fbpx
وطنية

الجفاف يستنفر الدرك الملكي

انطلاق عمليات الاستمطار الاصطناعي ومطالب بتقييم فعالية برنامج «الغيث»

شرعت السلطات في تنفيذ إجراءات استعجالية واردة في برنامج “الغيث”، الذي تديره لجنة عليا ينسقها الدرك الملكي بقيادة الجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان، بعد تسجيل تأخر التساقطات المطرية خلال الموسم الفلاحي الحالي، إذ انطلقت طائرات مقاتلة من طراز “ألفا جيت” و مخبرية من طراز “كينغ إير 200” في مهمات تلقيح للسحب واستمطار صناعي بواسطة مواد كيماوية، مستهدفة مناطق السهول الوسطى وبعض المرتفعات الجبلية وسط المملكة، إضافة إلى منطقة حوض أم الربيع، بعد إجراء تحاليل خاصة حول وضع المناخ وتفاصيل تحركات العناصر الجوية.
وأفاد مصدر مطلع، تسجيل المصالح المدبرة لبرنامج “الغيث”، التي تضم مديرية الأرصاد الجوية والقوات المسلحة الملكية (القوات الجوية)، حالة طوارئ بتأخر التساقطات المطرية خلال الموسم الحالي، بالنظر إلى أهمية نونبر، الذي يتحكم النصف الثاني منه في توقعات محصول الحبوب، المؤشر الرئيسي لنجاح أي موسم فلاحي، وتراجع حقينة السدود الفلاحية الرئيسية، موضحا أن عملية تلقيح السحب لا تفضي بالضرورة إلى هطول الأمطار، ذلك أن نجاح الاستمطار الاصطناعي مرتبط بتوفر مجموعة من الشروط، أهمها حضور السحب والرطوبة.
وكشف المصدر عن اعتماد مدبري البرنامج الإستراتيجي على أحدث المعدات في مجال الاستمطار الاصطناعي، من خلال استخدام مواد كيماوية إضافية حديثة، تم التزود بها خلال الفترة الماضية من أجل هذه الغاية، بعد سنوات من استعمال “يوديد الفضة” المخزن في عبوات متفجرة، يجري إطلاقها بالطيران فوق السحابة أو تحتها، إذ تعمل المادة على تكوين قطرات صغيرة لا تسقط على الأرض، ويحملها الهواء المتصاعد إلى السحابة مرة أخرى، لتتكثف السحابة ويختلط بخار الماء مع جزيئات المادة المذكورة، وتشكل بلورات ثلج بسبب انخفاض درجات الحرارة في الغلاف الجوي العلوي، قبل أن تنمو حبيبات الجليد الصغيرة بسرعة لتصل إلى حجم حبات البرد الصغيرة، التي تتحول إلى أمطار في النهاية.
وفي ظل تعذر الاتصال بمديرية الأرصاد الجوية الوطنية، من أجل الحصول على تفاصيل أوفى حول عمل برنامج “الغيث”، إذ ظل هاتف المسؤول عن التواصل خارج التغطية، نبه المصدر في اتصال مع “الصباح”، إلى ضرورة وضع تقييم لفعالية هذا البرنامج، الذي انطلق منذ 1984 بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني، وبشراكة مع الوكالة الأمريكية للتعاون الدولي “يوسايد”، تفاعلا مع موجة الجفاف التي ضربت المملكة خلال الفترة بين 1978 و1982، بالنظر إلى تطور مسار الجفاف خلال السنوات الأخيرة، موضحا أنه منذ بداية القرن الماضي سجلت سنة جفاف واحدة في كل 10 أو 15 سنة، لتتقلص هذه المدة في الستينات إلى 7 سنوات و8، قبل أن تقفز دورة الجفاف إلى سنة في كل سنتين.
وشدد المصدر على دخول المغرب منذ السنة الماضية في دورة جفاف جديدة، بعد تسجيل شبه استقرار في وضعية المناخ خلال الفترة بين 2008 و2015، مؤكدا أن ضعف التساقطات المطرية سيؤثر بالضرورة على توقعات مشروع القانون المالي الجديد، الذي يراهن على معدل نمو في حدود 3.2 %، استنادا إلى موسم فلاحي متوسط حصيلته المتوقعة 70 مليون قنطار، مشددا على تحكم التساقطات في معدلات النمو، واستمرار تبعية النموذج الاقتصادي للأمطار، ذلك أنه بتسجيل محصول 33 مليون قنطار من الحبوب، لم يتجاوز معدل النمو خلال السنة الماضية 1.1 %، قبل أن يفوق المعدل 4 % خلال السنة الجارية، ببلوغ محصول 96 مليون قنطار.
بدر الدين عتيقي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى