fbpx
خاص

الملك نجم القمة الإفريقية الأوربية

3 أسئلة إلى الموساوي العجلاوي*

< كيف تقرأ سرقة المغرب للأضواء في القمة الإفريقية الأوربية بأبيدجان؟
< أولا سبب هذا الاهتمام هو شخصية الملك محمد السادس، والذي رسم معالم سياسته الإفريقية في العديد من خطاباته، منذ خطاب 2003، حول دول الساحل والصحراء، وخطاب باماكو في 2013، وخطاب فبراير 2014 في أبيدجان، ورسالته إلى قمة كيغالي، وصولا إلى خطابه الشهير في القمة الإفريقية لمناسبة عودته إلى الاتحاد الإفريقي. كل هذه الخطابات تبرز التوجه الملكي وقراءته العميقة للتحولات في القارة، وإيمانه الراسخ بضرورة تعزيز التعاون جنوب – جنوب، وهو التوجه ذاته الذي ميز خطابه في القمة حول الهجرة، والذي حمل نقدا للموقف الأوربي، من خلال التأكيد على أن الوقت قد حان للعمل، ووعد الحضور بتقديم خطة عمل خلال القمة المقبلة.
< انخرط المغرب بكل مؤسساته في الرؤية الملكية حول إفريقيا. ما هي آفاق هذه الإستراتيجية وآثارها على موقع المغرب؟
< صحيح أن المغرب له رؤية إفريقية متكاملة، انخرطت فيها جميع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، من خلال توقيع أزيد من 1400 اتفاقية وبروتوكول، كلها تهدف إلى الربح المتبادل، وتركز على مشاريع الاقتصاد الاجتماعي، الذي يخدم التنمية البشرية، ما مكن المغرب اليوم من تجاوز فرنسا في القارة، ويجعله في الرتبة الخامسة عالميا من حيث الاستثمار بها، بحوالي 10 ملايير، بل يقترب من تجاوز جنوب إفريقيا التي تعتبر المستثمر الأول بالقارة.
والأكيد أن هذا التحول في العلاقات بين الرباط والدول الإفريقية، يرافقه تحول أكثر أهمية داخل الاتحاد الإفريقي، من خلال سحب العديد من الدول اعترافها بجمهورية الوهم، ومن بينها دول محسوبة على محور جنوب إفريقيا والجزائر.
< كيف تقرأ لقاء الملك مع رئيسي جنوب إفريقيا وأنغولا، المساندين لبوليساريو؟
< أعتبر أن المستوى الذي حظي به الملك في القمة، يؤكد هذا التحول العميق في الساحة الإفريقية، فمن خلال الوضع البروتوكولي، ونوعية الاستقبال الذي حظي به الملك، يمكن القول إن نجم القمة كان هو الملك والمغرب، وقد رحب الجميع بعودته إلى الاتحاد، ودوره الصاعد ليس فقط في تشخيص الأوضاع، بل في إعطاء الحلول والأجوبة لقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب القارة، من خلال مشاريع تنموية.
وأعتبر أن لقاء الملك مع رئيس جنوب إفريقيا، يندرج في إطار التحول الذي جعل من المغرب قوة إقليمية وقارية صاعدة، فما كان على المحور المناوئ للمغرب، إلا أن يقبل بالوضع الجديد، ويحاول التعامل معه بمنطق براغماتي.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن لقاء الملك بزوما يحمل أكثر من إشارة سياسية، أولاها أن بوليساريو لم يعد لها وزن أو حساب حتى لدى حلفائها ومن يحتضنونها. وأظن أن مشاكل جنوب إفريقيا الداخلية المتعلقة بالجفاف، وحاجتها إلى الأسمدة المغربية، وإلى الاستثمارات الأجنبية، انطلاقا من بوابة المغرب، الذي أصبح منصة للشركات الصينية والأمريكية والهندية والروسية، إلى جانب الشركات الفرنسية، كل ذلك، جعل جنوب إفريقيا تعي أن لا بديل عن التعاون مع المغرب، وتصحيح العلاقة معه، خاصة أن زوما يرغب في إنهاء ولايته بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وتدشين فضاء للجوار السياسي بين البلدين، من خلال تعيين سفراء من أعلى مستوى، وهو أمر سيكون له تأثير على دول الجوار، مثل زامبيا، وأنغولا، والتي تسعى إلى الاستفادة من الاستثمارات المغربية واتفاقيات التعاون التي تقوم على الربح المشترك، وهو التحول الذي همش بوليساريو، وجعل حضورها في القمة الأوربية الإفريقية شكليا.
أجرى الحوار: بـ . بـ
*أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة محمد الخامس والباحث في معهد الدراسات الإفريقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق