الذين استغلوه وابتزوه من أجل استهداف القضاة وكل من أتى على ذكرهم في أشرطته.
وينتظر أن تصدر المحكمة حكمها في قضية مراد كرطومي وصديقه عادل البداحي، لتنهي بذلك فصول ملف مثير للجدل سلط الضوء على ضرورة إعادة النظر في نجوم “البودكاست” العشوائيين الذين يكيلون التهم وينالون من أعراض الأشخاص فقط لاستغلال الناس بتقنية “جيم بارطاجي” ولتحقيق أرباح مالية سواء من الإشهار أو تنفيذا لإملاءات أشخاص يرغبون في تدمير خصومهم.
وقضت هيأة الحكم بالمحكمة الزجرية عين السبع بالبيضاء، قضت الجمعة 21 يوليوز الماضي، بإدانة مراد كرطومي ومصور فيديوهاته، عادل البداحي، بـ 3 سنوات حبسا نافذا لكل منهما، مع أدائهما غرامة مالية قدرها 4 آلاف درهم لكل واحد منهما.
كما قررت المحكمة رفض جميع الدفوعات الشكلية التي تقدم بها دفاع الظنينين، ومصادرة الساعة اليدوية الرقمية لعادل لبداحي، والتي تحتوي على كاميرا مراقبة لفائدة الأملاك المخزنية.
وفي ما يتعلق بالدعوى المدنية، قضت هيأة الحكم برئاسة القاضي بلميرة، بأداء المدانين تعويضا تضامنيا لفائدة الجمعيات المهنية القضائية الثـلاث، بمبلغ مالي قدره 150 ألف درهم لكل منها، وبأدائهما تضامنا لفائدة المطالب بالحق المدني، رئيس تحرير يومية “الصباح”، تعويضا مدنيا قدره 150 ألف درهم مع الصائر والإجبار في الأدنى.
وشهدت جلسة الحكم الابتدائي، اعتبار بدر عطباش، ممثل النيابة العامة، أن أكبر فتنة يقوم بها الظنينان وأتباعهما تمرير عبارة “جيم، بارطاجي”، وجمهورهما ضيع على نفسه فرصة الوقوف على حقيقة “فاضحي الفساد”، مشيرا إلى أنه، بعد اعتقال كرطومي، لقب من قبل أنصاره بـ “فاضح الفساد”، الذي ركب صهوة جواده للقيام بالمهمة، في حين أنه يفتري على الناس بالباطل والظلم، وتساءل ممثل النيابة العامة، هل يحارب المتهمان فعلا الفساد أم أنهما الفساد بعينه؟
ودعا وكيل الملك الظنينين إلى البدء بأنفسهما إذا أرادا فعلا محاربة الفساد، تطبيقا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى