fbpx
ملف عـــــــدالة

قاضي التحقيق…التعسف في الاعتقال الاحتياطي

دعوات إلى تقليص اختصاصاته وخلق هيأة قضائية مستقلة تبت في الاعتقال الاحتياطي

بالرجوع إلى قانون المسطرة الجنائية نجد بأن المشرع ينص في المادة الأولى على أن « كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية، يفسر الشك لفائدة المتهم».
النص واضح لا لبس فيه، ويمكن لأي طالب أن يشرح شرحا مفصلا محتوياته، التي تتلخص في أن المشرع منح العديد من الامتيازات للمتهم أو المشتبه فيه أو الظنين، بل والأكثر من هذا اعتبره بريئا إلى أن تثبت إدانته.
وانطلاقا من هذا الامتياز كان من الطبيعي أن تكون أغلب المتابعات في حالة سراح، وأن يكون الاعتقال الاحتياطي هو الاستثناء، ويزكي هذا الطرح حديث المشرع نفسه عن ضمانات شخصية أو مالية للاستفادة من المتابعة في حالة سراح، و تأكيده على أن الاعتقال الاحتياطي ما هو إلا مجرد تدبير وقائي لا يمكن الرجوع إليه إلا عند الضرورة القصوى.
لكن بالرجوع إلى أرض الواقع نجد أن لا شيء من هذا يقع، ذلك أن قاعدة المتابعة في حالة سراح تحولت إلى استثناء، وأصبح العديد من قضاة التحقيق، سواء في المحاكم الابتدائية أو الاستئنافية، يصدرون قرارات بإيداع الأظناء أو المتهمين المحالين عليهم السجن، وبعد ذلك يدرسون الملف ويقررون ما إذا كانوا سيمنحون السراح أم لا.
واعتبر بعض المهتمين أن بعض قضاة التحقيق أصبحوا يتعسفون في إصدار قرارات الاعتقال الاحتياطي، وهو ما يفرض ضرورة إعادة النظر في هذه السلطة المخولة لهم، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة إليهم من قبل الدفاع وكذا من قبل بعض المتتبعين الذين يرى بعضهم أن الوقت قد حان من أجل إلغاء مؤسسة قاضي التحقيق بالمحاكم الابتدائية بداعي أنها لم تعد تقدم أي إضافة إلى العدالة، ودليلهم في ذلك بعض قرارات الإحالة التي لا تخلو من عبارات من قبيل «وحيث أن المتهم أنكر….. وأن إنكاره محاولة لإبعاد التهمة أو الشبهة عنه….. وحيث يتبين من خلال ماهو مدون في المحاضر….. «
وترى فئة أخرى من المختصين أنه يجب التقليص من اختصاصات قاضي التحقيق في البداية في أفق إلغائها، على أن ينصب على مسألة الاعتقال الاحتياطي، من خلال خلق هيأة قضائية تبت في هذه المسألة بدلا من قاضي التحقيق مثلما هو معمول به في فرنسا التي سحبت صلاحية الحجز والحبس الاحتياطي من قضاة التحقيق لتصبح من اختصاص قاضي الحريات والحجز.         

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى