fbpx
ملف الصباح

جرائم فجر الاستقلال … حرب أهلية بين الأحزاب

جرائم سياسيين متهورين للهيمنة على السلطة

تفجرت شلالات من الدماء والاغتيالات السياسية، بين حزبي الاستقلال، والشورى والاستقلال، حاول بعض الأفراد إثارتها أثناء جلسات الاستماع التي رعتها هيأة الإنصاف والمصالحة بداية الألفية الثالثة، فتغير الأمر إلى حكي روايات محتشمة عن ” الحرب الأهلية” من خلال اتهام الزعيم الاستقلالي، والعالم والصحافي والسياسي والكاتب والشاعر علال الفاسي، أنه كان يستمع إلى أنين المعتقلين يتعذبون في دار “بريشة” بتطوان، وهو يضحك ويتناول أكواب شاي، فاختلط الأمر على المواطنين بين قول الحقيقة وتضخيم الوقائع، بل نقل بعضهم الاتهامات نفسها من الفاسي، إلى الاستقلالي الثوري المهدي بن بركة، الذي كان على نقيض من تفكير علال، قبل أن يغادر الاستقلال ويؤسس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
واتضح أن المنتمين إلى حزب الشورى والاستقلال برئاسة محمد بلحسن الوزاني المصلح الذي دعا إلى إقرار دستور حداثي، كانوا ضحية الآلة الجهنمية لحزب الاستقلال بتياريه السلفي الإصلاحي مجسدا في الفاسي، وتياره الثوري لابن بركة، عبر إحداث ميليشيات تأتمر بأوامر القادة للقيام باغتيالات ضد شخصيات تطالب بحقوق وتريد ممارسة الهيمنة في مجال سياسي مخنوق، فظهرت بدايتها جراء جريمة اغتيال المقاوم عبد الله الحداوي في 1956 .
وقدم الراحل عبد الهادي بوطالب، مستشار الملك الحسن الثاني، والذي تابع الأحداث عن قرب لأنه شغل مناصب وزارية كثيرة، رواية أخرى لخصها في أن حزب الاستقلال كان يتطلع، خلال تشكيل أول حكومة عند حصول المغرب على الاستقلال، إلى أغلبية المقاعد الحكومية، وكان يعتبر نفسه يمثل أغلبية الشعب المغربي، رغم أنه لم تجر أي عملية اقتراع شعبي تؤكد ذلك، ما أفضى إلى تشكيل أول حكومة في السابع من دجنبر 1955، والتي سميت حكومة “الوحدة الوطنية”، ونال فيها حزب الاستقلال تسع حقائب وزارية، بينما حصل كل من الشورى والاستقلال والمستقلين على ست حقائب لكل من الجانبين، بعدما تدخل القصر الملكي لإحداث التوازن السياسي المنشود، لكي لا يهيمن حزب علال الفاسي على الحكومة، ويتولى أغلبية مطلقة في تسيير أول حكومة وطنية بعد الاحتلال.
وساد اعتقاد أن الاستقلال تحكم في السلطة بعد إسناد حقيبة وزارة الداخلية لإدريس امحمدي، والإدارة العامة للأمن الوطني لمحمد الغزاوي والأمن الإقليمي بالبيضاء لإدريس السلاوي، وراج لدى القصر أن الاستقلاليين سعوا إلى تقليص صلاحية الملك محمد الخامس، فيما روج الاستقلاليون أن قادة الشورى والاستقلال هم من يريدون ممارسة ضغوطات لإفشال العلاقة الجيدة التي تجمع السلطان بالحركة الوطنية، التي لها شعبية كبيرة مقارنة مع أحزاب أخرى تم تشجيعها لإفشال انتقال المغرب نحو الديمقراطية وبناء المؤسسات.
أحمد الأرقام

تحالف الشورى والمنظمة السرية

أمام اشتداد القهر في 1956 تحالف أعضاء من حزب الشورى والاستقلال، مع المنظمة السرية “الهلال الأسود” لتنفيذ عدة اغتيالات وتصفيات استهدفت عناصر من حزب الاستقلال في أزيلال، ومثلوا بالجثث بعدما علقوها على جذوع الأشجار، فرد الاستقلال على هذه المجزرة باغتيال عبد الواحد العراقي، كاتب فرع حزب الشورى والاستقلال بفاس وممثل العلماء في استشارات “إيكس ليبان” بسبب دعوته إلى حل جيش التحرير.
وفي يونيو 1956، اختطف عبد الله الوزاني، الذي أمر إدريس المحمدي وزير الداخلية آنذاك، بإصدار أمر باعتقاله، لكن لم يعثر له على أثر في ما بعد، ويرجح أنه قتل في معتقل سري اسمه دار”بريشة” بتطوان، وهو المعتقل الذي تؤكد الشهادات أن عبد السلام الطود لقي حتفه بداخله، وكذلك الأمر بالنسبة إلى محمد الشرقاوي وعبد الكريم الحاتمي.
وأعاد الكشف عن وثيقة رسمية، عبارة عن تقرير أعده وبعثه القنصل الفرنسي بتطوان إلى وزير خارجية بلاده، موضوع صراع الحزبين، اللذين تنافسا على استقطاب المواطنين والمقاومين، منهم من اختار حزب أحمد بلافريج، وعلال الفاسي، ومنهم من اختار حزب محمد بلحسن الوزاني، مؤسس حزب الشورى والاستقلال، إذ انتشرت السيبة والفوضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى