fbpx
الأولى

بنكيران ولشكر وساجد في “البولفار”… !

قادة الأحزاب مدعوون إلى زيارته للبحث عن شيء من الغرابة في ذواتهم

فرصة نادرة أمام زعماء الأحزاب السياسية والمثقفين لإعادة علاقتهم بالشباب، فتكفيهم جولة بمهرجان «البولفار» بالبيضاء لاكتشاف فئة من الشباب تفكر وتحب وتمارس طقوسها بعشق الموسيقى، في عزلة غريبة عن مهاترات الزعماء والصراعات واللقاءات «المملة».
يكفي، مثلا، لإدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، حمل الكاميرا بساحة مركب الأمل بالبيضاء ليعثر على شباب يساري وحداثي يحب الموسيقى، ويتقاسم الوجبات الغذائية بكل أريحية، أو يعثر محمد ساجد، الأمين العام لحزب الدستوري، على ليبراليين شباب يقدسون الانفتاح على العالم.
لو فكر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في زيارة «البولفار»، فسيعثر على شباب يقدس الحياة، ويرفض سجون «الحرام والحلال»، أما حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، فحتما سيعاين «تعادليته» المفقودة بينهم، ويتجنب حروب الإخوة الأعداء. ولأن «الصباح» لا تبخل على الزعماء السياسيين، فقد آثرت نقل مشاهد «البولفار» إليهم، تعميما للفائدة، وربما تحفيزا لهم لزيارته الجمعة المقبل:
صديقي لشكر:
تُجبر طقوس «البولفار» على ارتداء ملابس مميزة، تماما مثل عادات مسارح إنجلترا، إلا أن ملابس المهرجان البيضاوي عجيبة وأكثر غرابة: قاصرون يرتدون ملابس «جينز» متسخة تفوح منها رائحة رطوبة من كثرة استعمالها، وشباب يتجولون بسراويل قصيرة فاقعة الألوان تصيب العين بالحول، وآخرون يفضلون أقمصة يستحيل تصنيفها لكثرة ثقوبها، أما الفتيات، فالموضة تجبرهن على ارتداء كل ما هو فريد من نوعه، فهناك قمصان تستر النهدين فقط، ومعاطف تشبه شباك صيد السمك، حتى أن إحداهن فضلت زي «ملاك أحمر»، حين وضعت تاجا فوق رأسها، تماما كما في الرسوم المتحركة..
إنه عالم «البولفار» الذي لا يخضع للمنطق، فعشاق موسيقاه يحرصون على ما خف وزنه وكثرت غرابته، إذ تجدهم في جماعات منعزلة عن بعضها يهمسون بلغتهم الخاصة جدا، ويضحكون بهيستيريا، ويلتقطون «سيلفيات» أكثر نشازا برفع شارات اليد في كل الاتجاهات… أهناك حرية فردية تتجاوز «البولفار»؟
أيها العزيز ساجد:
في مركب الأمل دكاكين متقابلة صُنعت من خيم بلاستيكية، وتعثر على أقمصة بيضاء يتكلف أصحابها بطباعة الرسومات عليها، مقابل مبلغ 50 درهما، وفي أخرى تذكارات تحير غير المعتادين عليها، وأخرى تبيع كتبا وأكوابا بها رسوم نجوم الموسيقى الشبابية، في حين فضل آخرون الإعلان عن منتجاتهم بعبارة: «سكف كف.. خانز وبنين»، وفي خيمة أخيرة انهمك موسيقيون في الرقص والترنح في كل الاتجاهات وترديد أغان لا أحد يدرك معناها سواهم…. إنها الليبرالية التي تجهلها الأحزاب.
معالي بنكيران:
أنبهكك إلى أن أجواء «البولفار» تبلغ ذروتها في المنصة الأولى، إذ تخلص الشباب من ملابسهم، وحمل بعضهم بعضا فوق الأكتاف، راقصين أو مغنين أو منسجمين مع مغن يحمل «ميكروفون» ليغني موسيقى «هيب هوب»، وحين يملون يتوجهون إلى المنصة الرئيسية،التي شيدت فوق ملعب كرة المضرب، فهناك لا تتوقف الحركة نهائيا، تبدأ بقاصرات رفقة أصدقائهن يتحدثون أو يسخرون أو يدخنون، بينما انزوى آخرون في الزوايا لمشاهدة مقاطع الفيديو بحميمية أكبر، دون أن تغفل عنهم أعين رجال الأمن الخاص… فلا تحرمهم، أيها الزعيم، من احتفالاتهم. إنه «البولفار» الذي يتكبر الزعماء السياسيون عن زيارته، فيجهلون تفاصيل الحياة داخله، ويفضلون تجاهل شباب يؤمنون أن صراعاتهم ونقاشاتهم تذوب مع مقطع موسيقي في قلب ساحة مركب الأمل.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى