الأولى

تسريب شيكات من مطبعة يورط بنكيين

إدانة مدير وكالة ومسؤولي صندوق بتهمتي التواطؤ وتحصيل سحوبات بمبالغ ضخمة

قضت محكمة الاستئناف بالبيضاء بإدانة بنكيين، بعد تبرئتهم خلال المرحلة الابتدائية في قضية تسريب شيكات من مطبعة متخصصة في تصنيع الشيكات والوثائق المالية والأمنية، واستغلالها في سحب مبالغ مالية مهمة وصلت قيمتها إلى 130 مليونا، يتعلق الأمر بعملية نصب واسعة تمت هندستها من قبل موظفين في وكالة بنكية وأفراد ذاتيين وعامل في المطبعة.
وتعود تفاصيل القضية، وفق معطيات التحقيقات التي أنجزتها عناصر الشرطة القضائية بعين السبع، إلى تسريب عامل في المطبعة بمشاركة زميل له لدفتر شيكات يخص أحد الزبناء، الذي ليس إلا شركة للنسيج، قبل أن يعمد أحدهما إلى ملء أحد الشيكات بمبلغ معين، ويحاول استخلاص مقابله من إحدى الوكالات البنكية، قبل أن يشك المسؤول في الوكالة في المعطيات المحررة في الشيك، ويؤخر صرفه ليلحق بـ”الزبون” المفترض، الذي واجهه بأن المعطيات مزورة وأنه ليس صاحب الشيك، وأقنعه بأنه سيتدبر كيفية استغلال الدفتر والحصول على الأموال.
وأفادت التحقيقات أن مدير الوكالة البنكية رتب رفقة مسؤولين بالصندوق تفاصيل خطة لاستخلاص أموال الحساب البنكي الخاصة بشركة النسيج، بواسطة دفتر الشيكات المسرب من المطبعة، من خلال افتتاح حسابين لشخصين آخرين، كانا يتوفران أصلا على حسابات في البنك ذاته، عن طريق صور شمسية من بطاقتي تعريفهما الوطنية، ليشرعا في ملء الشيكات بمبالغ وصلت إلى 50 مليونا، تودع في الحسابات المذكورة ليجري صرفها في ظرف وجيز.
وتفجرت القضية حين توصلت شركة النسيج بكشوفات الحسابات البنكية الشهرية، لتفاجأ بسحوبات بمبالغ كبيرة لم تنجزها في الواقع، لتربط الاتصال بالبنك، الذي تواصل بدوره مع المطبعة التي تزوده بدفاتر الشيكات ووثائق أخرى، قبل أن يتم وضع شكاية لدى المصالح الأمنية، التي باشرت تحقيقاتها حول الموضوع، والاستماع إلى موظفي الوكالة البنكية وأصحاب الحسابات وعمال في المطبعة، لتخلص مجريات التحقيق في مراحله المتقدمة إلى توجيه الاتهام إلى شخص استغلت بطاقة تعريفه الوطنية في فتح حساب بنكي، ليحكم عليه بعد شهادة الشهود ضده (البنكيون أساسا)، بأربعة سنوات حبسا خلال المرحلة الابتدائية، ليبرأ بعدها في حكم استئنافي.
ورغم صدور الحكم الابتدائي في القضية التي كشفت عن تورط شبكة خطيرة في استغلال دفاتر شيكات والتزوير والنصب والاحتيال، واصلت عناصر الشرطة القضائية بأمن عين السبع أبحاثها، التي قادتها إلى الرأس المدبر للشبكة ومهندس السحوبات المالية، بالاستعانة بأشرطة الفيديو الخاصة بالوكالة البنكية، التي وثقت صور الأشخاص المتورطين في معاملات السحب، وإنجاز عمليات مالية بعد موعد إغلاق الحسابات البنكية، المحدد في الثالثة والنصف بعد الزوال.
واستأنفت النيابة العامة الحكم الابتدائي الصادر ضد شخص تبين في ما بعد أنه بريء، لتنطلق الأبحاث القضائية من جديد، وتفكك خيوط عمليات التزوير والنصب والاحتيال، التي أثبتت تورط البنكيين، رغم محاولة البنك إلقاء اللوم على المطبعة بشأن مسؤوليتها تسرب الشيك، إذ اتضح في ما بعد، أن مدير الوكالة البنكية هو مهندس عمليات السحب، علما أن أحد المتورطين من الموظفين، كان من ذوي السوابق وصدر في حقه حكم قضائي في قضية مماثلة قبل سنوات.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق