fbpx
بانوراما

الفتـوى الأجنبيـة غيـر مقبولـة

نقد الفكر الفقهي

11

يعتبر أحمد الخمليشي، مدير دار الحديث الحسنية والفقيه القانوني، من بين المفكرين الذين جمعوا ما بين نظريات القانون الوضعي ومبادئه وأصول الفقه الشرعي، له سلسلة من وجهات النظر التي تناول فيها عددا من القضايا المعاصرة المطروحة على الفكر الفقهي. ويطرح المفكر المخضرم العديد من الأسئلة، المحرجة في بعض الأحيان، حول أسباب جمود الفقهي وتعليق الاجتهاد، ويتساءل في بعض وجهات نظره لماذا يشتغل الآلاف بدراسة أصول الفقه ولا ينتجون فقها.

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي

كل جيل يجب أن يتحمل مسؤولية فهم نصوص دينه
< كثرة وسائل الإعلام والتواصل جعلت مصادر الفتوى تتنوع وتختلف، وهناك من يفتي للجميع دون مراعاة لخصوصية كل بلد، خاصة في ما يتعلق بالمعاملات، هل يعتبر مخطئا من يعمل برأي مخالف للمذهب الذي يتبعه بلده؟
< الذي أعتبره مخطئا هو من يعمل بخلاف المذهب الذي أقرته مؤسسات بلده، وهذا هو المشكل الأساسي، كما قلت سابقا، المشكل الذي نعانيه، هو اعتبار كل الناس غير صالحين لإصدار أحكام شرعية لأن المجتهدين غير موجودين، وفي الوقت نفسه كل من تقمص هيأة شيخ أو عالم أو مفت يمكنه أن يحلل أو يمنع بصرف النظر عن الخصوصيات ويوجه خطابه لكل العالم، وهذا مشكل مرتبط بثقافتنا. فبالنسبة إلى أحكام معاملات أقرتها مؤسسات مغربية يمنع علي دينا وقانونا قبول فتوى أو قانون أجنبي. وهذا أمر يجب أن يكون بديهيا، أنني أعيش في جماعة لها مؤسساتها والتزمت بكم انتمائي إلى هذه الجماعة بما تقرره مؤسساتها الدستورية، مبتعدا عما يقرره كل اجتهاد مخالف، فالوحدة السياسية تفرض وحدة الأحكام المنظمة لمرافق المجتمع وعلاقات التعايش بين أفراده.

< كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟
< لقد أخرجنا الفقه من مفهومه الأصلي الذي هو مجرد فهم فردي، وجعلناه موازيا لأحكام الشريعة المقررة بنصوص الوحي ووضعنا الأحكام التي قررها الاجتهاد الفقهي، وهي في أغلب الأحيان مرتبطة بملابسة الواقع، في درجة الأحكام المقررة بنصوص الوحي القطعية غير قابلة لأي مراجعة أو تعديل ملزمة لكل الأجيال المتلاحقة، أي إن الفهم الذي صدر في القرن السابع أو الخامس، مثلا، للنصوص الجزئية ظنية الدلالة أو الورود أو هما معا أو لتنزيل النصوص الكلية، هو الذي يجب علينا الالتزام به بصرف النظر عن الظروف التي نعيشها، هذا أمر غير صحيح. فكل جيل يجب أن يتحمل مسؤولية فهم نصوص دينه.

< كيف السبيل للخروج من دوامة الاجتهادات السابقة؟
< إذا أردنا أن نخرج من وضعنا الحالي يجب أن نبحث عن تغيير في ثقافتنا، سواء ثقافة الأفراد العاديين الذين يحملون الخطاب الديني، فعندما يتحدث هؤلاء يجب أن يعبروا عن آرائهم الشخصية وعن فهمهم للنص وليس بصيغة "تبليغ" أحكام الشريعة القطعية. لذا يجب أن نطرح سؤال: هل الفتوى رأي في التفسير أم تبليغ لحكم الله؟ في ثقافتنا السائدة هي "تبليغ" لأحكام الله، لأن من السابقين من قال المفتي ينوب عن الله ويترجم عنه، بينما لو اعتبرنا الفتوى رأيا شخصيا في الفهم لكان الأمر ميسرا، إذ يمكن أن يناقش الرأي وينظر إلى الآراء الأخرى ومتى قيلت هذه الآراء، وهل ما تزال ملائمة للوقت الذي نعيشه؟ يتعين التمييز بين فهم الأشخاص بصفتهم أفرادا وبين تقرير الأحكام الملزمة، فالفهم من طبيعته أن يتعدد وأن يكون فيه حتى الشاذ، لكن يجب أن يظل رأيا من الآراء وإبداء للرأي، في حين يبقى التقرير الملزم في شؤون الجماعة في يد مؤسساتها. كما يجب أن نربط الآراء التفسيرية بزمانها، لأنه إذا تغير الزمن قد يتغير الحكم ما دامت أحكام المعاملات مرتبطة بمبدأ درء المفاسد وتحقيق المصالح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى