fbpx
بانوراما

البشير الدخيل: هكذا أسسنا بوليساريو

نزاع الصحراء… الرواية الأخرى
البشير الدخيل يعيد قراءة صفحات الملف
يستعيد البشير الدخيل، أحد مؤسسي جبهة بوليساريو، شريط أحداث أزيد من 40 سنة على تأسيس الجبهة، ويقرأ تطورات ملف أطول نزاع في القارة الإفريقية، والعوامل الجيو إستراتيجية التي ظلت تتحكم فيه على مدى أربعة عقود، وقراءة ما يسميه الأخطاء التي مورست في تدبير الملف.
الحلقة الثامنة

إعداد: برحو بوزياني

< كنت من المؤسسين الأوائل لبوليساريو، أين كانت اللقاءات الأولى؟
< بالعودة إلى ظروف الـتأسيس سنة 1973، نجد أن سلطات موريتانيا احتضنت لقاء شارك فيه عشرة أفراد من السمارة والعيون والداخلة، وأنا ضمنهم، وحرروا أول وثيقة تسلم للجزائر، لطلب منح لفائدة الطلبة الصحراويين، ودعم الكفاح من أجل تحرير الصحراء من الوجود الإسباني. بعد ذلك، التحقت بنا مجموعة من الرباط، وأسسنا بوليساريو، باعتبارها منظمة سياسية وعسكرية لتحرير الصحراء.

< كيف تعاملت إسبانيا والجزائر وليبيا معكم؟
< لم يتأخر الرد كثيرا من مدريد، إذ جاء الرد سريعا من خلال تأسيس «البونص» سنة 1974، في محاولة لبناء رأي أو طرف موال لها في الصحراء، ولكن هذه الحركة فشلت، خصوصا أن بوليساريو تطورت بسرعة من خلال دعم ليبيا، الذي أعلن خلال زيارة ممثل لليبيا لموريتانيا المسمى محمد الكشاط، عن دعم تحرير الصحراء من الاستعمار، حيث قام بمنح دعم مادي لأشخاص كانوا لاجئين في موريتانيا، هربا من بطش السلطات الإسبانية، بعد واقعة الزملة في 1970.
وكان الدعم الأول بالسلاح من ليبيا. أما الجزائر، فلم تكن تعترف في البداية ببوليساريو، واعترفت بحركات أخرى، لكن مع المؤتمر الثاني للجبهة الذي انعقد فوق تراب الجزائر سنة 1977، تدخلت واستدعت وفدا يتكون من 6 أفراد من بوليساريو، كنت ضمنهم، واتضح لها أن معظم قيادات بوليساريو خارج الإطار الجزائري، وأنه لا بد من وضع خطة لتصنع قيادات تابعة لها، وهذا ما فعلته، من خلال الانقلاب على مصطفى الوالي السيد، من قبل اللجنة التنفيذية، علما أنه منتخب في المؤتمر الثاني للجبهة. وكان رد فعل المناضلين الصحراويين وبعض مكونات الجبهة، خصوصا القوات العسكرية، التي طالبت بإعادة مصطفى الوالي إلى القيادة.

< لماذا لم تكن الجزائر راضية على مصطفى الوالي في قيادة الجبهة؟
< أتذكر هنا أن القوات الجزائرية ردت بقوة ضد رد فعل الصحراويين المساندين لمصطفى الوالي، واختارت العناصر الموالية لها من داخل القوات العسكرية لبوليساريو، وأبعدت الموالين لمصطفى الوالي، عبر إشاعات ضدهم، واتهامهم بأنهم يريدون قتل الوالي واتهمتهم بالشيوعية.
وهنا بدأ مسلسل الإرهاب الجزائري لفتح الطريق أمام العناصر الموالية للجزائر، وهو ما تم بالفعل، وتوجت العملية ببناء سجون فوق الأراضي الجزائرية، وكان أول تدخل ضد بوليساريو، من خلال قتل مصطفى الوالي، فوق التراب الموريتاني، وفتح الطريق للقيادات الموالية لها للتحكم في قيادة الجبهة.
واختارت الجزائر سياسة قطع رأس بوليساريو، ومنح القيادة إلى أشخاص أبديين على الجبهة، بعد أزيد من أربعين سنة، وهي عناصر تتحدث اليوم باسم الجزائر، وأصبح مفهوم “الصحراوي” معوما، من خلال إلحاق من هب ودب بقيادة الجبهة، دون أن يكون له ارتباط بالصحراء، وأصبحنا نرى وجوها وأسماء الرابط بينها هو معاداة المغرب فقط، في الوقت الذي يوصف كل أبناء الصحراء ممن لهم رأي مخالف لقيادة بوليساريو بالخيانة أو العمالة…
وهناك تلاعب مقصود في هوية الصحراويين الحقيقية، بمعزل عن الجوانب القبلية، وأصبحت القضية قضية حدود التي وضعها المستعمر الفرنسي، وهي حدود لم توضع على أسس سياسية أو أنتربولوجية ولا تاريخية، ما جعلها تطرح اليوم تعقيدات حقيقية ومشكلا قائم الذات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى