fbpx
مجتمع

النقل العمومي… ساعات في الجحيم

سكان الرباط وسلا وتمارة يعانون حظيرة مهترئة والزبناء تحت رحمة أصحاب الطاكسيات
جموع المواطنين يصطفون في صفوف متوازية، بمحطات باب شالة، وشارع الحسن الثاني،  ومدينة العرفان، والقواس وغيرها من المحطات بثلاث مدن، بكل من الرباط وسلا وتمارة، يضطر سكانها إلى الانتقال بين اثنتين منها على الأقل مرتين يوميا. محطات أضحت مسرحا لوفود من الراغبين في الحصول على وسيلة نقل لبلوغ مقاصدهم، لا يهم إن كانت سيارة أجرة صغيرة أو كبيرة، حافلة، أو الطرامواي، هذا الوافد الجديد على ساحة النقل الحضري العمومي، الذي كان أمل سكان العدوتين، قبل أن يستحيل كابوسا يقض مضجع الآلاف من مستعمليه يوميا.
مشكل النقل يظل من أبرز ما يعانيه سكان كل من الرباط وسلا وتمارة، وتحولت رحلة قصيرة من منازلهم إلى مقرات العمل أو لقضاء إحدى المصالح، جحيما يوميا يتجرعون مرارته، سيما إن كانت وسيلة النقل التي اختاروها سيارة أجرة، أصبح جزء كبير من أصحابها أو على الأقل سائقيها، محترفين في كل فنون “الاحتيال” وفرض قانونهم الخاص.

سطوة الطاكسيات
لأن سائق “الطاكسي”، يدرك جيدا أن زبونه لا حول له ولا قوة، أصبح لا يتوانى في سن قوانين جديدة، يفرضها كرها على زبون يجد نفسه مجبرا على الانصياع لها، لدرجة أصبحت الفوضى و”تعليمات” أصحاب الطاكسيات هي القانون المنظم لقطاع، يقول أصحابه إنهم “ظلموا، من الدولة ومن صاحب الكريمة”، وإن المتضرر ما عليه إلا عدم الركوب إن رفض “قانونهم الخاص”.
وفي الوقت الذي لم يعد فيه من الممكن الإشارة إلى طاكسي صغير والصعود بمجرد توقفه، لم يعد سكان المدن الثلاث، يجدون حرجا في فرض بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة الوجهة التي تناسبهم، بل حتى إنهم صاروا يبادرون إلى سؤال سائق الطاكسي ما إن كانت الوجهة التي يقصدونها تناسبه، في مدينة أضحى الفرق بين سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة فيها، يكمن  فقط في اللون (أزرق أو أبيض في الرباط، وأصفر وأبيض في سلا) وعدد الأشخاص المسموح بنقلهم في الرحلة الواحدة، الذي قد يحدث أن يتجاوز ثلاثة ركاب في سيارات الأجرة الصغيرة دون أن يزعج سائقيها في شيء.
مشكل الحصول على سيارة أجرة يتضاعف، أمام محطات القطار، وفي حال ما إن كان عدد الركاب اثنين أو ثلاثة، أصدقاء، أو حتى من العائلة الواحدة، حينها يصبح إيجاد سيارة أجرة يقبل سائقها بنقلهم إلى وجهتهم، مهمة مستحيلة، ويتعين عليهم، آنذاك، إما الانفصال أو الدخول في مفاوضات مع سائق الطاكسي، حول التعريفة المفروض أداؤها في تلك الحالة. تعريفة يفرضها السائق أيضا في حالة المسافات القصيرة، ولا يسمح للزبون بالدخول إلى عربته إلا بعد الاتفاق عليها سلفا، ولا يتواني في طرده منها، كان الزبون، رجلا أو امرأة، شابا أو مسنا، إذا اختلف معه وطالبه بتشغيل العداد.

“الطرام” بديلا
أفواج من المواطنين، شباب وكهول وأطفال، ينتظرون بمختلف محطات الطرامواي الرابطة بين الرباط وسلا، يتجمهرون حينا على أكشاك بيع التذاكر، وأحيانا أخرى يستعدون لإيجاد موطئ قدم في عربات تعرف أوج الإقبال عليها في الساعات الأولى من الصباح وساعات مغادرة المدارس وإغلاق المؤسسات، فبعد أزيد من ست سنوات من إطلاقه، أصبح طرامواي الرباط وسلا، وسيلة النقل العمومي، الأولى، لدى سكان العدوتين، واحتفل القائمون على استغلاله، ببلوغ 150 مليون راكب.
وبلغة الأرقام، كانت إدارة شركة ترانس-ديف المكلفة باستغلال الطراموي، كشفت أن عدد الركاب يتراوح يوميا بين 120 ألفا راكب و130، علما أن 50 في المائة من مستعملي الطرامواي هم من الطلبة. الأخيرون، يزاحمونهم أيضا في استعمال وسيلة النقل الحديثة، موظفون أجبر بعضهم الاختناق المروري، الذي يطبع مختلف طرقات المدينة على التخلي عن سياراتهم والانضمام إلى آلاف الركاب ممن تعج بهم محطات الطرامواي، التي تكاد لا تخلو من ركاب ينتظرون بلوغ العربات، في كل وقت وحين، سيما في الخط الرابط بين حي كريمة الشعبي بسلا، والمار عبر شوارع العاصمة الإدارية، وصولا إلى مدينة العرفان، معقل المؤسسات التعليمية الجامعية والمعاهد الدراسية بمختلف تصنيفاتها.
“لا مشكلة لدي في عبور الرحلة وأنا واقفة، على الأقل الطرام نظيف وآمن، أما الازدحام فليس بالأمر الجديد على مستعملي وسائل النقل العمومية”، تقول زينب طالبة وهي تستقل عربة الطرامواي من أمام محطة القطار بشارع محمد الخامس في اتجاه محطة العرفان. وضع يبدو أن الجميع لم يعد قادرا على استيعابه، على اعتبار أن عربات الطرامواي، تحولت إلى حافلات فاخرة. “على الأقل عندما كنا نستقل الحافلة رقم “11” الشهيرة، كنا نعلم أن الازدحام يبلغ ذروته في أوقات انطلاق ونهاية الدراسة، عكس الطرام، الذي صار الازدحام وعدم إيجاد حتى موطإ قدم، حتى لا أقول مقعدا للجلوس هو السمة الغالبة، بل الأكثر تحول إلى حافلة حقيقية، حبلى باللصوص و”الشمكارة” و”السكارى”، يصعب ضبطهم أو مراقبتهم رغم عيون الكاميرات والمراقبين”.
“الخطاف”… المستفيد الأول

مشاكل النقل ومصائب سكان المدن الثلاث معها، تتحول إلى فوائد وامتيازات لفئة خاصة من السائقين، إذ يبدو أن هذا الوضع يعود بالنفع الكبير على “الخطافة” الذين باتوا يحققون أرباحا طائلة بسبب أزمة النقل.
فمنذ الساعات الأولى لصباح كل يوم، تصطف عشرات السيارات بمختلف الأنواع، في محطات خاصة بسيارات الأجرة الكبيرة، منافسة بذلك أرباب سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة الذين أصيبوا بسعار ضرورة استغلال الوضع وتسجيل أكثر نسبة من الأرباح، وما فتئوا هم الآخرون يسعون إلى استغلال حاجة المواطن إلى الانتقال إلى وجهته. “للأسف، خصوصا في أوقات الذروة، لم يعد مهما وسيلة النقل، بقدر إيجاد أي عربة كفيلة بإيصال الشخص إلى مقصده، سيما إذا كان يتعين عليه الانتقال من سلا إلى الرباط”، تقول إيمان موظفة تقيم بسلا، وتضطر يوميا إلى “القتال” من أجل الظفر بمقعد في سيارة، سواء كانت سيارة أجرة مرخصة أو خاصة لا يجد سائقوها حرجا في تقديم خدمة النقل لمن يحتاجونه مقابل تعريفة مضاعفة في العديد من الأحيان.  
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق