fbpx
ملف الصباح

“التريتورات”…ما خفي كان أعظم

بعضهم يلجأ إلى حيل لرفع هامش الربح والعقود آخر موضة

يلجأ بعض مموني الأعراس «التريتورات» إلى أساليب وحيل تمكنهم من رفع هامش الربح، رغم رفعهم شعار الجودة والتزامهم التام ب «تحميرة الوجه» أمام الضيوف والمدعوين.
ولا يستثني هؤلاء الممونون أي خدمة مقدمة من جانبهم من التحايل و»القوالب» بداية من الأكل المقدم مرورا بالتصوير ووصولا إلى حلوى الاختتام.

«التروام» بداية الحيل

يسميه خبراء القاعات التي تحتضن الحفلات والأعراس ب «التروام»، أي محاولة الإقناع بكل الطرق لفترة محددة وليوم معين حين التفاوض على سعر كراء القاعة لليلة الزفاف.
يؤكد أحد الممونين الذين التقتهم «الصباح»، «رغم أنك تكون حاسما في موضوع تاريخ الزفاف قبل مجيئك للتفاوض حول سعر كراء القاعة، إلا أن صاحبها يحاول قدر الإمكان أن يغريك بتواريخ آخرى تكون فيها القاعة فارغة خصوصا أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء، وفي هذه الحالة يبدأ في إنزال السعر إلى الأدنى أو رفعه إلى الأعلى بالتأكيد على أن جميع الأيام تكون فيها القاعة مملوءة ولذلك عليك اختيار هذا التاريخ بالضبط».
الأمر يتحول إلى مزايدة في حال حضور أحد الراغبين في كراء القاعة لتنظيم حفل زفاف، «الأمر مثل السوق وعلى الراغب في الكراء أن يتسلح بالصبر والصرامة في التعامل»، ينصح الممون كل راغب في الأمر.

الأكل…المصيبة الأكبر

يتراوح سعر مائدة أي عرس مغربي تقليدي بين ألفي و3 ملايين سنتيم، حسب الطلب وحسب ما ترغب في تقديمه للضيوف، وعلى هذا الأساس يتم تحديد السعر.
فحسب الممون نفسه فالمائدة هي مرآة نجاح أي حفل زفاف ولذلك يرغب كل زبون في أن يجعلها متلألئة بالأكل والشراب، وهنا تحضر عبقرية بعض الممونين الذين يتفنون هم أيضا في «القوالب»، «البداية من العصير المقدم للضيوف عند بداية الحفل فيمكن ألا تكون له أي علاقة بالفواكه كما أن البسطيلة في حالة اختيارها يمكن أن تكون كارثة حقيقية بمكوناتها من «فيرميسيل» وسمك أقل جودة أو لحم خروف لا علاقة له بالاتفاق الأولي لذلك فعلى الجميع الحذر من مثل هذه الأمور لأنها يمكن أن تفسد الحفل وأن تضيع أموال الزبون».
وفي شرحه للأمر كشف الممون «بسطيلة الحوت يتراوح ثمنها الحقيقي بين 600 درهم و900 ويمكن للبعض أن يعدها بأقل من ذلك بكثير وهنا يظهر مدى التحايل من خلال ملئها فقط بالفيرميسيل وأنواع من السمك لا علاقة لها بالميرلان والكروفيت والفرخ أما بالنسبة إلى بسطيلة الدجاج فيتم الاعتماد فيها على الدجاج المصاب بكسور الذي يباع بخمسة دراهم أو عشرة في أقصى الحالات».
وفي ما يخص اللحم أو «الشوا» الذي بدأ يغزو موائد حفلات الزفاف فالأمر يختلف تماما، «حين الاتفاق لا يتم التأكيد على وزن نصف الخروف المشوي الذي سيقدم للضيوف والمدعوين لذلك فيمكن أن تتفاجأ بحجمه الصغير إذ لا يتعدى في الغالب أربعة أو خمسة كيلوغرامات.

حلوى…”اللوبيا”

تفتقت عبقرية بعض الممونين لتحقيق هامش أكبر للربح، عن بعض الممارسات مثل استعمال الفاصولياء (اللوبيا) مكان اللوز في صنع الحلويات، إذ يعمدون إلى طحنها جيدا وإضافة بعض من روح «اللوز» التي لا يتعدى ثمنها سبعة دراهم، ليصنعوا منها أحلى وألذ الحلويات، ويتحول ثمنها إلى 120 درهما.
الأمر نفسه في عدد آخر من المقبلات التي تقدم للمدعوين والتي تكون «مدرحة»، والتي توفر هامشا مهما لهؤلاء الممونين يمكن أن يصل إلى ألف درهم للمائدة الواحدة.
تصوير الحفل

حتى لو اعتقد البعض أن تصوير الحفل لا علاقة له ب «القوالب» فهذا أمر عليهم إعادة النظر فيه لأن تغييرا بسيطا في عدد الكاميرات أو من نظام التسجيل يمكن أن يجعل المكلف يربح آلاف الدراهم.
يؤكد الممون «التصوير عالم آخر من «القوالب» فالاحتيال يكون في نوع الكاميرات وعددها وحافلة «الريجي» ونوعية التسجيل هل هو عالي الجودة أو عاد «في أش إس»، هذا دون نسيان سعر الصور التي تقدم للضيوف بعد نهاية الحفل، إذ في الوقت الذي يتم فيه استخراجها بنصف درهم يتم احتسابها ب10 دراهم وعشرين درهما، هي أمور كثيرة يجب أن يتم الانتباه إليها».

توقيع عقود

لتجاوز الكثير من هذه الأمور التي يسقط فيها الزبائن مع الممونين، بدأ بعض أصحاب الملايير الذين يرغبون في إقامة حفلات زفاف في توقيع عقود مع شركات متخصصة تفاديا لأي مشاكل.
وفي هذه العقود يتم الاتفاق على كافة تفاصيل حفل الزفاف بداية من عدد المدعوين وصولا إلى حلوى الاختتام، والتي حولت الكثير من الأعراس إلى مآتم بسبب الاحتيال في مكوناتها هي الآخرى.
وحسب أحد أصحاب هذه الشركات، والذي التقته «الصباح» فإن الموضة الحالية هي توقيع العقود والاتفاق على أسعار كل الخدمات المقدمة حتى لا يحدث الاختلاف بعد ذلك.
وبالنسبة إلى ميزانية مثل هذه الحفلات والأعراس فيمكن أن تصل، حسب المصدر نفسه، إلى ثمانين وتسعين مليون سنتيم دون احتساب المبالغ المدفوعة للفرق الموسيقية التي تحيي حفل الزفاف.
أحمد نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى