fbpx
الأولى

عريس أبيدجان

الملك يوحد صوت إفريقيا ويقود المصالحة مع أوربا ويسحب البساط من الخصوم

حظيت أبيدجان بشرف احتضان أول وقوف للملك بين زعماء القارة، إذ تناقلت وكالات الأنباء الدولية صور المهرولين للسلام على جلالته وهو يتوسط مع إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي، عقد المشاركين في القمة الخامسة للاتحاد الإفريقي- الاتحاد الأوربي، التي انتهت أشغالها أمس (الخميس) بعاصمة كوت ديفوار.
وأجمع المنظمون على أن المشاركة الملكية وفرت شروط النجاح للقمة المذكورة، على اعتبار أن جلالته وحد صوت إفريقيا وقاد مسار الشراكة مع أوربا، بالإضافة إلى سحبه البساط من تحت أقدام خصوم الوحدة الترابية للمملكة.
ودعا الملك أول أمس (الأربعاء) بأبيدجان، إلى العمل من أجل إعطاء دفعة جديدة للشراكة بين إفريقيا وأوربا، و”الارتقاء بها إلى مستوى ميثاق مشترك”، موضحا في رسالة موجهة للقمة أنه “بعد مضي سبعة عشر عاما على تأسيسها، ما تزال الشراكة بين إفريقيا وأوربا تحتفظ بوجاهتها وبكل مقوماتها. إلا أن الظرفية الراهنة لم تعد ملائمة للقيام بالتشخيصات، أو التمادي في السجالات العقيمة والمتجاوزة. بل إن الوقت الآن هو وقت الجد والعمل”.
واعتبر الملك، بصفته رائد الاتحاد الإفريقي في مجال الهجرة، أن “التضامن بين أوربا وإفريقيا ليس مفهوما فارغا. ولا يعني وجود علاقة ترتكز على العمل الخيري الإنساني من جانب واحد. فالتضامن المقصود هنا يقوم على المسؤولية المشتركة، وترابط المصالح بين الطرفين على حد سواء”، مشيرا جلالته إلى أنه “يتعين من الآن فصاعدا، الحديث عن وجود شراكة أفقية حقيقية، عوض المنطق القائم على تقديم المساعدة، وفق منظور عمودي”.
ولم يجد خصوم الوحدة الترابية غير التواري إلى الخلف بعدما اقتحم المغرب آخر القلاع الإفريقية للانفصاليين، وفي مقدمتها جنوب إفريقيا، التي استقبل الملك رئيسها، جاكوب زوما، في لقاء طبعته الصراحة والتفاهم الجيد، وخلص إلى ضرورة العمل المشترك، يدا في يد، من أجل التوجه نحو مستقبل واعد، سيما وأن المغرب وجنوب إفريقيا يشكلان قطبين هامين للاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، كل من جهته، بأقصى شمال وأقصى جنوب القارة.
واتفق الملك وزوما على مواصلة الاتصال المباشر والانطلاق ضمن شراكة اقتصادية وسياسية خصبة، من أجل بناء علاقات قوية ودائمة ومستقرة، وبالتالي تجاوز الوضعية التي ميزت العلاقات الثنائية، وذلك بحضور فؤاد عالي الهمة، مستشار جلالته، وناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية وعن الجانب الجنوب -إفريقي، حضرت مايتي نكوانا -ماشابان وزيرة العلاقات الدولية والتعاون واندوميزو انتشينغا سفير بريتوريا لدى الاتحاد الإفريقي ، وميكايل هالي مستشار الرئيس الجنوب إفريقي.
وأوضح إدريس لكريني، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، ومدير مختبر الدراسات الدولية حول إدارة الأزمات، أن الخطوة الحالية ستكون هي سحب البساط من أصحاب المناورات الرامية إلى طرح مطالب تجاوز الواقع الإفريقي، تهدف إلى تطويق تحرك المغرب ومنعه من تقديم تصوراته لمستقبل القارة.
وشدد لكريني في تصريح لـ “الصباح” أن المعركة اليوم هي تصحيح المعطيات المغلوطة التي تراكمت في كواليس المنتظم الإفريقي منذ مغادرة المغرب منظمة الوحدة الإفريقية بداية ثمانينات القرن الماضي، لذلك وجب مواجهة تمدد وجهة النظر المعاكسة لمصالح المملكة، ولن يتم ذلك إلا بالحرص على الحضور في كل الجبهات المفتوحة في مقدمتها القمم القارية التي تجمع الاتحاد الإفريقي بالتكتلات الدولية الأخرى .
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق