fbpx
ملف الصباح

“الزعطة” فـي السـتـين … حب حتى الموت

عشيقان تمردا على التقاليد وعقدا زواجا عرفيا لتجنب ردة فعل عائلتيهما

رب صدفة خير من ألف ميعاد، هي ترجمة فعلية للقاء الذي جمع بين عائشة ومحمد وهما في خريف العمر بعد أن تعديا عتبة الستين سنة، وأصبحت أمنياتهما في الحياة بسيطة إن لم تكن منعدمة، بسبب الفراغ الذي يعيشانه، هي قصة حب تحدت كل العراقيل وانتصرت للعاطفة في مرحلة غالبا ما ينظر إلى أنها نهاية الحياة، خاصة في المجتمعات التي تحكمها ” الحشومة والعيب والعار”.
كانت عائشة الأرملة غالبا ما تجلس بعد أداء صلاة العصر في حديقة قرب الحي الذي تقطن فيه، وتظل هناك إلى أذان المغرب وفي مرات أخرى إلى العشاء، وفي الطرف الثاني من الحديقة كان يجلس محمد ، وكانت عائشة غالبا ما تتعقب تحركاته. تحكي أنها عندما كانت تراه تشعر بخفقان كبير في قلبها لم تشعر به حتى في ريعان شبابها أو حتى مع زوجها، إلا أنها لم تجرؤ على الاقتراب منه، لم تكن تدري أن محمد يبادلها الشعور نفسه إذ كان هو الآخر يراقبها عن بعد، دون أن يثير انتباهها. وبقيا على الحالة تلك إلى أن اختفت عائشة ما أثار حيرة في نفس محمد الذي ظل يبحث عنها في كل مكان بالحديقة، ومع توالي غيابها بدأ يخاف من فقدانها، وكان في كل مرة يأتي إلى الحديقة يمني نفسه بأنه سيجدها لكن تخيب أمنياته واستمر على الحال نفسه لمدة شهر.
ومع لوعة الغياب قرر البحث عنها دون أن يكترث لتداعيات ذلك، واستطاع أن يعرف من النسوة اللواتي كن يجالسنها في الحديقة، عنوان منزلها، ودون سابق إنذار طرق الباب لتفتح له عائشة التي كادت أن يغمى عليها من هول الصدمة، ودون مقدمات سمحت له بالدخول إلى المنزل وشرعت في الحديث معه وكأنها تعرفه منذ مدة، وأخبرته أن سبب غيابها في تلك الفترة يعود لخلاف حاد مع ابنها بسب الإرث، وهي ترفض أن تترك منزلها وتذهب للعيش معه.
توالت اللقاءات بينهما وشعر كل واحد منهما أنه لن يستطيع العيش من دون الآخر فقررا الزواج، رغم أن محمد متزوج من امرأة ثانية. قرارهما كان بمثابة الصاعقة التي ضربت العائلتين، إذ تم رفضه بشكل قاطع، وصل حد تهديدها من قبل ابنها بالحجر عليها والشيء نفسه بالنسبة إلى عائلته، بل وصل الأمر إلى حد تهديده من قبل زوجته الأولى بمتابعته من أجل الخيانة الزوجية. تهديدات الأسرتين معا لم تجد مع العشيقين اللذين أضحيا متيمين ببعضهما ورفضا وصاية الأسرة، وقررا العيش مع بعضهما في تمرد على العادات والتقاليد بعد أن استشارا في أمرهما، وقررا عقد قرانهما عرفيا أو بالفاتحة كما كان عليه الأمر في السابق، في محاولة لطمأنة أسرتيهما على الميراث، فهما عاشقان متيمان لا تهمهما الماديات بقدر ما تهمهما علاقة الحب والود التي تجمعهما.
قرار العشيقين أثار غضب الأسرتين معا وحاولوا التفريق بينهما بشتى الوسائل إلا أنهما رفضا ذلك، تقول عائشة إن عشقها لمحمد هو من نوع خاص، صعب أن يفهمه الآخر الذي يضع قيودا وحواجز في حياته ويرهنها بالعادات والتقاليد أو الماديات، فالحياة بالنسبة إليها لا تقاس بعمر الإنسان، بل باللحظات الجميلة التي عاشها، وهي بهذا المقياس مازالت طفلة تنطلق نحو الحياة بكثير من الأمل.
كريمة مصلي

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى