الأولى

غضبة ملكية تحاصر المقدمين والشيوخ

الداخلية تحقق في تقرير يتهم أعوان السلطة باستغلال تعاونيات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

لم تستثن غضبة المشاريع الملكية رجال وأعوان السلطة، إذ شرعت الداخلية في إجراء تحقيقات مفصلة بخصوص تقارير تتهم رجال السلطة وأعوانها باستغلال تعاونيات المبادرة الوطنية للتنمية المبشرية، خاصة في العالم القروي.
وسجل التقرير المذكور أن رجال السلطة يخرقون القانون رقم 112.12 ، الذي يعطي للتعاونيات حق التدبير الحر في ممارسة عملها، من خلال فرض وصاية قاتلة عليها، والسطو عليها من قبل أعوان السلطة الإدارية الذين يتحكمون في تأسيسها وممارسة مهامها، الأمر الذي فتح الباب أمام سوء التدبير والتسيير والفساد المالي ضدا على أحكام الدستور، الذي جعل من الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة أساس التدبير الجيد للسياسات العمومية.
وكشفت مصادر «الصباح» أن بعض رجال الإدارة الترابية يتاجرون في عمليات تحديد لوائح التعاونيات الفلاحية المعنية بقنوات الدعم التي فتحها مخطط المغرب الأخضر، وذلك في ظل غياب سياسة إرادية لجعل التعاونيات رافعة أساسية للاقتصاد الاجتماعي –التضامني وضبابية الإجراءات الرامية إلى تطوير العمل التعاوني، وتحسين أدائه والرفع من مستوى الإنتاج والمردودية، وأن الوضع تفاقم بتأخر وضع إستراتيجية واضحة المعالم لتنفيذ مضامين الإطار القانوني الجديد للتعاونيات وتحقيق الأهداف المتوخاة منه، بالإضافة إلى عدم مواكبة التعاونيات في ممارسة مهامها، سواء من حيث التأطير أو تقديم الدعم المالي واللوجيستيكي، أو المراقبة والتقييم لحمايتها من السقوط في وضعية صعبة قد تصل إلى حافة الإفلاس كما حصل للعديد منها.
وكشفت التحريات والأبحاث المرفوعة إلى وزير الداخلية على أن أغلب الفئات المعنية لا تلم بالقوانين والبرامج التي تستهدف رفع التهميش والإقصاء عن هذه الفئات، والرفع من مستوى معيشتها وضمان مورد عيش كريم لها، وليست على علم بقواعد المحاسبة مساطر الحصول على القروض وكذا الآليات الموضوعة رهن إشارتها في مجالات تثمين الإنتاج والتسويق، وذلك بسبب سطوة أعوان السلطة، خاصة في المناطق النائية، التي لا تصلها الحملات التحسيسية والدورات التكوينية، ولم يفتح أمامها سبيل اكتساب القدرة على العمل التعاوني الجيد والفعال والمتسم بالحكامة.
وتوصلت الأبحاث إلى أن هناك 14 ألف تعاونية تعمل في مختلف المجالات، في حين لم تقم إلا 2000 منها بتسوية وضعيتها، مع الإشارة إلى ضعف عمل مكتب تنمية التعاون، الذي أسندت له مهمة تأهيل العمل التعاوني، لكن أطره لا تصل إلى التعاونيات المستهدفة في المناطق المعزولة من أجل التواصل الميداني ونقل الخبرات في مجال التعاون، والقيام بحملات لتعريف نساء ورجال المشاريع التنموية بالمناطق الجبلية على سبيل المثال بالفوائد التي يمكن تحصيلها باتباع قواعد الحكامة والمحاسبة، على عكس المستفيدين من سكان المدن اللذين توفرت لهم المعلومات والتكوين ، بشكل جعلهم ينخرطون بشكل فعال ومثمر في هذا المجال الذي يعد القلب النابض للاقتصاد الاجتماعي ببلادنا، ويساهم في توفير مورد مالي يضمن العيش الكريم لهم ولأسرهم .
ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق