بانوراما

فرنسا 98… مونديال الدموع

مباريات تاريخية

يحفل تاريخ كرة القدم المغربية بعدد كبير من المباريات التي بقيت راسخة في أذهان المتتبعين وأرخت لحقب ولاعبين ومدربين وحماس رافقها. في هذه الحلقات نتوقف عند مباريات صنعت تاريخ كرة القدم المغربية منذ الاستقلال.
إعداد: عبد الإله المتقي
الحلقة الأخيرة

انتظر المنتخب الوطني سنوات، ليحقق حضورا جيدا في نهائيات كأس العالم بفرنسا 1998، بعد خروجه الصاغر من مونديال أمريكا 1994، وغيابه عن دورة إيطاليا 1990.
كانت الأسود على موعد مع التاريخ، وهي تواجه منتخب اسكتلندا في 23 يونيو، بملعب سانت إتيان بحضور جماهير غفيرة، أغلبها من الجالية المغربية والعربية.
ورغم وجود المنتخب الوطني في مجموعة صعبة، ضمت البرازيل والنرويج، إلا أنه شكل ندا قويا لمنافسيه، خاصة أمام النرويج، الذي أرغمه على التعادل بهدفين لمثلهما، وكاد يفوز لولا أخطاء فردية، قبل أن يندحر أمام منتخب الصامبا بثلاثة أهداف لصفر.
شكلت مباراة اسكتلندا فرصة للتأهل إلى الدور الثاني، وبالتالي محو المشاركة الكارثية للأسود في مونديال أمريكا، لهذا دخلت العناصر الوطنية المباراة رغبة في الفوز، وانتظار نتيجة مباراة البرازيل والنرويج.
وبسط المنتخب الوطني سيطرته على المباراة، وتمكن من هز شباك الحارس ليكتون لثلاث مناسبات، بعد تسجيل صلاح الدين بصير هدفين، وعبد الجليل هدا الملقب بكماتشو، الثالث.
وبينما واصل المنتخب الوطني اكتساح منافسه مع توالي الدقائق، ظلت آذان وأعين الجماهير المغربية والعربية تتابع تفاصيل مباراة البرازيل والنرويج.
قبل انطلاق المباراة، أصر المدرب هنري ميشيل على منح الثقة للحارس إدريس بنزكري، بعدما طالب عديدون بتغييره، بسبب الأخطاء التي ارتكبها في مباراة البرازيل، كما جدد الثقة في أغلب اللاعبين، الذين شاركوا في المباراتين الأولى والثانية.
نجح الأسود في إثارة انتباه أغلب المتتبعين بطريقة لعبهم، وتألق مجموعة من اللاعبين في مباراة اسكتلندا من بينهم صلاح الدين بصير وكماتشو ومصطفى حجي والطاهر لخلج ونور الدين النيبت.
لكن، منتخب البرازيل سيخيب آمال الجماهير المغربية والعربية، وهو يتعثر أمام النرويج بشكل مفاجئ، فيما التعادل كان يكفي الأسود للتأهل للدور الثاني.
اعتبر المتتبعون أن ضربة جزاء الممنوحة للنرويج قاسية، فيما تحدث آخرون عن مؤامرة بين المنتخبين البرازيلي والنرويجي دون أن يكلف الاتحاد الدولي «فيفا» نفسه عناء فتح تحقيق في الموضوع.
سقط لاعبو المنتخب الوطني أرضا من هول صدمة الإقصاء، وذرف كماتشو وبصير ولخلج وآخرون الدموع، وسدد هنري ميشيل كرسيا برجله في دكة البدلاء، تعبيرا عن الغضب والتذمر.
استقبل اللاعبون استقبال الأبطال لدى عودتهم إلى المغرب، من قبل الملك الراحل الحسن الثاني، فأشاد بتضحياتهم ومستواهم، قبل أن يوشحهم بأوسمة.
حظي المنتخب الوطني بإشادة واسعة، وبات يضرب له ألف حساب على المستويين القاري والدولي، إلا أنه لم يستثمر نجاحه في المونديال، بعدما مني بانتكاسات متتالية في بداية الألفية الحالية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق