fbpx
خاص

لكريني: مفاتيح الأزمة تتعدى دول الخليج

< ماهي أسباب الأزمة الحالية بين قطر ودول الخليج؟
< في البداية يجب التأكيد أن الأزمة ليست جديدة، بل سبقتها أزمات تمت في سياق مختلف لم تصل فيه إلى الذروة التي وصلت إليها الآن بمنطقة دول الخليج مجتمعة، إذ سبق للمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين أن بعثت برسائل سياسية إلى قطر عبر استدعاء السفراء وسحبهم، ولم يحصل أي تجاوب مع الأسباب التي استدعت ذلك، لهذا تعمق مسار الخلاف ليتخذ له طابعا أكثر توترا وتطور بسرعة فائقة سمحت لقوى إقليمية، بالتدخل وزاد الأمر تدهورا في العلاقات الخليجية بتدويل الخلاف أكثر عبر تدخل دولي انضاف إلى التدخل الإقليمي لإعادة رسم خرائط مختلفة.
وإن لم تحسم الخلافات لإطفاء حرائق الأزمة الحالية، فأعتقد أنها سترمي بمفاتيحها خارج مربع دول الخليج، ما سيهدد باستقرار المنطقة، إن لم يتم استصدار قرارات معينة ذات طابع عقلاني بعيدا عن الشد والجذب، وردود الفعل المتشنجة.

< هل المنطقة معرضة للتدخل الإقليمي التركي والإيراني على الخصوص؟
< إذا لم ندبر الأزمات في إطارها الواقعي والعقلاني عبر آليات الحوار والتفاوض، للتوصل إلى توافقات ترضي الأطراف المتصارعة فإنه يجب استحضار التاريخ المشترك لفتح نوافذ الحلول الممكنة، وإلا ضاعت مفاتيح الأطراف لتصبح بيد أيادي خارجية ستوجهها بالكيفية التي تريد، إذ تتهافت الدول على المنطقة الخليجية بحكم تموقعها الجيو استراتيجي وغناها النفطي، ما سيجعلها تحت تأثير التدخل التركي الذي لم يكن له أي منفذ هناك، والتدخل الإيراني الذي تمكن من اختراق المنطقة بعد سقوط نظام صدام حسين بالعراق، والحرب الدائرة رحاها بسوريا .

< لماذا لم تسلم قطر المشتبه في تورطهم في التحريض على الإرهاب إلى سلطات الدول التي تطالب بهم ، وتغير خط تحرير قناة الجزيرة التي ساهمت في زعزعة استقرار دول وينتهي الخلاف؟
< متفق معك لأن على قطر استحضار الأبعاد الاستراتيجية للعلاقات الخليجية، وهنا لا بد من تقديم تنازلات. وفعلا فإن حرية التعبير لا تعني بأي حال من الأحوال التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتحريض على الإرهاب تحت ذريعة أن هناك مضطهدين في دولهم يحتاجون إلى دعم ومناصرة.
وبالمقابل من ذلك على دول الخليج حفظ ماء وجه قطر، وعدم فرض مطالب تعجيزية عليها، كي لا تتعرض لتدمير وسط محيطها الإقليمي بعيدا عن منطق التدويل والتدخلات الخارجية التي ستستعين بها حتما، وتفادي تعميق الجراح، لذلك فإن حل التنازلات هو الأقرب إلى الصواب، بعيدا عن لغة التهديد أو الرفض.

< كيف ترى الوساطة المغربية والكويتية لحل الأزمة؟
< اعتبر أن المغرب عبر عن موقفه بطريقة ذكية تبعده عن الاصطفاف المجاني الذي لو وقع كان سيزيد من حدة الأزمة، إذ لا بد من إبقاء مسافة فاصلة بين الأطراف المتناحرة، لذلك فموقف المغرب يتميز باستقلالية القرار السياسي من جهة، وباستيعاب عميق لأي تصعيد، لأن تجارب الدول العربية التي انهارت أنظمتها بفضل التدخل الخارجي أثبتت أن التداعيات تكون سلبية جدا على الوضع الأمني بالمنطقة، وأن الحلول الترقيعية المؤقتة تزيد في صب النار على الزيت. ونهج المغرب مقاربة شمولية تستدعي المحافظة على المشترك القائم بين الدول العربية. وهذا أيضا الموقف الذي سارت فيه الكويت التي تتجه بدورها إلى لعب دور الوساطة والبحث عن حل توافقي يجنب المنطقة السيناريوهات السيئة.
أجرى الحوار: أحمد الأرقام
(*) مدير مختبر الدراسات الدولية
حول تدبير الأزمات بجامعة القاضي عياض بمراكش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى