fbpx
ملف الصباح

تأطير الشباب: الرياضة ضيعت أدوارها

أزمة ملاعب القرب ومشاكل التأطير وإفلاس رياضة النخبة واختفاء الأبطال أبرز الاختلالات

لم تعد الرياضة قادرة على القيام بأدوارها، والمتمثلة في تأطير الشباب وتكوينه، بشكل يسعفه في الاندماج في المجتمع، بسبب الاختلالات الكبيرة التي يشهدها القطاع، سواء على صعيد القاعدة أو على صعيد النخبة.
ومن أبرز اختلالات القطاع الرياضي، ضعف البنيات التحتية، خصوصا القريبة من المواطنين، ومشاكل التأطير والبرامج في المؤسسات التعليمية والجمعيات الرياضية وفرق الأحياء.
وكان طبيعيا أن تنعكس هذه الأزمة على مستوى رياضة النخبة، التي أصبحت عاجزة عن صنع الأبطال في مختلف الأنواع الرياضية، فتراجع مستوى المنتخبات والأندية الوطنية بشكل لافت في العقود الأخيرة، بعدما شكل لسنوات مبعث أمل ومصدر فخر للمواطن المغربي.

الرسالة الملكية دقت ناقوس الخطر
دقت الرسالة الملكية إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات في 2008، ناقوس الخطر حول الوضع الكارثي الذي آلت إليه الرياضة الوطنية.
ولخصت الرسالة اختلالات القطاع الرياضي في أزمة البنيات التحتية، وسوء التسيير، ومشاكل التكوين، وضعف الموارد المالية، واتخاذها مطية من قبل بعض المسيرين للاسترزاق.
وخرجت المناظرة بمجموعة من التوصيات لمعالجة الاختلالات المذكورة، ليتم التنصيص على الرياضة في ثلاثة فصول في دستور 2011، وتعديل قانون التربية البدنية والرياضة، الذي فتح الباب نحو تأهيل الأندية وتنظيم رياضة القاعدة، لكن أغلب هذه النصوص مازالت حبرا على ورق.
يرى يحيى سعيدي، الباحث في الرياضة، أن المنظومة الرياضية بصفة عامة مفلسة على جميع المستويات، بما فيها إحدى الركائز الأساسية، التي هي الرياضة المدرسية، ورياضة الأحياء السكنية، معتبرا أن “هذا الإفلاس الرياضي ما هو إلا صورة طبق الأصل للمنظومة التعليمية والتربوية التي تعيش أزمة كبيرة”، حسب قوله.
ويتابع سعيدي “الجانب التربوي في الرياضة غائب، ويلاحظ هذا بطريقة ملموسة عندما يصل الرياضي إلى المستوى العالي، دون أن يكون مؤهلا، أخلاقيا وذهنيا وتربويا، لكي يكون مواطنا صالحا للمجتمع، فننتج أجيالا تنعدم فيها روح المسؤولية والقدرة على الاندماج في المجتمع.
وأكد سعيدي أن من أزمات رياضة المؤسسات التعليمية والأحياء السكنية الأخرى، أنها معزولة، بسبب غياب برامج للتنسيق والتفاعل مع الأندية والجمعيات الرياضية والعصب الجهوية والجامعات الرياضية.

الريع وأزمة القيم
يعتقد يحيى سعيدي أن الإفلاس القطاع الرياضي، نتجت عنه أزمة كبيرة في قيم الشباب المغربي، بمن في ذلك الشباب الرياضي، وهي أزمة لا يمكن تداركها بين عشية وضحاها، حسب رأيه.
ويوضح الباحث الرياضي “للأسف الشديد الرياضة في المغرب أصبحت تنخرها عقلية الريع. في الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات كان الهاجس لدى الممارس والمؤطر والمسير هو الانجاز الرياضي، وأما اليوم فأصبح الهاجس هو الاستفادة المادية والريع. حتى الآباء أصبحوا يوجهون أبناءهم نحو الرياضة من أجل الربح المادي”.
ويتابع “هناك إساءة في فهم مفهوم الرياضة، أو لماذا نمارس الرياضة؟ هل لكي نكون متميزين وصالحين للمجتمع أم لمجرد هدف مادي”.
الفضاء الرياضي… متران لكل مواطن
يعاني المواطن المغربي أزمة في الفضاءات الصالحة للممارسة الرياضية، إذ تشير الإحصائيات إلى أن الفضاء الرياضي بالنسبة إلى كل فرد هو متران لكل مواطن مغربي، مقابل 8.5 أمتار لكل مواطن بفرنسا، و8.2 أمتار لكل مواطن بألمانيا.
هذه الأرقام، يعتبرها يحيى سعيدي مخيفة، معتبرا أن السبب هو الزحف الإسمنتي، والمضاربات العقارية، وإهمال الفضاء الرياضي في إعداد التراب والمخططات الجهوية.
ويعتقد سعيدي أن وزارة الشباب والرياضة تساهم بدورها في هذه الأزمة، “مثلا عندما يلزم دفتر التحملات مقاولا أو منعشا عقاريا ببناء ملعب لكرة السلة أو كرة القدم، فإن الوزارة لا تتبع الملف، كما أن الجمعيات المحلية تفتقد مخططات رياضية، سواء في إعداد التراب، أو في البرامج ومواكبة الفرق والجمعيات، بشكل تصبح فيه الرياضة رافدا للتنمية المستدامة”.
ويشرح الباحث الرياضي أن “أغلب الجماعات الترابية تكتفي بتوزيع الدعم المالي على الجمعيات الرياضية بمفهوم المحسوبية والزبونية، في غياب أي برامج وأي مخططات”.

التأطير… الدولة مسؤولة
يحمل يحيى سعيدي الدولة المغربية مسؤولية النقص المهول في المؤطرين بالقطاع الرياضي. يقول سعيدي “أولا، هناك خلل كبير في التأطير. وعجز مهول في الأطر، سواء في الفئات الصغرى أو في فرق الأحياء، أو في باقي الفرق، أو على صعيد المستوى العالي، وهذه مسؤولية الدولة، التي أوقفت عجلة التكوين منذ 15 سنة”.
ويؤكد “لا يمكن أن نساير الحركة الرياضية ونؤطر هذا العدد الهائل للشباب المغربي في غياب الأطر المؤهلة”.

سعيدي: لا بد من إستراتيجية رياضية
خلص يحيى سعيدي إلى أن الرياضة لا يمكن أن تخرج من وضعها الحالي دون إستراتيجية متكاملة للدولة، قائلا ” نريد إستراتيجية للدولة، لا إستراتيجية لرجال الدولة”.
ويعتقد سعيدي أن الدولة المغربية لا تتوفر على أي إستراتيجية لتحديد الأهداف والغايات والوسائل، معتبرا أن ذلك مسؤولية المجلس الوزاري، الذي قال إنه المعني بوضع سياسة رياضية للبلاد.
وختم سعيدي بالقول “إذا تداركنا اختلالات التأطير، والبنيات التحتية، ووضعنا الإستراتيجية العامة، فيمكن أن نكون بعد ثماني سنوات أحسن من عدد كبير من الدول”.
عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق