fbpx
بانوراما

أخطـاء تدبيـر الملـف

نزاع الصحراء… الرواية الأخرى
البشير الدخيل يعيد قراءة صفحات الملف

يستعيد البشير الدخيل، أحد مؤسسي جبهة بوليساريو، شريط أحداث أزيد من 40 سنة على تأسيس الجبهة، ويقرأ تطورات ملف أطول نزاع في القارة الإفريقية، والعوامل الجيو إستراتيجية التي ظلت تتحكم فيه على مدى أربعة عقود، وقراءة ما يسميه الأخطاء التي مورست في تدبير الملف.
الحلقة الثالثة

إعداد: برحو بوزياني

< كيف دبر المغرب ملف الصحراء على مدار السنوات الماضية؟
< تدبير الملف لا يتماشى مع الأهداف المعلنة، وهو تدبير كشف عدم نجاعته في العديد من المحطات، سواء من قبل المغرب أو من بوليساريو، لأن الملف بالدرجة الأولى تحول إلى ملف سياسي، ويتطلب إرادة سياسية من أطراف النزاع، ويتطلب قبل كل شيء التعامل معه باعتباره ملفا يتعلق بالمواطن، قبل أن يكون ملف أرض، ولا يمكن تناسي أن المواطن في الصحراء له رأي في الموضوع، وله حقوق وواجبات، ولا يمكن تصور حل مقبول، دون الأخذ بعين الاعتبار لرأي هؤلاء المواطنين، خاصة أنهم اليوم أكثر وعيا من مرحلة السبعينات، وهناك رصيد كبير من الوعي وإلمام بالملف، وبالتالي وجب الإنصات إلى هؤلاء، ومحاولة إقناعهم بحلول واقعية وحقيقية، عوض "فلكلرة" المشكل، واللعب على عنصر الزمن.

< ماهي الأخطاء المرتكبة؟
< أصبح التعاطي مع الملف وفق مقاربة "مع أو ضد"، وهذا خطأ ثان في تدبيره، ويتنافى مع المبدأ الأساسي للنزاع، وهو تقرير المصير، إذ أن الشخص المعني بالملف له الحق بالإدلاء بوجهة نظره، والمشاركة في مناقشته، والحال أن تغييب المعنيين هو خلل واكب تدبير الملف على مدى سنوات.
وحاولت الأمم المتحدة لكن بدون نتيجة تذكر، إذ لم يتم حصر العناصر الأساسية لاقتراح حلول ملائمة تنطلق من الحوار مع المعنيين، تقوم على استتباب الأمن وعقد مصالحة فعلية مع الواقع والتاريخ، والـتأسيس لمواطنة حقيقية، عوض مواطنة متسولة.

< تطرح مفاهيم تقرير المصير والشرعية الدولية تباينا في تعاطي أطراف النزاع مع الملف. كيف تنظر إلى أزمة المفاهيم في علاقتها بالقانون الدولي؟
< أولا، لا بد من تحديد المفاهيم، والعمل في البداية يجب أن يركز تحديد موقع الإنسان في النزاع، باعتباره العنصر الأساسي في كل السياسات والمقاربات التي تسعى لطرح مقترحات للحل. ووجب الابتعاد في هذا الإطار عما أسميه التلاعب بالمفاهيم والشعارات، والتي تستغل من قبل كل الأطراف، من قبيل ترديد شعارات حقوق الإنسان، وتوظيفها في النزاع، ولهذا لا بد من تحديد المفاهيم والسياسات الحقيقية التي من شأنها التجاوب مع طموحات السكان، ووضع معالم الحل المطلوب.
ولبلوغ هذا الهدف، لا بد من إشراك مختلف الفاعلين المعنيين سواء كانوا جماعات أو أحزابا أو جمعيات أو منتخبين، من مختلف الدول المعنية بالملف، من أجل زحزحة الجمود الذي دخل فيه منذ أربعين سنة. وليس من صالح أي طرف اليوم الاستمرار في إدامة النزاع، لما له من تهديد للسلم والأمن في منطقة شمال إفريقيا، بالنظر للتحولات المحيطة بها، باعتبارها منطقة إستراتيجية لها دور أساسي في الإستراتيجية العالمية أمنيا واقتصاديا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى