fbpx
بانوراما

الشيخة الكارم عزفت العود برجلها

أعجب بها الباشا إدريس لحريزي وقرر الزواج منها وهي لا تتعدى 14سنة

العيوط… رحلة مع أشهر الشيخات
«الشيخة» ليست فنانة مبتذلة، كما يخيل إلى البعض، وفن العيطة تراث مغربي أصيل، وصورة لهوية مغربية أبدعت قصائد وألحانا وأداء.. العيطة إرث تاريخي وثقافي، مثلها مثل باقي الألوان الموسيقية الأخرى، لكنها فن ووعاء لكل قضايا الأرض ووجدان الإنسان المغربي. حاول الاستعمار ابتذالها، فسلط «القياد» عليها، لكنها لم تستسلم، إذ ظلت الحناجر في القبائل تصدح بالأغاني. تجاهلتها الحركة الوطنية وسهت عن دورها، فأنجبت شيوخا وشيخات وقصصا إنسانية نادرة. في الحلقات التالية ينقب عبد السلام غيور، موسيقي، باحث في التراث الموسيقي، عن درر فن العيطة، ويكشف أهم شخصياتها وقصصها الإنسانية، ويرسم خارطة انتشارها بدءا من جبال الريف إلى تخوم أفيلال.. رحلة ممتعة في عالم يستحق أكثر من دراسة.

الحلقة الرابعة

أعجب بها الباشا إدريس لحريزي وقرر الزواج منها وهي لا تتعدى 14سنة
سألتها ما سر القصيدة والصوت العذب والأناقة، وارتباطها بالمدينة الجميلة التي ظلت تختبئ في عباءة الجبل وسر الشجعان. وحكايتهم منذ أن وطئت أقدام الغراة تادلة، لم تعقب لكن بنظرات كلها أسى وحزن على هذا الوضع الذي وصل إليه تراثنا الغنائي التقليدي من ابتذال، هي امرأة أينعت ظلالا طويلة تمتد لهامات الرجال.
امرأة مرآة عكست عزة ونخوة المدينة بكل تفاصيلها الدقيقة بصورها وأشجارها ومياهها.. برجالها ونسائها الجميلات، إنها الفنانة المبدعة عائشة كريم والمعروفة بعائشة «الكارم»، رائدة العيطة الملالية، لم تشكل استثناء في مدينة أنجبت أصواتا إبداعية متميزة: مباركة البهيشة ودامية الكريم وبنات بعيكر والعبوبية والغالية وحفيظة وأخريات كان لهن المكانة في وسط قبيلة بشساعتها الممتدة إلى الحوز جنوبا والزعير شمالا والشاوية غربا وجبال الأطلس المتوسط شرقا صوت تماوايت، لقد أبدعت في أداء العيوط الملالية، والزعرية والمرساوية حين غنت :» خويا جابتنا غير الولفية.. خويا طلعت العين وهبطتها.. ما صبت لا جهد ولا مقدار..عالصماعي ولات اغمام».
لقد أفرز تمازج القبائل العربية بني هلال وبني سليم وبني معقل مع القبائل الأمازيغية، انطلاقا من القرن 12ميلادي إبان حكم يعقوب المنصور الموحدي ظهور مجموعة من الألوان الغنائية والتي عرفت تطورا مهما عبر مسارها التاريخي، ومن بينها فن العيطة بكل أشكال أدائه، مثل عبيدات الرمى، واللعبات والغيطة والطبل والشيخات والذي شكلت فيه المرأة بحضورها الفعلي كمؤدية/ مغنية للعيوط عزفا وأداء قطب الرحى ذا دلالات عميقة ومتعددة.
“الطباعات”
تعتبر الفنانة عائشة «الكارم» من بين الفنانات التقليديات واللواتي ينتمين إلى البادية المغربية، أي فضاءات الزراعة و الرعي والترحال، والتي ظلت في علاقة وشيجة بها معتزة بهويتها، وتشبعت بأشعار وألحان العيطة الملالية، وهي في أحضان أمها التي تكن لها التقدير لما لها من فضل على مسارها الفني، بعد استقرارها ببني ملال مع أختها الفنانة المتألقة دامية عازفة الكمان، والتي كان لها صيت كبير في أداء متن العيطة، رغم أنها لم تنل حقها من التدوين.
لقد أصبح للفنانة عائشة حس فني رفيع وذوق موسيقي جمالي راقي، لقد كانت انطلاقتها غريبة شيئا ما عن باقي الشيخات المعروفات باسم «الطباعات» في المغرب، إذ شاءت الأقدار أن ترافق الفنانة «دامية» إلى البيضاء لإحياء إحدى الحفلات لأحد الأعيان والفتاة في ريعان شبابها، فأعجب بها الباشا إدريس لحريزي، وقرر الزواج منها، وهي لا تتعدى 14سنة، واستقرت بسطات، وخلال هذه الفترة تعلمت العزف على آلة العود، ومهن أخرى كالخياطة والطبخ …على يد إحدى نساء الباشا لحريزي، فكان دافعها وإصرارها قويا، وهي تتحدى الصعاب، خصوصا أنها من وسط فقير، فأصبح حلمها يكبر مع مرور السنين، ما جعلها تتقن العزف على آلة العود التي أصبحت جزءا منها، ما جعل عامة الناس ينسجون مجموعة من الحكايات والأساطير، منها أنها تعزف العود برجلها وتؤدي الأغاني بشكل أجمل.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى