fbpx
بانوراما

بنبركة… رجل المعادلات الصعبة

مساخيط الحسن الثاني

كثيرة هي الأمثال والمقولات، التي تنطبق على علاقة الملك الحسن الثاني بأصدقائه وأعدائه، لأن الملك الراحل نجا من محاولات انقلابية ظاهرة ومستترة، غزل أبطالها خيوط الخيانة من صوف الثقة، التي ستتحول إلى رصاص متربص به في الأرض والجو، في النوم واليقظة، ومؤامرات متنكرة في وجوه الأصدقاء وفي تهديدات الأعداء، في الموالين قبل المعارضين.

كان العدو رقم 1 لفرنسا في عهد الاستعمار وللملك في زمن الاستقلال
المهدي بنبركة هو واحد من الرجالات، الذين كتب لهم أن يعيشوا الفصول الأربعة في علاقتهم بالملك، منذ أن كان وليا للعهد، وهي الفترة التي يمكن الاستعانة في الحديث عنها بكلمات من قاموس “الإعجاب” و”النصح” و”التكامل”، قبل أن تليها فترة أخرى دوى فيها رعد الخلافات وأحرق فيها برق عداء وصل أعلى درجاته، حتى أن المحامي الفرنسي موريس بوتان وصف ذلك بالقول إن المهدي بنبركة كان “عدو فرنسا الأول في عهد الاستعمار وعدو الحسن الثاني الأول في عهد الاستقلال”.
حاز المهدي بنبركة، المزداد بالرباط في 1920، الباكلوريا بميزة حسن جدا وتنويه من اللجنة بثانوية مولاي يوسف بالرباط وبثانوية غورو. قبل أن يحصل على الإجازة في الرياضيات. لم تخل حوارات أو أحاديث أو نبذات موضوعها المهدي بنبركة من وصف “ذكي” و”موسوعي” بل نابغة، ليس فقط في حقل الأرقام والمعادلات الصعبة والمستحيلة، بل كان الرجل قارئا ومثقفا كبيرا، ومناضلا لم يقف نضاله عند حدود طنجة والكويرة، بل تعداها جنوبا وشمالا وشرقا وحتى غربا.
سجن عدة مرات، الأولى حين وقع وثيقة 1944، حيث قضى ثلاث سنوات خلف أسوار السجن. في عهد الاستقلال رفض عضوية الحكومة وترأس المجلس الاستشاري بين 57 و59. لم يستعد المغرب عافيته من حمى الاستعمار، حتى بدأ الحديث عن مؤامرات ضد ولي عهد محمد الخامس، وكان اسم بنبركة على رأس لائحة المتهمين. عاد إلى المغرب مع وصول الحسن الثاني إلى الحكم، غير أن علاقته بالملك ستدخل المنطقة المظلمة بعد أن أعلن موقفا معارضا لحرب المغرب والجزائر، لينال حكما غيابيا بالإعدام.
في 29 أكتوبر من 1965 اختطف المهدي بنبركة من العاصمة الفرنسية باريس، وعمره آنذاك لم يكن يتجاوز 45 سنة كرس 30 منها للنضال ليس من أجل بناء مغرب متقدم، بل من أجل وطن عربي حر ومرفوع الرأس وسط باقي الأمم.
تقلد المهدي بنبركة عدة مناصب ومهام سياسية ، في المغرب وخارجه، إذ «تزعم حزب «الاستقلال» خلال الأربعينات خلال غياب الزعيم علال الفاسي، وشارك في محادثات «ايكس ليبان» عن الحزب نفسه، كما انتخب رئيسا للمجلس الوطني الاستشاري سنة 1956، وزار كل قارات العالم، بصفته واحدا من قيادات حركة التحرر في العالم الثالث التي كانت تقود الشعوب في معركتها ضد ما تسميه الإمبريالية والاستعمار الجديد في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وهو ما خلق له أعداء كثرا خاصة لما بدأ يدافع عن حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال. ومازال الغموض يلف عملية اختطافه واغتياله إلى الآن، ما حوله إلى شخصية شبه أسطورية في التاريخ السياسي الراهن للمغرب».
كان واحدا من الأوائل الذين تحدثوا عن الملكية البرلمانية، وهو ما فطن إليه الحسن الثاني وأشار إليه في كتابه ذاكرة ملك حين قال متحدثا عن عدوه «لم يكن ينكر أن الملكية ضرورية للحفاظ على نوع من الوحدة، وفي الواقع كان يتمنى أن يمتلك جزءا من سلطتها وصلاحياتها مع الإبقاء عليها».

إعداد: ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق