بانوراما

أم بوتفليقة “شافت” محمد الخامس في القمر

ذاكـرة قائـد

انحفرت بذاكرة الحاج عبد القادر الطالب، من أقدم قواد المملكة، أسرار سياسيين وقادة عايشهم، وأحداث تاريخية يرويها بتفصيل كما لو عاشها حديثا. له مع بوتفليقة قصص مثيرة، ويشهد على جزء من ظروف اغتيال بنبركة. وله رواية مخالفة لوقائع قتل عمر بنجلون، ويحفظ ما لا يعرفه الآخرون عن عائلات سياسية. إنها ذاكرة رجل سلطة قاوم المستعمر دون أن يستفيد من الإنصاف والمصالحة.
الحلقة ٤

اشترطت على زوجها ملكية منزل مقابل زواجه من خادمة مغربية

توطدت علاقة “الحاج عبد القادر” ببوتفليقة منذ الصغر، إذ كانا صديقين حميمين ومحبوبين لدى “الحاجة المنصورية”، والدة عبد العزيز، ذات الأصل الجزائري، التي رافقت أباه مهاجرا من تلمسان قبل استقرارهما بوجدة، إذ أكد الرجل أنها كانت بمثابة أم ثانية و”تموننا لما كنا نتابع دراستنا معا”.
16 غشت 1953 تاريخ مازال في ذاكرة عبد القادر، لارتباطه بحادث طريف عايشه لما خرجت أم بوتفليقة من منزلها تزغرد وتقول للأطفال المتجمعين بالشارع المجاور “محمد الخامس راحنا نشوفوه فالقمر” قبل أن تتجمع حولها نساء الحي اللائي زغردن وهللن للملك الراحل الذي كان حينئذ ما زال منفيا.
لما نفي محمد الخامس، كان بوتفليقة والطالب ما يزالان تلميذين في الابتدائي، قبل أن يتحولا وآخرون إلى موزعين للمناشير على المنازل والمتاجر، بتوجيه وتحت إشراف محمد الجندي، أول مفتش لحزب الاستقلال بوجدة، وإبراهيم بوبكري، من الفدائيين المغاربة الأوائل، ابن مكناس الذي قتل لاحقا.
ويؤكد أن عبد العزيز بوتفليقة من ضمن المكلفين بتوزيع منشورات الفدائيين، و”كان محبا للمغرب” حيث عاش طفولته وشبابه رفقة إخوانه، بعدما حل أبوه بوجدة قادما من تلمسان للعمل مستشارا في سوق الخضر بطلب من “برونيل”، رئيس الناحية بوجدة، والباشا الحجوي ابن فاس، وجه إلى رئيس ناحية تلمسان.
كان أبو بوتفليقة عازبا لما دخل المغرب قبل زواجه بـ “الحاجة المنصورية”، وإنجابهما عبد العزيز، أكبر أبنائهما، وبينهم فاطمة ومصطفى تخرج دكتورا، وسعيد، فيما له إخوة غير أشقاء من مغربية تسمى “ربيعة” خادمة بمنزل الأسرة تزوجها أبوه في ظروف لم تخل من تشنجات أعقبت محاولته الارتباط بها.
يقول الحاج عبد القادر إن أم بوتفليقة اشترطت على والده تحويل ملكية منزله في اسمها، شرطا لزواجه من ربيعة، وهو ما تم قبل أن تتحوز الزوجة الثانية منزلا آخر، وتنجب معه عائشة المتزوجة من أستاذ جامعي مقطوع اليد، ولها ابنة متزوجة وشقيقان شغلهما بوتفليقة في “الباتوار”.
كان والد بوتفليقة قابضا بسوق الخضر بوجدة ومدربا للمغاربة في شؤون التجارة. وكان المرور اليومي على محله، تقليدا واظب عليه ابنه عبد العزيز و”الحاج عبد القادر” الذي يتذكر حادثا لم ينمح من ذاكرته، لما كانا في طريقهما إلى السوق لتحية الاستقلالي القح الحاج محمد القباب من أهم الوطنيين.
كان الناس متجمعين بالموقع، قبل أن يهتدي الصديقان لسبب ذلك، إذ كانت صدمتهما كبيرة بسماع خبر إحراق جد عمر وتوفيق حجيرة، القياديين الاستقلاليين، وعمه عبد العالي القباب، نقيب سابق للمحامين ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، من قبل نشطاء حركة “اليد الحمراء”.
تزامن الحادث مع تعيين محمد عمر حميدو أول عامل على وجدة، بمكتب مع الباشا بالبلدية بالقصبة، ووجهت فيه أصابع الاتهام إلى تلك الحركة الموالية للاستعمار، التي اتهمت بتصفية وطنيين وموالين للشورى والاستقلال، قبل تأسيس البكاي باشا صفرو وأول رئيس حكومة، للحركة الشعبية.
ويؤكد عبد القادر الطالب أن البكاي من الأوائل الذين رفضوا الإمضاء مع بنعرفة، بمن فيهم الجنرال مولاي حفيظ الباشا السابق في بوسمارة وسطات، مشيرا إلى أن الملك المرحوم محمد الخامس، كان غاضبا عليه، لكن بعد وفاته تقرب من المرحوم الحسن الثاني، فتولى مسؤوليات في عهده.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق