fbpx
ملف الصباح

“الزعطة” فـي السـتـين … ربيعة تتحدى شيخوخة القلب

دافعت عن عشيقها ضد رغبة ابنها وأسرتها

مثل عطر فرنسي تجذب ربيعة المعجبين بها، فالمتيمون بها يسحرهم رونقها الأخاذ وملامح وجهها التي قهرت سنوات عمرها.
يشهد كل أفراد أسرتها بجمالها الفاتن، بل إنها تزداد جمالا وجلالا كلما كبرت، حينها تخطف الأنظار بجمالها الغامض، حتى صارت نجمة الحي المتألقة والساحرة، رغم فشل زواجها الأول وحرج ابنها الذي أصبح شابا يجد في التغزل بوالدته “وصمة عار” على رجولته.
نزل الخبر، مثل الصاعقة، ربيعة تحب رجلا في منتصف عقده السادس، وتداول سكان الحي وأفراد العائلة الخبر بكثير من الذهول والحيرة، فلا أحد منهم اعتقد أنها مازالت تحتفظ بقلب ينبض بالحب.
لم تبح ربيعة، بداية، بحبها لأحد، فهي امرأة ناضجة، رغم تلقائيتها، وامتلاكها القدرة على التعبير عن مشاعرها بعمق يستوعبه كل المحيطين بها، غير عابئة بتجاعيد الزمان التي لم تمس جمالها بسوء إن لم تزده سحرا وتألقا.
حين انتشرت قصة حب ربيعة حكت لصديقاتها أنها مثل كل النساء ترفض العيش على الهامش، وتملك من الثقة لتقبل التحديات، وحين قابلت الحب أدركت أنها فرصة للحياة، مرة ثانية، خاصة أن عشيقها جعلها تشعر بأنوثة توارت، طيلة سنوات، واتفقا على بعث الأمل في نفسيهما، بدل مواجهة الفراغ، فهو الآن رفيق عمرها وحبها الذي أخرجها من “ظلمات” اللامبالاة والوحدة، وساعدها على تجاوز محنتها.
تواجه ربيعة بقــوة كل النظرات الممــزوجة بالاحتقــار والاستهزاء، وتتحدى كل التهم الموجهة إليها، خاصة أنها مطلقــة ولها ابن شاب، دون أن تجد دعما أو تعاطفا من أقرب المقربين إليها، لكن ذلك لم يمنعها من خوض التجربة، طالما أن هدفها لا يتعدى البحث عن الاستقرار المعنوي الذي فقدته مدة طويلة.
“من حقي أن أحب من اختاره قلبي”.. هكذا كانت ترد باختصار على منتقديها، فالحب ليس حراما، وربما يؤدي إلى زواجها، مرة ثانية، ولن تخضع لمجتمع يتلذذ بمعاناة الآخرين، فقد تحملت مشاق تربية ابنها ودراسته وواجهت تهما عديدة، بعد انتشار خبر طلاقها من الزوج الأول، وطمع في جسدها العشرات، لكنها رفضت، قبل أن تعثر على نصفها الثاني.
تعتبـــر عــلاقتهـــا بعشيقهـــا حــرية شخصيــة لا ينبغي لأحد التدخل فيهـــا، وأقنعــت ولــدها بقــرب زواجهـــا من حبيبهـــا، وقـــاطعت أفــراد أســرتها، منـــذ انتشـــــار الخــبــــر، فقـــد وجــدت أن حبها الجديد يقي من الأمراض النفسية التي يتسبب فيها الفراغ القــاتـــل الذي عاشتــه منــذ تجربـــة الــزواج الأولـــى، إلا أن نظــرة المجتمع مازالت تتحكم في رغبات مثيلاتها الباحثات عن السكينة النفسية.
هي الآن تستــعد لحفــل زواجها، بعــد سنوات من العثـــور على حبها الأبـدي، كما تصفه، فقد أدركت أن الحياة ممتعة وتستحق أن يكافح الإنسان من أجل الدفاع عن حقه في الحب، مهما بلغ من العمر، ومواجهة أحكام مسبقة لأفراد من مجتمع لا تؤدي، إلا إلى الحرمان والعقد النفسية والانزواء، وهو ما ترفضه.
خالد العطاوي

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى