fbpx
أسواق

الفلاحة البيولوجية ضرورة اقتصادية واجتماعية وبيئية

fettoumajirari3628فطومة الجراري الناشطة الجمعوية قالت إن المغرب يتوفر على إمكانيات هائلة في المجال لكنها غير مستغلة

اعتبرت فطومة الجراري بن عبد النبي، الناشطة في جمعية الأرض والإنسانية، أن الفلاحة البيولوجية تعتبر رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، بالنظر إلى الإمكانيات الهائلة التي تتوفر عليها البلاد في هذا المجال. وأوضحت أن المغرب يتوفر على يد عاملة فلاحية وافرة وعلى أراض فلاحية عذراء ما تزال غير ملوثة بالمبيدات والمواد الكيماوية، لكن لا توجد رؤية

لدى المسؤولين حول هذا القطاع، الذي ما يزال مغيبا من السياسات الحكومية، رغم ما يمثله من فرص هامة. وأشارت إلى أن المغرب أضاع الكثير من الوقت وحان الوقت للتفكير في هذا الموضوع بالجدية المطلوبة.

يعرف سوق المواد العضوية (بيو) نموا مضطردا في العالم، لماذا ما زالت هذه النشاطات محدودة في المغرب؟
تجدر الإشارة إلى أن المغرب يتوفر على إمكانيات هائلة في ما يتعلق بالإنتاج الطبيعي أو البيولوجي، لكن للأسف، فإن الفاعلين وأصحاب القرار ما زالوا لم يقتنعوا بعد أن مثل هذه النشاطات يمكن أن تساهم بشكل قوي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، علما أن هناك يدا عاملة فلاحية وافرة، يتعين تأطيرها ومواكبتها من أجل رفع إنتاجها وتسويق محصولها.
ويتعين أن نعي جيدا أن الفلاحة تمثل عنصر توازن وتكامل بين العالمين القروي والحضري، علما أن التوقعات تشير إلى أنه في افق 25 سنة المقبلة، سيصبح 70 في المائة من العدد الإجمالي للسكان يقطنون بالمدن، ما يطرح تساؤلات حول مصادر توفير الغذاء، فالمسألة، إذا تتجاوز الإطار الاقتصادي، لتتخذ طابعا أمنيا، وأعني هنا الأمن الغذائي، فهناك تحديات كبرى ستواجه المغرب، إذا لم نأخذ من الآن هذه المسالة بالجدية المطلوبة، من خلال تحديد إستراتيجية وطنية، متكاملة، في ما يتعلق بهذا القطاع الحيوي، إذ يتعين أن نعتبر قطاع الفلاحة الطبيعية، قطاعا اقتصاديا قائما بذاته.
ولا بد من الإشارة إلى أن الفلاحة الطبيعية، عكس ما يعتقده البعض، تؤمن مدخولا لا بأس به بالنسبة إلى المتعاطين لهذه النشاطات، إذ من خلال التجربة التي نسهر عليها بجماعة دار بوعزة، فإن أشخاصا يتوفرون على مساحات أرضية بعضها لا يتعدى هكتارا، كانوا ينتظرون، والآن وبعد أن اقتنعوا بفلاحتها وفق معايير الفلاحة الطبيعية، أصبحوا يؤمنون مدخولا قارا، إذ لا يقل دخل أقلهم عن 700 درهم في الأسبوع. ويمكن أن يرتفع المردود، إذا ما بادرت السلطات إلى تقنين هذا النشاط وتوفير الدعم اللازم للمتعاطين إليه.

البعض يرجع محدودية الفلاحة الطبيعية إلى عدم وجود قنوات منظمة لتسويق منتوجات هذا النشاط؟
بالفعل، لا توجد هناك قنوات لتسويق هذه المواد، ما يجعل البعض يتردد في اعتماد هذا النوع من الزراعة، حاليا نتعامل مباشرة مع الزبناء، إذ نوصل إليهم، من خلال عقود تعامل تربطنا بهم، بحاجياتهم من الخضر كل أسبوع، ولكم أن تتصوروا لو كان هناك شيكة منظمة للتوزيع تتوفر على الإمكانيات لتمكنا من توسيع قاعدة الزبناء، ما سيشجع أشخاصا آخرين على التعاطي لهذا النشاط، وسنصبح أمام قطاع مهيكل بآفاق نمو هائلة، وسيجلب القطاع استثمارات في هذا الجانب.
لكن يتعين أن تعطي الحكومة إشارات قوية في هذا الاتجاه، إذ يتعين أن تصبح الفلاحة الخضراء قطاعا اقتصاديا وطنيا، وألا يقتصر الأمر على مبادرات شخصية أو مجال عمل فقط للجمعيات، فالمغرب يتوفر على إمكانيات كبرى في هذا المجال، وهناك كل ما يتطلبه هذا النشاط، إذ نتوفر على يد عاملة فلاحية وافرة، يتعين فقط تأطيرها من أجل الاستجابة إلى شروط ومعايير إنتاج المواد والمنتوجات الطبيعية، كما يتوفر المغرب على أراض عذراء شاسعة، ما زالت لم تتأثر بالمواد الكيماوية، ما يفرض تحديد هذه الأراضي ونوع الزراعات التي يتعين مباشرتها في هذه المساحات.
فالمغرب اعتمد حاليا مشروعا ضخما لإنتاج الطاقات المتجددة، ما يعتبر مبادرة هامة، وفي هذا السياق يجب تشجيع الفلاحة الطبيعية، علما أنه خلافا للطاقات المتجددة التي تتطلب تكوين تقنيين وأطر، فإن كل متطلبات الفلاحة الطبيعة موجودة ولا تتطلب مجهودات جبارة، ما نحتاجه هو الإرادة السياسية لدى أصحاب القرار لتصبح هذه النشاطات ذات أولوية في النسيج الإنتاجي الوطني. ومن أجل ذلك يجب أن يحظى هذا القطاع بالأولوية في البرامج الحكومية، وأن لا يظل قطاعا تنشط في جمعيات المجتمع المدني فحسب، إذ أن الإنتاج الفلاحي الطبيعي يمكن أن يقدم قيمة مضافة وأن يساهم بشكل فعال في الناتج الداخلي الإجمالي. لذا، فإنه يتعين خلق قطب اقتصادي خاص بنشاطات الإنتاج الطبيعي، وذلك من خلال مقاربة تشاركية بين كافة المتدخلين في هذا المجال. وبالنسبة إلي أعتبر أن الأمر يتعلق بقضية وطنية تتطلب تكاثف الجهود كلها، وأن نتجاوز مبدأ الأغلبية والمعارضة، الكل يجب أن يصطف في خندق واحد.

وكيف يمكن تحقيق ذلك؟  
كل شيء متوقف على الإرادة السياسية، ومما لا شك فيه أن هناك إرادة ملكية للمضي قدما في هذا التوجه، أعتقد أن الكرة الآن في ملعب الحكومة والفاعلين السياسيين، علما أن هناك مؤسسات بنكية، مثل البنك المغربي للتجارة الخارجية، يوفرون أطر للتحسيس بقضايا البيئة، بل تمول هذه المؤسسات المشاريع ذات البعد البيئي. ويتعين توفير الإطار العام لتشجيع مثل هذه المبادرات، كما يتعين على الحكومة تطبيق القوانين، الموجودة حاليا، والمتعلقة بالجانب البيئي، كما هو معمول به في البلدان المتقدمة. ما ينقصنا هو رد الاعتبار لبيئتنا، فالمغرب يتوفر على كل المؤهلات في هذا الجانب، لكن للأسف لا توجد مخططات من أجل الاستغلال الأمثل لهذه الإمكانيات.
فهناك العديد من المشاريع التي يمكن أن تخلق بإمكانيات بسيطة، مع ما يعني ذلك من عدد مناصب الشغل التي يمكن توفيرها. فإذا أخذنا على سبيل المثال النبتة المعروفة لدى العامة ب “الحريكة”، والتي لا تحظى بأي اهتمام، فإنها تتوفر على العديد من الخصائص العلاجية والغذائية، كما يمكن أن تستعمل مادة عضوية لتسميد الأرض، ما يعني أن هناك العديد من النباتات التي نهملها، يمكن أن تكون مادة أولية لإنتاج عدد من المواد.
وإجمالا يمكن القول إن الفلاحة العضوية ليست مسألة “موضة” أو رفاهية، بل تعتبر نشاطا اقتصاديا بامتياز يمكن أن يخلق عشرات الآلاف من مناصب الشغل وأن يساهم بشكل فعال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب، يجب فقط إيلاء العناية اللازمة لهذه النشاطات وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية واللوجيستيكية لتنمية هذا القطاع.
فالمغرب يمكن أن يكسب الشيء الكثير، من خلال هذا التوجه سواء على المستوى الاقتصادي أو التكويني أو البيئي… ما يعكس أهمية هذا القطاع، الذي لا يزال مهمشا حاليا ولا يحظى بالأولوية في البرامج الحكومية.

تنمية الفلاحة الطبيعية تستدعي قطاعا صناعيا متخصصا

لا تقتصر الفلاحة العضوية أو الطبيعية على النشاطات الفلاحية، بل يتعين توفير المواد الأولية المستعملة في هذا المجال، التي يتعين أن تخضع لشروط علمية، مثل توفير “المبيدات” والأسمدة العضوية، ما يفرض وجود قطاع صناعي متخصص في هذه المجالات، إذ لا يمكن الاعتماد على الخارج في هذا الجانب. يتعين توفير البذور المتجددة. وفي هذا الإطار أطالب السلطات العمومية بضرورة إيلاء أهمية خاصة لهذا الجانب، فهناك جمعيات تشتغل في بعض المناطق بالمغرب من أجل تكوين سكانها على إنتاج هذا النوع من البذور. وأذكر في هذا الجانب التجربة التي تقودها جمعيتها (الأرض والإنسانية) في منطقة الرحامنة من أجل تكوين النساء على إنتاج هذا النوع من البذور.

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى