ملف عـــــــدالة

المهام الجديدة للنيابة العامة في القانون الجديد

توسيع مجال اختصاصها في إجراءات البحث والتحري عن الجرائم

ظل إصلاح قانون المسطرة الجنائية محط انتظار منذ أزيد من ربع قرن، وصار مصدر اهتمام وانشغال ومطالبة جميع الحقوقيين ومختلف الأوساط السياسية والقانونية والقضائية، قبل أن تعلن الحكومة عن  قانون جديد يحدد اختصاصات النيابة العامة ومهام الشرطة القضائية.
ويرى الباحث عبد الحق دهبي أن قانون المسطرة الجنائية الجديد  تضمن الإشارة إلى اختصاص وكيل الملك في المواد من 39

إلى 47 المقابلة للفصول من 37 إلى 45 من قانون المسطرة الجنائية الحالي، فعدلت المادة 39 الموازية للفصل 37 الحالي المتعلقة بمجال اختصاص وكيل الملك من حيث الصياغة مع الأخذ بعين الاعتبار الفصل الرابع من ظهير الإجراءات الانتقالية.
وذكر الباحث في مقال في موقع «الحوار المتمدن» أنه تم توسيع مجال اختصاص النيابة العامة أثناء صياغة المادة 40 الموازية للفصل 38 الحالي في حالة القيام بإجراءات البحث والتحري عن الجرائم، وذلك عن طريق منحها إمكانية اتخاذ أي إجراء تحفظي تراه ملائما لحماية الحيازة وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، إذا تعلق الأمر بانتزاع حيازة بعد تنفيذ أي حكم .
وحسب الباحث نفسه فإن لوكيل الملك أيضا طبقا لهذه المستجدات إصدار الأوامر الدولية بإلقاء القبض وإرجاع الحالة وإرجاع المحجوزات وسحب جواز السفر وإغلاق الحدود، كلما تعلق الأمر بجنحة معاقب عليها بسنتين حبسا أو أكثر. وإذا كان الإجراء الأخير يحد من حرية التنقل التي ضمنها الدستور والتي لا يحد من مداها إلا القانون، فإنه لا ينبغي أن يستغل هذا الحق للفرار من وجه العدالة وإلحاق الضرر بالضحايا. لهذا ورغبة من قانون المسطرة الجنائية الجديد في تجاوز الصعوبة القانونية التي كان يطرحها عدم وجود نص قانوني يخول للنيابة العامة إجراء إغلاق الحدود وسحب جواز السفر في الحالة التي تبقى فيها الاستدعاءات المتكررة الموجهة بشأنها إلى الجناة غير ذات جدوى، أو عندما لايمكن وضع هؤلاء تحت الحراسة النظرية نظرا لطبيعة القضية التي تتطلب وقتا، ولإتمام البحث والقيام بالمواجهات والتحريات اللازمة، عمل على مد النيابة العامة بآلية تمكنها من ملاحقة الفارين بأن منح لها الحق في إغلاق الحدود وسحب جواز السفر والذي من شأنه أن يقطع الطريق أمام المشتبه فيهم سيئي النية ويمكن الضحايا من حقوقهم في أقرب الآجال.
ولم يفت الباحث ذاته التذكير أنه بمقتضى المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية الجديد أصبح من حق المتضرر أو المشتكى به قبل إقامة الدعوى العمومية، وكلما تعلق الأمر بجريمة معاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل أو بغرامة مالية لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم، أن يطلب من وكيل الملك تضمين الصلح الحاصل بينهما في محضر وفق الشكليات المحددة في الفقرة الثانية من هذه المادة على أن يحيله على رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه للتصديق عليه بمقتضى أمر قضائي، لا يقبل أي طعن، يتضمن ما اتفق عليه الطرفان أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا مع تحديد أجل لتنفيذ الصلح . أما المواد 42 ، 43 ، و 44 الموازية للفصول 39 ، 40 و 41 الحالي فقد عدلت من حيث الصياغة فقط .
وصيغت المادة 45 الموازية للفصل 42 الحالي المتعلقة بتسيير وكيل الملك لإعمال ضباط الشرطة القضائية وأعوانها في دائرة نفوذ محكمته وتنقيطهم مع حذف الفقرة الأخيرة من الفصل 42 الحالي المضافة للمادة 36، وإضافة الفقرتين الأخيرتين المتعلقتين بمنح وكيل الملك صلاحية زيارة أماكن الحراسة النظرية ومراقبة سجلاتها وتحرير تقرير بمناسبة كل زيارة وإشعار الوكيل العام بملاحظاته، وذلك في إطار تعزيز المراقبة القبلية لعمل ضباط الشرطة القضائية أثناء مرحلة البحث التمهيدي.
أما المادة 46 الموازية للفصل 43 المتعلقة بالحالات التي يتولى فيها نواب الملك القيام بمهام وكيل الملك ، فقد عدلت من حيث الصياغة فقط، وحذف الفصل 44 و 45 الحاليان المتعلقان بمحاكم السدد والصلح لملاءمة الوضع مع التنظيم القضائي الحالي .
وتعرضت المادة 47 من قانون المسطرة الجنائية الجديد المقابلة للفصل 76 من القانون الحالي لإجراء استنطاق المشتبه فيه من طرف وكيل الملك في حالة التلبس بجنحة طبقا للمادة 56 مع الاستعانة بترجمان عند الاقتضاء أو إصدار أمر بالإيداع في السجن إذا كانت الجنحة يعاقب عليها بالحبس مع مراعاة مقتضيات المادة 74.
وفي غير حالة التلبس تطبق المقتضيات أعلاه في حق المشتبه فيه الذي اعترف بجريمة معاقب عليها بالحبس أو ظهرت معالم أو أدلة قوية عند ارتكابه لها مع عدم تركيزه على الضمانات المحددة في الفقرة الأخيرة من هذه المادة ويلتزم وكيل الملك في هذه الحالة بتعليل قراره.
واتجه المشرع نحو إعطاء النيابة العامة دورا جديدا يرمي إلى القضاء الفوري على آثار الجريمة والحفاظ على الوضعيات التي كانت قارة قبل ارتكابها، كما أوجد لها دورا فعالا يرمي إلى وضع حد للنزاع الاجتماعي وأعطاها المبادرة للقيام بالصلح بين طرفي النزاع .

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق