fbpx
ملف الصباح

جرائم فجر الاستقلال … تنظيم سري أزيل بالدم

يظل تنظيم “الهلال الأسود” التنظيم السري الوحيد الذي تعرض قادته للإبادة، بسبب الصراع السياسي الذي شهده مغرب ما بعد الاستقلال. تكمن قوة هذا التنظيم أنه ضم كل الأطياف، استقلاليين ومنتسبين لحزب الشورى والاستقلال وشيوعيين، ما جعله قوة رادعة ضد الاستعمار الفرنسي وعملائه، واستعصى “ترويضه” بعد الاستقلال وإغراء قادته بمناصب ومأذونيات، بعد أن تمسكوا بمواصلة الكفاح المسلح.
بعد نفي السلطان محمد الخامس إلى كورسيكا في 20 غشت 1953، تنامت حدة العمليات الفدائية ضد المستعمر الفرنسي بعدد من المدن المغربية، وعلى رأسها البيضاء، لكن هذه العمليات افتقدت للدقة والتخطيط، وأغلبها يتم بشكل فردي في تحقيق أهدافها بتصفية قادة فرنسيين وعملاء مغاربة.
ولتصحيح هذا الوضع، قررت حركة المقاومة الوطنية تأسيس تنظيمات سرية، أولها “اليد السوداء” أوكل لها مهمة اغتيال رموز الاستعمار والمتعاونين معه، لكن قادة هذا التنظيم سيقعون في خطأ تكتيكي مكلف، وهو عدم احترام مبدأ السرية، والنتيجة تعرض عناصره لاعتقالات وتصفيات من قبل السلطات الاستعمارية.
بعدها قررت مجموعة من المقاومين، على رأسهم حسن الكلاوي، ممن نجوا من اعتقالات السلطات الاستعمارية تأسيس تنظيم جديد في 1954، اختير له اسم “الهلال الأسود”، بعد اقتباس الاسم من مجلة “الهلال” المصرية التي كان يطالعها بشغف أحد مؤسسي التنظيم وهو عبد الله الحداوي رغم أن عمره لم يتجاوز 17 سنة.
تلقى التنظيم دعوات من تنظيمات أخرى للتنسيق في ما بينها والقيام بعمليات فدائية مشتركة، خصوصا عناصر “المنظمة السرية”، إذ كان الرفض في البداية بحجة الحفاظ على استقلالية التنظيم، خصوصا من قبل المؤسس حسن الكلاوي، لكن قادة آخرين فضلوا التنسيق مع قادة “المنظمة السرية” والنتيجة، عدد من العمليات الفدائية، بالبيضاء، من أبرزها تفجير قنبلة بمحطة للحافلات بعد أن كانت ستفجر بمقهى “لاشوب” الشهيرة بالبيضاء، وخلفت العملية عددا من القتلى، واغتيال عملاء الاستعمار بالبيضاء وفاس وباقي المدن المغربية.
واستمر تنفيذ العمليات ضد المستعمر الفرنسي فترة من الزمن، إلى أن تم اعتقال عدد من قادة التنظيم، أفرج عنهم بعد استقلال المغرب.
لكن بعد عودة السلطان محمد الخامس من منفاه، وإعلان استقلال المغرب، رفضت منظمة “الهلال الأسود”، كل بنود اتفاقية “إيكس ليبان”، واعتبرتها استمرارا للوجود الفرنسي، ودعت عناصرها إلى مواصلة المقاومة، إلى حين استقلال الجزائر أيضا.
هذا الموقف أدخل المنظمة في خلافات عميقة مع قادة حزب الاستقلال، على رأسهم المهدي بنبركة، إذ رغم محاولتهم تقديم إغراءات لقادتها وصلت إلى حد عرض مناصب ومأذونيات من أجل تسليم أسلحتها والقبول بالعملية السياسية، كان الرفض سيد الموقف، فتقرر اجتثاث هذا التنظيم بأي ثمن، إذ أوكلت المهمة لميلشيات استقلالية، طاردت قادة التنظيم واحدا تلو الأخر، واغتالتهم بشوارع البيضاء، من بينهم المؤسسان حسن الكلاوي وعبد الله الحداوي، الذي قتل رفقة شقيقيه في معركة «سيدي معروف» الشهيرة، إضافة إلى العديد من المقاومين، ما زالت أسرار وظروف اغتيالهم طي كتمان إلى اليوم.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى