الأولى

مركز الجيش… ثكنة الكرة

يضم 70 لاعبا وإدارة الدفاع تكلفت بتمويله و600 مليون مصاريف سنوية
لم ينتظرالجيش الملكي طويلا لإحداث مركز تكوين يستجيب إلى دفتر التحملات، سواء من الناحية التقنية أو التجهيزات الرياضية وجودة الملاعب والمرافق.
ولأن إدارة الجيش انخرطت منذ فترة طويلة في الاهتمام بالفئات الصغرى والعناية بالمواهب، فضل مسؤولو النادي إحداث مركز تكوين جديد بمواصفات عالمية، محاذ للمركز الرياضي العسكري، البعيد عن سلا بنحو 10 كيلومترات، كما يضم مختلف التجهيزات من ملاعب وقاعات للندوات والتطبيب ومكاتب وحجر للدراسة. يجمع هذا المركز بين الرياضة والدراسة، ليشكل بذلك نموذجا يحتذى به، على غرار أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.

مواصفات عالمية

ما يثير انتباه الزائرين إلى مركز الجمعية المغربية للقوات المسلحة الملكية موقعها الإستراتيجي، البعيد عن سلا بنحو 10 كليومترات و15 كيلومترا عن الرباط. وربما أن مسؤولي الجمعية جعلوا من موقعها متنفسا حقيقيا للأطفال وفرصة مواتية لتأهيلهم سواء من الناحية الدراسية أو الرياضية، كما لو أنه أحدث خصيصا لجعل صغار الجمعية في مأمن بعيدا عن الضجيج والضوضاء.
ما إن تطأ قدماك أرضية مركز الجيش الملكي، حتى تقف مشدوها لروعة تصاميمه وشكل بناياته، التي تشبه إلى حد ما تلك المعتمدة في أوربا، فضلا عن جودة تجهيزاته الرياضية، وملاعبه وقاعاته المتعددة الاختصاصات، علاوة على كاميرات للمراقبة مثبتة في مختلف أنحاء المركز.
وأنت تتفقد مرافقه وتجهيزاته يشد انتباهك سكون المركز وهدوؤه، لكن دون أن يقلل ذلك من دينامية أطره وموظفيه، كل حسب تخصصه، فحتى المكلفون بموقع الجيش الملكي الإلكتروني يشتغلون خلية نحل، بحثا عن الأخبار والمستجدات، خصوصا بعد تجهيز المركز بالأنترنيت للاتصال بجودة عالية.
وطبعا أن القائمين على المركز لا يطمحون إلى الربح المالي، بقدر ما يتطلعون إلى إحداث حركية جديدة في مجال التكوين من خلال إيواء اللاعبين وتأهيلهم رياضيا ودراسيا، فهم يطمحون تحويل المركز إلى أكاديمية تضاهي تلك الموجودة في بعض الدول الخليجية والأوربية، خاصة بعد تعيين الكولونيل هشام بنتامي مديرا للمركز والكومندار عبد العزيز غيات مساعدا له، فلكلاهما علاقة بكرة القدم، إذ سبق للأول أن لعب لشباب الوداد الرياضي، والثاني حكما فدراليا سابقا في كرة القدم.

الدراسة قبل الكرة

حصلت الجمعية الرياضية للقوات المسلحة الملكية على ترخيص بفتح مؤسسة تعليمية بمركز التكوين، بناء على اتفاقية شراكة مبرمة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة، وتبلغ طاقتها الاستيعابية 180 تلميذا وتلميذة.
وعاين «الصباح الرياضي» حجرات الأقسام وكذلك التلاميذ أثناء الدراسة في أقسام الثالثة إعدادي والجذع المشترك علمي والأولى باكالوريا علوم والثانية علوم الحياة والأرض والثالثة آداب وعلوم إنسانية.
ويدرس في الأقسام اللاعبون أقل من 17 سنة و19 و21، كما سيتلقون، وعددهم 70 تلميذا، دروسهم لمدة ست ساعات يوميا، تماشيا مع تعليمات ومقررات وزارة التربية البدنية.
وأوضح عثمان إبراهيمي، المدير التربوي لمجموعة مدارس الجيش، أن هناك احتراما تاما لمقررات وزارة التربية الوطنية، مشيرا إلى أن نسبة النجاح فاقت كل التصورات في الموسم الماضي، بعدما بلغت 93 في المائة.

الانضباط أولا

يحرص مدير المؤسسة على فرض الانضباط أثناء الدراسة، حفاظا على القانون الداخلي للمؤسسة، إذ يبدأ اللاعبون نشاطهم اليومي بتحية العلم وترديد النشيد الوطني، قبل الدخول إلى حجرات الدرس.
لم يقتصر التعليم على الذكور فقط، بل تضم مؤسسة الجيش تسع فتيات، ممن يتلقين تعليمهن في مختلف الأقسام، أغلبهن لاعبات في كرة القدم والجمباز.
يقول عثمان إبراهيمي، «يسهر على تعليم هؤلاء التلاميذ 11 أستاذا في مختلف التخصصات»، وتابع «إننا نضع الدراسة أولى الأولويات. صحيح أن الموهبة الرياضية يجب أن تتوفر، لكن لا ينبغي أن تكون على حساب الدراسة».

إدارة الدفاع…الممول

تكلفت إدارة الدفاع بإنجاز المركز الرياضي متعدد الاختصاصات دون تحديد الميزانية التي رصدت لأجل ذلك، ويبدو أن تكلفته الإجمالية باهظة، بالنظر إلى سعته والتجهيزات المتوفرة وشكل بنياته، فضلا عن صيانة مرافقه. أما جامعة كرة القدم، فلم تساهم بأي مبلغ في بنائه، باستثناء المنحة المخصصة إلى جميع الأندية، والمقدرة ب120 مليون سنتيم.
وتتكلف الجمعية الرياضية للقوات المسلحة بمصاريف وإيواء اللاعبين وتعليمهم وتكوينهم سواء من الناحية الدراسية أو الرياضية، كما تصرف رواتب الأساتذة وتعويضات المستخدمين.
وقال المدير التربوي للمؤسسة، إن الجمعية الرياضية للقوات المسلحة تتكلف كذلك بالمبيت والتغذية والأدوات المدرسية والملابس الرياضية من أحذية وبذل وأقمصة وقبعات وحقائب رياضية، مشيرا إلى أن هناك فائضا في الملبس، وهو ما ينعكس إيجابا على مردودية اللاعبين سواء في الدراسة أو خلال التداريب.

600 مليون…ميزانية

قال محمد مفيد، الناطق الرسمي للجيش الملكي، إن مصاريف المركز الرياضي تناهز 600 مليون سنتيم سنويا، أي ما يعادل خمسة ملايين لكل لاعب، نافيا في الوقت ذاته تلقي الجمعية الرياضية للقوات المسلحة الملكية دعما ماليا من أي جهة، عدا إدارة الدفاع.
وأكد مفيد في تصريح ل»الصباح الرياضي» أن مبلغ 120 مليونا المخصص بالتساوي لأندية القسم الأول لا يكفي لسد الخصاص، مطالبا بمراجعة المنحة، خاصة بالنسبة إلى الفرق المهيكلة، وتابع «ينبغي إعادة توزيع المنح على الأندية التي تستجيب إلى المعايير المطلوبة ودفتر التحملات».
وأوضح مفيد أن مركز الجيش الملكي يستجيب إلى جميع شروط الإدارة التقنية والأكاديمية سواء من حيث التجهيزات والمرافق الرياضية أو الطبية والقاعات متعددة الاختصاصات وحجرات الأقسام.

لارغيت منبهر

انبهر ناصر لارغيت، المدير التقني للجامعة، بتجهيزات مركز الجيش الملكي خلال زيارة تفقدية بحضور بيير مورلان، مدير قطب التكوين وأعضاء من الإدارة التقنية، وذلك سعيا منه إلى مدى استجابته إلى دفتر التحملات.
وحسب العاملين بالمركز، فإن لارغيت عبر عن إعجابه بتجهيزات المركز وملاعبه ومرافقه الرياضية، إذ اعتبره من بين أفضل مراكز التكوين بالمغرب، مشيرا إلى أن مركز الجيش يتفوق على غيره بأنه يستقبل كلا الجنسين.
واعتبر لارغيت مرافق مركز الجيش ذات جودة عالية، سواء من حيث ملاعب التداريب (خمسة ملاعب، أربعة ذات عشب طبيعي وواحد مكسو بالعشب الاصطناعي)، أو ظروف الإقامة وجودة التغذية وكذلك المواكبة المستمرة للتلاميذ.

كفاءة الأطر

عين الجيش الملكي أجود الأطر التقنية بمركز التكوين، سعيا منه إلى ضمان مواكبة مستمرة وفاعلة، استجابة إلى دفتر التحملات.
وقال عبد الله الإدريسي، المدير التقني للجيش الملكي، إن المركز يستجيب إلى جميع الشروط المحددة، بدءا باستقبال اللاعبين أقل من 17 سنة و19، فضلا عن الاستعانة بأطر حاصلين على دبلوم باء، وتابع ”نخصص سبع حصص تدريب في الأسبوع، مع إمكانية الرفع من عددها استجابة إلى طلب أبو بكر الأيوبي، الرئيس المنتدب للجيش الملكي. كما أن طريقة تكوين اللاعبين تتماشى مع برنامج الإدارة التقنية، أي الاشتغال وفق الحاجيات المطلوبة، مع القيام بدروس نموذجية بين حين وآخر”.
ويسهر على تكوين فئات الجيش الملكي مجموعة من المدربين، من بينهم محسن بوهلال، الذي يدرب الأمل بمساعدة أمين عليوة، وخالد كريشات مدربا لفئة أقل من 19 سنة، وعادل الغندور مساعدا له، ويونس اليحياوي مدربا لفئة أقل من 17 سنة، بمساعدة عادل خديوي وهشام حجامي مدربا لأقل من 15 سنة، وسفيان الشرقاوي مساعدا له. أما فريق الإناث، فيدربه عبد الله هيدامو بمساعدة محمد عبدوس.
وعين الجيش الملكي أحمد الورغيوي مسؤولا عن الإعداد البدني بالمركز ونبيل بنعصمان طبيبا.

الأيوبي مواكبا

يواظب أبوبكر الأيوبي، الرئيس المنتدب للجيش الملكي، على حضور تداريب ومباريات الفئات الصغرى، أكثر من اهتمامه بمواجهات الفريق الأول.
وعزا مصدر مسؤول سبب ذلك إلى الاهتمام الكبير، التي توليه إدارة الجيش لمدرسة النادي وباقي فئاته، أملا في تعزيز الفريق الأول بلاعبين مؤهلين للدفاع عن قميصه.
وفي هذا الصدد، عملت إدارة الجيش الملكي على تأسيس مجموعة من المدارس الكروية في مختلف الأحياء الهامشية، خاصة في حي يعقوب المنصور والنجاح وهيلتون والمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله والمعمورة.
وكشف محمد مفيد، الناطق الرسمي للجيش الملكي، أن الهدف من وراء ذلك الانفتاح على أطفال الأحياء الهامشية، وتقريبهم من الفريق، في انتظار إحداث مدارس أخرى في مختلف مناطق المغرب.
وأكد مفيد أن هناك تنسيقا بين الإدارة التقنية للمركز والفريق الأول من أجل العمل سويا خدمة لسياسة النادي، الرامية إلى تطعيم الجيش الملكي بعناصر مؤهلة، وتابع مفيد ”حرصنا على إعارة لاعبين إلى فرق أخرى، وتحملنا مصاريفهم، حتى يحتكوا أكثر، إذ انتقل محمد خابا إلى أولمبيك أسفي، وانضم محمد جعواني وعبد المنعم بوطويل إلى النادي القنيطري، إضافة إلى آخرين التحقوا بأندية مماثلة سواء بالقسم الأول أو الثاني”.

الإناث…النموذج

رغم أن فئات الجيش الملكي حققت نتائج مرضية في البطولتين الوطنية والجهوية، خاصة فريق الأمل، المتوج بطلا للمغرب، إلا أن الفريق النسوي يظل نموذجيا في الاستمرارية والعطاء.
وتسيطر إناث الجيش الملكي على مختلف الألقاب الوطنية خلال السنوات الأخيرة، كما يضم الفريق في صفوفه 11 لاعبة دولية، واثنتين تلعبان لمنتخب أقل من 20 سنة.
وفرض تألق الإناث على مسؤولي الجيش الملكي توظيف 11 لاعبة في الدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية، في انتظار توظيف أخريات في السنتين المقبلتين.
وترفض لاعبات الجيش الملكي الانتقال إلى فريق آخر، بالنظر إلى العناية التي يتلقينها من مسؤولي الجيش، وكذلك الأجواء المريحة السائدة بالمركز.
واعتبر الإدريسي نتائج باقي الفئات جيدة للغاية، إذ بلغ فريق الشباب نصف نهائي البطولة شأنه شأن فريق الفتيان، كما توجت جميع الفئات بالمركز الأول في البطولة الجهوية، متقدمة على الرجاء والوداد الرياضيين والفتح الرياضي وأكاديمية محمد السادس.
إنجاز: عيسى الكامحي وتصوير (عبد المجيد بزيوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق