مجتمع

طريق ميناء البيضاء… سرعة السلحفاة

الحاويات تهدد المارة والسائقين والاختناق يؤزم حركة المرور والتجارة

خاب ظن البيضاويين في مشروع تهيئة المنطقة اللوجستية بالميناء، فبعد سنوات من انطلاق الأشغال بها مازال المتوجهون إلى مناطق الصخور السوداء، وعين السبع والمحمدية يعانون من إزعاج شاحنات حاويات النقل الضخمة، وزادت الوضعية سوءا بتعدد الأشغال بالمنطقة، مما أثر على الحركة التجارية فيها.

روج «مهندسو» مشروع تهيئة المنطقة اللوجستية «ميناء البيضاء» الحديث عن أهميته في تخفيف الضغط على الطرق المحاذية للميناء، وتحسين ظروف نقل البضائع، وسيولة حركة الشاحنات بالطريق الرابطة بين الميناء والمنطقة اللوجيستية زناتة والممتدة على 323 هكتارا، إلا أن أمانيهم مازالت تنتظر «الفرج» لتخرج إلى حيز الوجود.

استثمارات بالملايير

يبلغ حجم الاستثمار لتهيئة المنطقة اللوجستية بـ 700 مليون درهم، إذ ينتظر منه أن يساهم، حسب دفتر تحملات، في التخفيف عن العاصمة الاقتصادية عبء اختناق حركة السير في أحد أهم محاورها الطرقية، إلا أنه، رغم مرور عدة سنوات على بداية الأشغال، مازال المشروع يسير سير السلحفاة، فالأشغال بطيئة جدا وآليات الحفر والتسوية تواصل أشغالها، حسب ما أكده أحد سكان المنطقة الذي أعلن عن سخطه من استمرار اختناق الحركة المرورية بالمنطقة.
واعتقد البيضاويون أن إطلاق مشروع تهيئة المنطقة اللوجستية سيخلص المتجهين إلى مناطق الصخور السوداء، وعين السبع والمحمدية، من محنة السائقين مع شاحنات حاويات النقل الضخمة، وعلقوا عليه آمالا كبيرة، إلا أن عدم انتهاء الأشغال لم يسهم إلا في تعقد ظروف التنقل في البيضاء، فقد التحق المشروع بالأوراش المفتوحة بالمدينة التي جعلت حركة المرور كابوسا، علما أن كل المؤشرات تشير إلى أن ظروف النقل الخاص والتجاري في المنطقة شبه مستحيلة، إذ يتطلب التنقل بين حي سيدي مومن وميناء البيضاء فترة زمنية تصل إلى حوالي ساعتين، حسب أحد المهنيين.
كل الدراسات المنجزة تشير إلى أن تدفق الأشخاص والسلع يتركز في خمسة أقطاب رئيسية بالبيضاء، ويتعلق الأمر بميناء البيضاء وأنفا- سيدي معروف، والمنطقة الصناعية مولاي رشيد، إلى جانب المنطقتين الصناعيتين الألفة وعين السبع- البرنوصي، وترتبط هذه الأقطاب بنقط تدفق ثانوية أخرى، تتضمن أسواق الجملة والتقسيط مثل درب عمر ودرب غلف، وكذا سوق المتلاشيات «لافيراي»، إضافة إلى المجازر البلدية وسوقي الجملة للخضر والفواكه والأسماك…. مناطق تجارية أصبحت أرقا للسائقين، فالاقتراب منها يكلف ساعات من الانتظار في الطرقات، خاصة بشارع الجيش الملكي، رغم سعي مجلس المدينة، في الآونة الأخيرة، إلى فتح نفق جديد عله يخفف من حدة الاختناق.

نقطة سوداء

الساعة تقارب الرابعة عصرا، شاحنات تخرج من ميناء المدينة وسائقون يراوغون لتفادي الاحتكاك بها، حتى بدت المنطقة أشبه بحلبة للسباق يمنع على السيارات الصغيرة والدراجات النارية المرور منها، فأصبح محور الميناء نقطا مرورية سوداء في البيضاء، سيما أن التدفق اليومي يتجاوز الآلاف من المركبات، خاصة أن فترة الاختناق المروري تمتد بين الثامنة والتاسعة صباحا، والخامسة والسابعة مساء.
غرابة تأخر إنجاز المشروع تكمن في نوعية مموليه، فقد شاركت في تمويله وزارة النقل والتجهيز والوكالة الوطنية للموانئ، وخطط ليصبح طريقا بحريا على امتداد أكثر من أربعة كيلومترات، وتوسيع الشبكة الطرقية على طول نحو 10 كيلومترات، وذلك للتخلص من المشاكل التي تسببها حاويات الصناديق الحديدية، والشاحنات الضخمة التي تنقل السلع، والتي تتجه من ميناء البيضاء إلى داخل المدينة، مخلفة وراءها الاكتظاظ والتلوث وحوادث سير في كثير من الأحيان.
ولا يقتصر تأخير إنجاز المشروع على اختناق حركة السير فقط، فهو يرتبط بالمنطقة اللوجستيكية زناتــة والتي تقام على مساحة إجمالية تبلغ 323 هكتارا، وخصصت لأنشطة متعلقة بالصناديق الحديدية والحبوب والتوزيع والخدمات اللوجستيكية، فتأخر الإنجاز يؤدي إلى تعثر الحركة التجارية والصناعية بالمنطقة، علما أن تطوير المنطقــة اللوجستيكية زناتة تشير إلى مخطط توجيهي للمدينة الجديدة زناتة، وللعقد التنفيذي للاستراتيجية اللوجستيكية الخاص بتطوير المناطق اللوجستيكية بالجهة، من خلال تجميع الأوعية العقارية المملوكة من قبل الوكالة الوطنية للموانئ، والمكتب الوطنــي للسكــك الحـديدية، والشركة الوطنية للنقل، علما أنه تم الشروع في إنجاز هذه المنطقة من خلال بناء الشطر الأول التابع للشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية على مساحة 14 هكتارا. أما الشطر الثاني للمحطة فسيمنح عروضا عقارية لوجستيكية لفائدة المتعهدين الخواص.
برامـــج ودراسات كثيرة انطلقت، لكنها مازالت تنتظــر نهايتها، فقـــد أنجزت دراسة الســوق وتقييم الاحتياجــات اللوجستيكيــة، ودراســة الأثــر البيئي، وتحديد المردودية الاقتصادية والمالية، وتحديد الإطـــار المؤسســاتي للتنسيــق والخطــوات التي يجب اتبــاعها لتنميــة المنطقــة اللــوجستيكيــة، لكن لا أحــد انتبــه أن الأشغــال فــي المغــرب لهـــا «تقاليدها» الخاصــة، فقــد تبتــدئ واللــه وحـده يعلــم متى تنتهي.
خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض