fbpx
حوادث

الشـذوذ وراء مذبحـة أزمـور

الضحية مارس الجنس على المتهم ورفض ممارسته عليه

لم تكد أزمور، مدينة مولاي بوشعيب الرداد، تنسي الناس في جريمة ذبح سائق حافلة نقل حضري، حتى عادت لتكشف وجها أسود، بجريمة اجتمعت فيها كل عناصر الوحشية وقعت بالمقبرة المسيحية ظهر الخميس الماضي.

أشعرت مداومة الشرطة القضائية الكائنة قبالة ملاح المدينة ، بوجود جثة شخص ذكر مشوهة عند جذع شجرة بالمقبرة المسيحية بدرب مينة بقلب أزمور، إذ انتقلت العناصر الأمنية إلى المكان المذكور ، لتكتشف شابا مذبوحا وقلبه منزوع من مكانه وغير موجود بمسرح الجريمة، وساد الاعتقاد أنه مرمي بجزء ما من المقبرة المليئة بالأشواك، وبسرعة البرق تحلق حشد كبير حول المقبرة، وهم يريدون التعرف على هوية الضحية الشاب ذي ال 16 سنة، تقدم رجال الوقاية المدنية بعد أن استجمعت الشرطة العلمية كافة المعطيات والدلائل المفيدة في البحث، ووضعوا الجثة في كيس بلاستيكي وكانت الوجهة مستودع الأموات بمستشفى محمد الخامس بالجديدة.
جريمة وحشية

بمجرد وصول فريق من الشرطة القضائية والعلمية قوامه 20 فردا ، أدرك المحققون أنهم بصدد جريمة وحشية ستحدث رجة لدى الرأي العام ، خاصة لما مشطوا مسرح الجريمة ولم يعثروا على قلب الضحية، وكاد التحقيق ينحو نحو وجود عصابة متخصصة في الاتجار في أعضاء بشرية .
وصرح أحد المحققين أن الشرطة القضائية بالجديدة لم يسبق لها التعاطي مع جريمة بمثل هذه الوحشية، قبل أن يضيف أنه تم الاستماع إلى القاتل الذي قدم أمس (الأحد)، أمام الوكيل العام للملك بتهمة القتل العمد وارتكاب أعمال وحشية تفوق التمثيل بجثة، واستطرد أن النيابة العامة عدلت عن القيام بإعادة تمثيل الجريمة درءا لأي ردود أفعال من سكان أزمور التي هزتها الجريمة .

مسرح الجريمة

اختار الجاني تصفية ضحيته بمقبرة مسيحية بدرب مينة، خلف الثانوية الإعدادية للا حسناء، وهي مقبرة منسية لا يوجد بها سوى رفات ثلاثة مسيحيين، أضحت نقطة سوداء ومكانا لتجمع «البوعارة» ورمي النفايات، وأضحت فضاء لممارسة مجموعة من الانحرافات لأن الأشواك تحجب الرؤية، ما دفع السكان إلى التقدم بعدة عرائض إلى المجلس البلدي للمدينة لنقل رفات المسيحيين الثلاثة إلى مقبرة مسيحية بالجديدة لكن دون جدوى.

القاتل شخصية غير سوية

بمجرد شيوع خبر قاتل أكل قلب ضحيته وشرب دمه، تناسلت روايات متعددة منها أنه من»عبدة الشيطان «، كما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتأويلات لا عد لها، وتطلع الجميع إلى لحظة إلقاء القبض على «الوحش الآدمي»، وبعد ساعتين فقط وبعد استعصاء الأمر على الشرطة القضائية بأزمور ، تمكنت الشرطة القضائية بالجديدة من استثمار إفادات شهود عيان من اقتفاء أثر الجاني وإيقافه قبالة حديقة سندس عند مدخل الجديدة.
كانت المفاجأة صادمة عندما تبين أن الأمر يتعلق ب (نبيل.ر- 32 سنة )، الذي عاش مع أمه المطلقة وأخته في وسط اجتماعي لم يعرف الاستقرار ، إذ غادر مقعد الدراسة عند مستوى السنة التاسعة إعدادي، ليكون من الأوائل الذين أدخلوا الدقة المراكشية إلى أزمور، عندما أنشأ فرقة خاصة بذلك. كان مسالما ومدمنا على التمارين الرياضية، التي أكسبته بنية قوية قبل أن تأخذ في الانهيار بفعل ارتمائه في أحضان «السيليسيون» وحياة التشرد منذ أزيد من 5 سنوات، عندما لم تعد والدته المطلقة والموظفة ببلدية أزمور قادرة على إرجاعه إلى حياته العادية.
وأفاد أحد أصدقائه أنه كان يحلم قبل التشرد بالهجرة نحو الضفة الأخرى ليلتحق بوالده الذي يشتغل بإسبانيا، وأن حلمه أجهضته عوامل كثيرة، قبل أن يضيف أن والده الذي يتحدر أصلا من فاس كان يزور أزمور ويقدم له بعض المساعدات المادية، لكن انقطع ذلك منذ علم بتشرده.

الضحية مجهول الهوية

لا تزال جثة القتيل بمستودع الأموات بمستشفى محمد الخامس بالجديدة، وهي لشاب سنه بين 16 سنة و17 ، مجهول الهوية ولا يحمل أي وثيقة تسهل الاهتداء إلى ذويه، وإن كانت بعض الأخبار نسبته إلى منطقة الولجة غير بعيد عن أزمور، لكن حسب أمنيين لا يستند ذلك على أساس .
وذهبت أخبار إلى القول إنه غريب عن أزمور وإن الجاني التقى به في موسم الولي الصالح مولاي عبد الله واصطحبه معه، لكن أخت القاتل قطعت الشك باليقين وصرحت بأنها شاهدت أخاها أكثر من مرة مع الضحية، ما يعني توفر فترة زمنية كافية وطدت العلاقة بينهما بتردد مستمر على مقبرة المسيحيين بقلب أزمور في غفلة من الشرطة القضائية التي كشفت الجريمة شرودها حيال ما يحدث بالمدينة .

هذيان في “الجيول”

قامت والدة القاتل بزيارته في «الجيول»، ورشحت أخبار تفيد بأنه ظل يهذي بعدم ارتكابه للجريمة وأن الضحية قتلوه ، وهو أمر لم يبعد مسؤوليته الكاملة في جريمة ينتظره فيها حكم بالإعدام.
اعترافات القاتل

بمجرد إلقاء القبض عليه اعترف الجاني بقتل الضحية بالمقبرة المسيحية ، مضيفا أنه استخرج قلبه وأكله نيئا. تصريح لا يمكن حسب أمنيين القبول به، ما لم تدعمه دلائل ملموسة، وعندها تم ربط الاتصال بالنيابة العامة التي أمرت بنقله إلى المستشفى الإقليمي وإجراء عملية غسل لمعدته للتأكد من محتوياتها التي لم تهضم بعد، وجرى استخدام عملية إسهال كتلك التي تستخدم في حالات استخراج كبسولات مخدرات من معدة مهربين، وبالفعل تم التأكد من وجود أطراف من قلب الضحية، وهي اللحظة التي نحا فيها البحث نحو وجود جريمة مقرونة بالانتقام .
واسترسالا في البحث بمقر الشرطة القضائية بالجديدة، وجد المحققون أنهم بصدد جريمة، دافعها الأساسي شذوذ جنسي متبادل.
وفي هذا الإطار أفاد القاتل أنه تعرف منذ مدة على الضحية، وأنهما يوم الجريمة التقيا قرب حديقة وسط المدينة، قبل أن يعرجا على شارع محمد الخامس ومنه إلى المقبرة المسيحية التي اعتادا المبيت فيها بدليل وجود غطاء بمسرح الجريمة، واستطرد أنهما اتفقا على ممارسة الجنس بالتناوب، وأن الضحية هو من بدأ، لكنه لما قضى وطره تمنع، وهي اللحظة التي تحركت فيها عواطف الجاني الذي أحس ب «الشمتة» ، فعمد إلى إسقاط الضحية بالنظر إلى بنيته غير القوية، واستل سكينا وذبحه قبل أن يواصل حنقه بأكل قلبه وشرب دمه .
رغم أن القاتل هو من اعترف بإتيانه هذا الجرم المشهود ، بأنه استحم في البحر للتخلص مما علق به من دماء، ورغم أنه سلم للمحققين السكين أداة الجريمة، فإن البحث جار عن شخص ثالث حسب المحققين هو العلبة السوداء التي تختزن السبب الحقيقي وراء هذه الجريمة الوحشية التي لم يشهد لها مثيل بالمرة .

عبدالله غيتومي (آزمور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى