الأولى

11 ألف عقار مهجور بالبيضاء

المحافظة العامة والداخلية أحدثتا تقنية للتصدي لمافيا السطو على العقارات وملكياتها تعود لفرنسيين وإسبان وإيطاليين وملفات بعضها جامدة منذ 60 سنة

تبنى المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، في الأيام الأخيرة، صيغة جديدة وأكثر فعالية لتحصين ممتلكات الأجانب، التي ارتفعت عمليات السطو عليها عبر تزوير وثائقها، كما أطاحت بالعديد من المستثمرين، بعد أن اقتنوا عقارات مطعون في وثائقها، وباتت مشاريعهم مهددة، ما خلق نوعا من اللا استقرار في المعاملات العقارية.
وكشفت مصادر متطابقة أن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، أجرت إحصاء بالبيضاء، بتعاون مع وزارة الداخلية، شمل الممتلكات المهجورة المملوكة للأجانب، والتي تبين أن ملفاتها ظلت جامدة بمصالح المحافظات العقارية، لمدة تزيد عن 60 سنة، وأنها من ضمن الملفات التي تسيل لعاب مافيا السطو على العقارات، سيما أن الاطلاع على وضعيتها ووثائقها غالبا ما يمكنهم من الوصول إلى أساليب الاستيلاء عليها، سواء عبر إنجاز وكالات بأسماء أجانب، أو عبر المرور مباشرة إلى إنجاز عقود وهمية، ودعاوى قضائية بإتمام البيع، ما يمكن من الحصول على حكم قضائي، ويسهل عملية تحفيظ العقار باسم المالك الجديد، وما يتبع ذلك من عمليات تفويت تسقط ضحايا آخرين، توفرت لديهم النوايا الحسنة، في فخاخ العصابات سالفة الذكر.
وانتهت عملية الإحصاء إلى تحديد 11 ألف عقار مملوك للأجانب بالبيضاء فقط، تتوزع بين شقق وفيلات وبقع أرضية، تبين أنها كلها هجرت لمدة طويلة، وظلت تحمل أسماء مالكيها، الذين غادر بعضهم قبيل استقلال المملكة أو بعده بسنوات قليلة، وأن جل الملاك تجهل وضعيتهم المدنية ويرجح أنهم توفوا بسبب فارق الزمن الموضح في تواريخ ميلادهم بملفات التحفيظ.
وأوردت مصادر «الصباح» أن الأجانب المعنيين بتلك العقارات ينتمون إلى ثلاث جنسيات، تأتي فرنسا في مقدمتها وتتبعها إسبانيا وإيطاليا، كما أن ذوي الحقوق لم يتقدموا أمام المحافظات العقارية، خلال السنوات الكثيرة التي ظلت فيها العقارات مهجورة، من أجل تحيين معطيات وبيانات ملفات العقارات المملوكة لمورثيهم.
وحسب المصادر نفسها فإن التقنية الحمائية الجديدة، أكثر فعالية، وتخضع للإشراف المباشر للمدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، إذ جرى تجميع كل تلك الملفات وتخصيص أرشيف خاص بها، وأي عملية اطلاع أو مراقبة تتم على مستوى محافظات العمالات التي تقع العقارات في نفوذها، يتم إشعار المدير العام للمحافظة العقارية فورا، وتتخذ كافة الاحترازات والاحتياطات، للسهر على تحصين تلك العقارات والتأكد من كافة الإجراءات والمساطر التي تستهدفها.
وكان موضوع حماية ممتلكات الغير، وضمنهم الأجانب، مادة دسمة خلال السنتين الأخيرتين، بعد ارتفاع عدد ملفاتها أمام القضاء، كما حازت اهتمام المجتمع المدني والحكومة، وتكللت بتدخل ملكي عبر رسالة أعطى فيها جلالته أوامر للحكومة بالتصدي الفوري والحازم لأفعال الاستيلاء على عقارات الغير ومواجهتها بخطة حازمة ومتكاملة باتخاذ ما يلزم من تدابير وقائية وتشريعية وتنظيمية وعملية، تعمل على تحديدها وتنفيذها آلية تحدث لهذه الغاية مكونة من كل الجهات والمؤسسات المعنية، وذلك وفق منهجية تشاركية تؤمن فعالية ونجاعة التدابير المتخذة.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق