fbpx
ملف الصباح

الإدارة والمواطن … سوء الفهم

الخبير المكاوي عزا الخلل لغياب التواصل وأكد أنه دون مساعدة من المجتمع لا يمكن محاربة الجريمة

رغم شعارات الإصلاح التي ترفع كل سنة، ما زالت الإدارة المغربية على حالها، فعبارات «سير حتى تجي»، تظل سيدة الموقف، إضافة إلى تماطل الموظفين في إنجاز مهامهم بشكل يصل إلى حد تمسكهم بجزئيات صغيرة أغفلها المرتفق لـ»تصديره»، مع تعمد بعضهم الغياب في وقت ذروة العمل، ما حول حياة المواطنين إلى جحيم.
الموظفون «ولاد» الشعب، فهم مرآة المجتمع، وسلوكهم يكشف مدى سلامة المجتمع أو خلله. ينظر الناس إلى الموظفين بعين الحسد لأنهم «خدامين مع المخزن»، وهي عبارة تحمل دلالة وظيفة مدى العمر وضمان أجر شهري رغم قلة المردودية.
بالنسبة إلى الخبير عبد الرحمان المكاوي، فإن أكبر خلل تعانيه الإدارة يتجلى في غياب تواصلها مع المواطنين، ما يتسبب في انعدام الثقة وانتشار العنف اللفظي، وحتى الجسدي، لهذا ينبغي التفكير، يقول المكاوي، في إحداث آليات مراقبة وتواصل مع المواطنين، مؤكدا أنه لا يعقل أن يتوجه مواطن إلى الإدارة لاستخراج وثيقة من حقه، فيجد نفسه معنفا بطريقة أخرى، لأنه لم يسلم رشوة للموظف.
ومن بين المرافق التي أثارت الجدل بالمغرب أخيرا، المرفق الأمني، خصوصا مع حديث الجميع عن انتشار الجريمة بشكل لا يطاق، والتعامل السلبي لرجال الأمن معها، والذي يصل لمناسبات إلى التغاضي وممارسة الحياد.
وفي هذا الإطار شدد المكاوي ، الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، على تكاثر الجرائم وظهور أخرى جديدة، خصوصا في أوساط الأحداث والمراهقين، ما يطرح أكثر من سؤال على الدولة والمجتمع والنخبة المثقفة ودور المدرسة والعائلة في الحد منها.
ونبه المكاوي إلى أن المغرب يفتقر إلى معطيات حول تاريخ الجريمة، بسبب غياب مراكز للبحث العلمي متخصصة في علم الإجرام وعلاقته بالموروث الثقافي والاقتصاد والهدر المدرسي والهجرة نحو المدينة والجرائم الاقتصادية والإلكترونية الجديدة.
وأكد الخبير أن المجتمع المغربي يعرف انتقالا سوسيولوجيا ونفسيا واقتصاديا بخطى متسارعة، أفرزت جرائم جديدة، من بين المتورطين فيها شباب وقاصرون، والسبب أن الخطة التي راهن عليها المسؤولون الأمنيون لم ترق إلى مستوى الإستراتيجية الفعالة لاجتثاث الجريمة من مجتمعنا أو على الأقل الحد من خطورتها على المجتمع.
وقدم الخبير المكاوي حلولا اعتبر أنها تساهم في التخفيف من انتشار الجريمة، منطلقها الأسرة عبر تحسيسها أن رجال الأمن في خدمتها، وأن دورها متابعة الأطفال للحيلولة دون وقوعهم في شباك الجريمة.
كما شدد المكاوي على ضرورة إنشاء مركز وطني، يضم علماء اجتماع وأطباء في علم النفس وقضاة ورجال أمن متخصصين في محاربة الجريمة، والذي سيعمل على وضع خريطة لتطور الجريمة، على ضوئها يتم نشر العناصر الأمنية.
وأبرز المكاوي أن المقاربات الأمنية وإن اهتمت بالعنصر البشري عبر الزيادة في عدد الأمنيين، إلا أنها لم تهتم بإعادة الثقة بين المجتمع ورجال الأمن، لأن انعدام الثقة أدى إلى عدم التبليغ عن 50 في المائة من الجرائم خاصة تلك الخاصة بزنا المحارم والمخدرات والتحرش، وهو ما يستدعي حسب قوله إعادة النظر في مسطرة التبليغ وتبسيط مساطرها، لأن المواطنين يرفضون التبليغ عن الجرائم تفاديا للاستدعاءات المتكررة للاستماع إليهم، وتعرضهم لتهديدات من قبل المتهمين وأقاربهم.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق