بانوراما

فرنسا تعوض المهاجرين الجزائريين بالمغاربة

باريس الجزائر… قصة عاطفية

تعاني الجزائر حساسية مفرطة من المغرب بشكل عام، لكن حدة الحساسية ترتفع عندما يتعلق الأمر بعلاقة المغرب بفرنسا، إذ لا يخفي حكام الجزائر امتعاضهم من أي تقارب مغربي فرنسي، بل إن الجارة الشرقية أصبحت مثل الزوجة التي انفصلت عن زوجها لكن الآصرة العاطفية ما تزال تحركها وتجعلها تتدخل في علاقاته، رغم انفصالهما، فهي تعتبر نفسها الأحق بفرنسا من غيرها ولا يمكن للسياسيين الفرنسيين ربط علاقات مع أطراف أخرى، خاصة مع المغرب دون استشارتها وإخبارها. كتاب “باريس الجزائر… قصة عاطفية”، الذي أعده الصحافيان الفرنسيان كريستوفر دوبوا وماري كريستين طابي، يعطي بعض الأجوبة عن هذه التساؤلات.

إعداد: عبد الواحد كنفاوي
الحلقة5

عمدت فرنسا، ابتداء من 1978، إلى إعادة النظر في التسهيلات الممنوحة للجزائريين في ما يتعلق بمنح التأشيرة، إذ أصبحت سفارتا فرنسا في الجزائر وروسيا الأكثر منحا للتأشيرة، ما جعل فرنسا البلد الذي توجد فيه أكبر عدد للجالية الجزائرية في العالم، إذ يوجد بها 83 % من إجمالي الجزائريين الذين يعيشون بالخارج.
وتقرر منذ نهاية السبعينات اتخاذ إجراءات عملية من أجل تغيير بنية المهاجرين الذين يعيشون فوق التراب الجزائري، وذلك برفع نسبة المغاربة على حساب الجزائريين. وصرح ليونيل سطوليرو، كاتب الدولة الفرنسي المكلف بالعمال اليدويين والمهاجرين، خلال 1978، أن فرنسا تعتزم ترحيل 100 ألف مهاجر جزائري سنويا على مدى خمس سنوات، ما يعني إرسال 500 ألف مهاجر جزائري إلى بلده الأصلي مع ما يعني ذلك من ضغط على الدولة الجزائرية التي يجب عليها أن تفكر في كيفية إدماج هؤلاء المهاجرين في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
وقد تشكل هذه المعطيات التاريخية التي ساقها الصحافيان الفرنسيان إحدى أسباب حساسية النظام الجزائري من العلاقة المغربية الفرنسية، إذ يعتبر أن للمغرب يدا في القرار الفرنسي بترحيل المهاجرين الجزائريين، رغم أن الأمر يتعلق بسياسة داخلية لفرنسا، التي أصبحت تعاني ارتفاع هجرة الجزائريين نحوها، ما يشكل ضغطا على سوق الشغل وعلى ميزانية فرنسا.
وعمدت شركات فرنسية كبرى إلى تمكين المهاجرين من تكوينات، خلال سنة، وذلك لضمان عودة موفقة لهم إلى بلدهم الأصلي وتسهيل اندماجهم في النسيج الاقتصادي والمالي. لكن النظام الجزائري لم يتفاعل مع الخطة بالشكل المطلوب، إذ بدل أن يعتمد على اليد الجزائرية المكونة بفرنسا، فضل استقدام اليد العاملة الصينية لإنجاز المشاريع الصناعية وأوراش البنيات التحتية.
بالموازاة مع ترحيل الجزائريين، عمدت السلطات الفرنسية إلى مراجعة مجموعة من المقتضيات القانونية التي كانت تخص الجزائريين بمجموعة من الامتيازات في ما يتعلق بالتأشيرة، إذ أن الحصول على تأشيرة الولوج إلى الأراضي الفرنسية لمدة طويلة يعني الحصول بشكل شبه تلقائي على شهادة الإقامة. ولم تكن السلطات الجزائرية ترغب في مراجعة هذه الامتيازات وإخضاعها للقانون العام، لكن لقاءات متعددة بين الطرفين خلصت إلى التوافق حول حصص محددة أقل مما كان مسموحا به في النظام السابق.
مليون جزائري

تشير الإحصائيات الفرنسية إلى أن عدد أطفال المهاجرين الجزائريين، أي الذين يتحدر أحد والديهم من الجزائر، تجاوز، منذ 2012، المليون.
وتعتبر السلطات الجزائرية أن الجزائريين الأحق من غيرهم بالإقامة بفرنسا نظرا لما عانته البلد مع الاستعمار الفرنسي، فمن الطبيعي أن ينفجر حكامها غضبا من أي تقارب بين فرنسا والمغرب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق