ملف الصباح

105 ملايير درهم أجور الموظفين

نسبة كبيرة من الموظفين الأشباح في الجماعات المحلية هاجروا أو توفوا

يلتهم 700 ألف موظف ثلث الميزانية العامة كل سنة، إذ يشتكي الوزراء من ارتفاع كتلة الأجور التي تمثل 13 في المائة من الناتج الداخلي الخام، والواجب تقليصها إلى 9 في المائة وفق المعايير الدولية، إذ تخصص الحكومات 105 ملايير درهم لتغطية أجور العاملين في القطاع العام، وهو ما يعادل  80 في المائة من مداخيل الدولة المباشرة، وكتلة الأجور قابلة للارتفاع بحكم تسريع وتيرة الترقية الداخلية.
وتفيد الإحصائيات الحكومية أن كتلة ﺍﻷﺟﻮﺭ تمثل 53 في المائة ﻣﻦ ﻧﻔﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﺴﻴﻴﺮ، وهي نسبة مرتفعة، إذ شكل القطاع العام منذ فجر الاستقلال فضاء للحماية الاجتماعية للأسر الفقيرة والأكثر فقرا في إطار تضامني، إذ يكفي أن يوظف شخص واحد كي يغطي حاجيات باقي أفراد الأسرة، لذلك شجعت الدولة التوظيف بالإدارات العمومية. لكن المثير للانتباه أن 250 ألف موظف بمجالس المدن والجهات والجماعات والأقاليم والعمالات، لم يتم توظفيهم لتلبية حاجيات هذه المجالس الخاضعة لوصاية وزارة الداخلية، بل استجابة لانتهازية مختلف الأحزاب السياسية التي دأبت على توظيف أكبر عدد من المواطنين سواء المتحزبين أو الذين اشتغلوا في الحملات الانتخابية للمرشحين، أو الذين قدمت لهم وعود، حتى اعتقد المواطنون أن السياسة قطاع مشغل بامتياز.
واتضح من خلال الإحصائيات، أن نسبة كبيرة من الموظفين الأشباح يوجدون في قطاع الجماعات المحلية، بينهم زوجات وأبناء مسؤولين، ومنهم من هاجر إلى كندا أو أوربا، ومنهم من توفي، ومنهم من لا يجد لا مكتبا ولا كرسيا كي يشتغل عليه، لوجود فائض كبير، وهذا يعني وجود خلل إداري واضح.
 ويساهم موظفو الجماعات في تعقيد مساطر تحضير ملفات الاستثمار لإنجاز مشاريع صغرى، ما أدى إلى حدوث كساد تجاري في عدد من المدن، كما أن كبار المسؤولين يراكمون المهام ببعض الإدارات، لتحصيل أجور مرتفعة علاوة على باقي الامتيازات المرتبطة بتشكيل شبكة من العلاقات التي تتيح ولوج عالم المشاريع واستغلال المعلومات للتجارة في الأراضي الفلاحية التي ستدخل المدار الحضري، وفي المتلاشيات الخاصة بأثاث المقار الإدارية، وكذا بيوعات المحاكم والمزادات العلنية وغير العلنية.
ويحظى التعليم، بدوره، بأكبر عدد من الموظفين بين هيأة التدريس والإداريين، ما جعله يحتل رتبة ثانية وراء الدفاع الوطني، من حيث تخصيص ميزانية تساوي 45 مليار درهم، على مراحل، لكن رغم الاهتمام المالي، فإن هيأة التدريس تعاني ضعف الأجور وتباطؤ الترقية الداخلية، ومشاكل تقنية تهم كيفية تعليم تلاميذ في مناطق نائية تغيب فيها أبسط شروط العمل، فيما الذين يشتغلون في المدن يعانون بدورهم لعدم وجود تحفيزات، إذ الجميع يشتكي، ما يفيد أن الوزراء وكبار المسؤولين الإداريين في الأكاديميات والنيابات وباقي المراكز، لم يحسنوا التعامل مع واقع معقد ويفتقدون للحلول المبدعة لرفع مستوى أداء الموظف ومستوى أداء التلاميذ، إذ راهنوا على السكن الوظيفي وسيارة الخدمة أكثر من شيء آخر، فيما فاوض النقابيون على ترقيتهم الإدارية، وانتقالهم الموسمي.

2628 حالة تغيب

تنضاف إلى إشكالية ارتفاع كتلة الأجور تحفيزات أخرى تهم استعمال 115 ألف سيارة للدولة ينفق عليها 20 مليار سنتيم سنويا بين أداء مصاريف المحروقات، وإصلاح أسطول السيارات، ثم خسارة الإدارات للمنازعات في المحاكم سنويا ب16 مليار سنتيم سنويا، ما يعني أن أغلب الموظفين يشتغلون بدون فعالية، رغم أن أغلبهم لديه القدرة الفائقة على الاشتغال بتفان، إذا تم ربط التحفيزات المالية والترقية بالأقدمية وتحصيل شهادات جامعية، إذ يتغيب الموظف للدراسة في الجامعات، كي يترقى، فيما كان على المسؤولين في الوزارات مساعدة الموظفين على الاستفادة من التكوين المستمر، للرفع من المردودية في العمل والنجاعة في الاشتغال.
وتمكنت الحكومة من ضبط 2628 حالة تغيب غير مشروع عن العمل، فعلت في حقها مسطرة ترك الوظيفة منذ 2012 إلى 2015. ويستفيد الموظف من تحسين أجره بطريقة غير مباشرة. فبعض النقابيين يحتجون بأن المعدل الاستدلالي للمعيشة يرتفع بنسبة 0.5 في المائة فيما يبقى سلم الأجور جامدا. لكن الترقية تساهم في رفع الأجور  بمنح الموظف فرصة تحسين أجره بنسبة 5 في المائة، وهذا الامتياز غير متوفر في القطاع الخاص.
لكن البعض ينتقد التهويل الذي صاحب ارتفاع كتلة الأجور، معتبرين أن أغلب الموظفين، بنسبة 80 في المائة، لا تتجاوز أجورهم 6 آلاف درهم، فيما 20 في المائة يحصلون على أجرة تتراوح بين 10ملايين و30 مليون سنتيم شهريا، ناهيك عن باقي الامتيازات الخيالية، وهم الذين رفعوا نسبة الكتلة الأجرية، وغالبا ما راكموا أيضا شيكات سمينة تمنح لهم سنويا على شكل تحفيزات عن حضورهم اجتماعات المجالس الإدارية وإعداد ملفات معينة.

أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض