fbpx
ملف الصباح

المجال والمعمار… تجذير العنف في المدن

في كتابه “المجال وتجذير العنف في المدن الجديدة بالمغرب” يحاول الباحث المغربي إدريس الغزواني فهم مختلف التحولات الطارئة على المدن الجديدة باعتبارها مصدرا للعنف المتولد انطلاقا من التحولات الحاصلة في العلاقة بين الإنسان والمجال، والعوامل المتحكمة فيها.
ويرى هذا الباحث أن “تطور الحركية المجالية في معناها العام قد عجل بحدوث تغيرات بنيوية. مست مكونات البناء الاجتماعي والثقافي للمجتمعات الحضرية على الخصوص. وذلك بسبب تطور وسائل النقل والاتصال التي شكلت، بصفة خاصة، مصدرا أساسيا للتحول الحضري”.
ويعتبر أن التحولات، في أحد تجلياتها، راجعة بالأساس إلى التنقل داخل المجال. وهو يشكل أحد عوامل التغيرات الاجتماعية، وكذا بروز فضاءات حضرية جديدة تهدف إلى تحقيق نوع من الرفاهية الاجتماعية.
إن ظهور هذه الفضاءات الحضرية أصبح واقعة حتمية في ظل الانفجار الديمغرافي الذي تشهده دول العالم الثالث عموما. وكذا نتاج لسيرورات التمدين التي يعرفها المغرب على الخصوص. فهذه السيرورات لا تتلخص، ضمنيا،في بناء المساكن والبنايات الصماء، وإنما هي في الآن ذاته إعادة تنظيم للحياة السياسية والاقتصادية للبناء الاجتماعي الحضري.
ولعل أطرف ما توصل إليه الفكر الإنساني، في عصرنا هذا، هو إعمال الفكر بشكل جدي من أجل سبر العلاقة المتبادلة بين الفضاء المعماري وبين بناء الذاتيات والهويات والعلاقات الاجتماعية بين البشر. وفضلا عن ذلك فقد توصل عدد كبير من المفكرين والمعماريين وعلماء النفس، المتخصصين في العلاج النفسي، إلى نتيجة باهرة تتلخص في أن هناك علاقة وطيدة بين المعمار وبين هوية الأشخاص والمجتمع.
الخراب في البيئة المعمارية يعني وجود خراب في نفسية هذا المجتمع أو ذاك. وفي عصرنا الحديث كشف عدد لا يستهان به من المعماريين وعلماء التحليل النفسي أن ثمة علاقة قوية بين جمالية المعمار وبين العلاج النفسي، وينطلق هؤلاء من قناعة مؤسسة على العلم أن الجمالية المعمارية تمارس تأثيرا قويا على إحداث التغيرات النفسية لدى البشر.
وتشير الحقائق التاريخية إلى أن سوء تخطيط الأحياء الشعبية في المدن الكبيرة أحد أسباب ظاهرة العنف التي تشهدها المدن بعد كل تحول في حياتها السياسية، والمقصود بالتخطيط تلك المظاهر العمرانية المستعجلة التي ترتبط بقرار سياسي دون الأخذ بالاعتبار حاجة المدينة الفعلية للتمدد والتطور.
كما أن «الطبيعة الهندسية” لهذه الأحياء وضيق الأزقة والتواءها تجعل من العسير الحركة والتردد والمتابعة الأمنية، وبالتالي تشكل مأوى آمنا للفارين والمبحوث عنهم والخارجين عن القانون أو العناصر الخطيرة على المجتمع.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق