بانوراما

البرتغـال 86 … مبـاراة القمـة

مباريات تاريخية

يحفل تاريخ كرة القدم المغربية بعدد كبير من المباريات التي بقيت راسخة في أذهان المتتبعين وأرخت لحقب ولاعبين ومدربين وحماس رافقها. في هذه الحلقات نتوقف عند مباريات صنعت تاريخ كرة القدم المغربية منذ الاستقلال.
إعداد: عبد الإله المتقي
الحلقة٧
كان المنتخب الوطني على موعد مع مباراة مصيرية جمعته بنظيره البرتغالي في مونديال مكسيكو 1986، لتحديد المتأهل عن المجموعة إلى الدور الثاني، خاصة بعد التعادل أمام إنجلترا وبولونيا في المباراتين الأوليين.
ففي 11 يونيو 1986 بملعب 3 مارس بغوادا لاخارا في المكسيك وأمام جمهور غفير جرت مباراة المنتخب الوطني أمام البرتغال.
ظل الترقب والانتظار يخيمان على الرأي العام الرياضي المغربي والعربي، قبل انطلاق المباراة، أما الملك الراحل الحسن الثاني، فظل على تواصل مستمر مع المدرب المهدي فاريا والطاقم التقني واللاعبين، إذ كان يحرص على التحدث مع كل منهم، في محاولة لرفع معنوياتهم أكثر، وتشجيعهم على بذل مجهودات كبيرة لتقديم عروض أفضل.
والأكثر من ذلك، كان الملك الراحل يعطي تعليماته ونصائحه لعدد من اللاعبين، كما فعل مع عزيز بودربالة، الذي كان محترفا آنذاك بفريق سيون السويسري.
يحكي بودربالة في أحد تصريحاته أن الحسن الثاني كان ملما بكرة القدم ومحبا لها، إلى حد أنه كان يتصل بجميع اللاعبين قبل المباريات.
وتابع بودربالة “لقد قال لي قبل مباراة البرتغال، إنك لاعب موهوب، لكن لا ينبغي الإكثار من المراوغات، فعليك مساعدة زملائك، بما أنك لاعب محترف، ثم تمنى لنا حظا سعيدا”.
دخل اللاعبون مباراة البرتغال برغبة أقوى في الفوز، بغض النظر عن قوة المنافس، الذي كان وقتذاك يضم لاعبين متميزين، نظير أنطونيو سوزا وألفارو وكارلوس مانويل وباتشيكو وغوميز وفوتري وغيرهم.
فاجأ عبد الرزاق خيري الحارس البرتغالي دماساي بهدف رائع في الدقيقة 25، إثر تسديدة قوية، ثم أضاف الثاني في الدقيقة 27 بعد تمريرة خليفة العبد الشهيرة، قبل أن يختتم ميري كريمو حصة التسجيل بإحراز الثالث.
أصيب المنتخب البرتغالي بذهول كبير، وفشلت جميع محاولاته أمام تألق بادو الزاكي، والذي اعتبر من بين أفضل حراس المرمى في مونديال المكسيك.
اعتمد المدرب فاريا على خطة هجومية أمام البرتغال، بخلاف تلك التي اعتمدها في مباراتي بولونيا وإنجلترا. واعتمد على تشكيلة تتكون من الحارس بادو الزاكي وخليفة العبد وعبد المجيد المريس ومصطفى البياز ونور الدين البويحياوي وعبد المجيد ظلمي ومحمد التيمومي ومصطفى الحداوي، الذي ترك مكانه لعزيز السليماني وعبد الرزاق خيري وعزيز بودربالة وميري كريمو.
حقق المنتخب الوطني إنجازا تاريخيا غير مسبوق، بتأهله إلى الدور الثاني أول منتخب عربي وإفريقي يتألق في المونديال، وانهالت التهاني على لاعبيه وطاقمه من قبل الراحل الحسن الثاني، وعمت الفرحة أرجاء المغرب وفي باقي الدول الإفريقية والعربية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق