fbpx
ملف الصباح

أبو مالك: نموذج المرأة المستقلة لم ينضج بعد

الباحث السيوسيولوجي يؤكد لـ “الصباح” أن كل العازبات لا يرفضن مؤسسة الزواج

يرى الباحث في السوسيولوجيا مصطفى أبو مالك أن تمدرس الفتاة لعب دورا أساسيا في بحثها عن استقلاليتها،  كما أن الحصول على مورد رزق، ساعدها في الاندماج الاجتماعي،  وفتح أمامها آفاقا أرحب، ساهم في تغيير نظرتها إلى الحياة وإلى مؤسسة الزواج، فأضحت هذه العينة، وإن كانت قليلة جدا، متمتعة بشخصية مستقلة عن محيطها، إلا أن الباحث يرى أن

 

المجتمع مايزال ينظر إلى المرأة الراغبة في التحرر من الرقابة نظرة دونية لا تساير مخاض التحولات التي يشهدها.

كيف تنظر إلى اختيار شابات يعملن في مجالات شتى العيش في استقلال عن اسرهن، هل هو بحث عن الحرية أم هروب من شيء ما؟
إنه موضوع مثير، لأنه في السنوات الأخيرة كان نموذج المرأة المستقرة في البيت هو السائد، في ظل غياب نموذج الفتاة المستقلة بذاتها وبحياتها الشخصية، بدأ هذا الموضوع يبرز شيئا فشيئا فأضحى مثيرا، وإذا ما تأملنا الأمر من زواية أخرى، فإننا نجد أن الموضوع هو نتيجة مخاض ناجم عن الدينامية المجتمعية التي يعشيها المجتمع.
تمدرس الفتاة لعب دورا أساسيا في هذا الوضع، إضافة إلى عمل النساء، وهذا المعطى السوسيولوجي الذي يسمى الاندماج الاجتماعي،  يفتح أمام المرأة آفاقا أرحب، ثم هناك أيضا معطى تغير العقليات، أي أن الفتاة التي تعمل وتعتمد على نفسها في تلبية حاجياتها تصبح متمتعة بشخصية مستقلة عن محيطها.
 

كيف ذلك؟
تصبح للمرأة، نتيجة لهذه العوامل السوسيولوجية، نظرة جديدة إلى المجتمع، لأنها أضحت فاعلا اجتماعيا جديدا، أي امرأة مستقلة بعقيلة جديدة ومنفتحة على المستقبل وبمتطلبات معينة، بدأت تقطع مع النواة التقليدية، أي البقاء في البيت والانصياع لإملاءات الآباء، فأصبحت هذه الفئة تعيش لوحدها دون رقيب في وقت لم يكن الأمر مقبولا في وقت مضى، فهي تسطر حياتها بنفسها، في حاجياتها اليومية ومستقبلها، فهي ترفض أن يفرض عليها أي  شخص اختيارا معينا، لأنها تطمح إلى الحرية وإلى رسم حياتها بنفسها.

هل يعد تأخر سن الزواج سببا في بروز ظاهرة النساء الباحثات عن الحرية؟
إن هذه الطريقة في العيش لا يمكن أن تؤدي إلا إلى تأخر سن الزواج.

هل هوسبب أم نتيجة ؟
بالطبع هو نتيجة، فالفتاة اليوم ليست كالأمس، فهي تستثمر جزءا كبيرا من عمرها في الدراسة ثم العمل، فتجد نفسها وصلت إلى سن معينة يطرح عليها أكثر من مشكل، وهذا موضوع الدراسة التي  قمت بها في البيضاء، فشريحة الفتيات العازبات المستقلات بأنفسهن، تتمتع بخصائص مشتركة.
هن فتيات بلغن مستوى عاليا من التكوين،  مستقلات اقتصاديا، غير مستعدات للزواج بأي ثمن أو شكل من الأشكال.
هن لا يقبلن العزوبة، وهذا ما كشفت عنه الدراسة التي قمت بها حول العزوبة في الوسط الحضري، فلا فتاة ترفض الزواج ، والأمر هنا لاعلاقة له تماما بالنموذج الغربي، أي القبول بالعلاقة union libre
كل الفتيات العازبات المستجوبات أكدن أنهن يرفض هذا النوع من العلاقات، ويفضلن مؤسسة الزواج لكن عبر اختيار الشريك طبقا لمواصفاتهن وبكل حرية.
هن يرفضن الزواج بمفهومه التقليدي الذي من شأنه أن يؤدي بهن إلى التقهقر خطوات إلى الوراء، أو الخضوع لسيطرة الآخر. نظرتهن للزواج ليس بالمفهوم العاطفي الطوباوي، بل من منطلق الارتياح إلى الشريك.
إنها مسألة تظل غريبة في ظل استمرار هيمنة البنى التقليدية والقيم السائدة، لأن الأسرة ما تزال متحكمة في اختيارات أبنائها، كما أن منطق المال مايزال حاضرا بقوة في العلاقة الزوجية. كما تحكمه تقاليد مثل البكارة وغيرها من المظاهر التقليدية.

هل يرجع أمر استقلالية هذه العينة بحياتها الخاصة إلى دورها الاقتصادي داخل أسرها؟
هناك عدة نماذج، فتيات يعشن الاستقلالية رغم أن أسرهن ليسن في حاجة إليهن، ولا ينتظرن منهن أدنى مساعدة، وأخريات يدعمن أسرهن ماديا، لكن ذلك لا يغير في الواقع شيئا، طالما أن مساعدة الوالدين يدخل في باب الالتزام، وحتى إذا افترضنا ان لهن دورا اقتصاديا داخل أسرهن، فلا معنى لاستقلالهن عنهن.

هل يمكن اعتبار أن لبحث الفتاة عن الاستقلالية علاقة بالرغبة في الهروب من الرقابة؟
يجب أن نقيس هذا التساؤل أولا، الظاهرة موجودة فعلا، فنموذج الشابة التي تبحث عن الحرية الجنسية وممارسات وعادات ترفضها الأسر مثل التدخين وشرب الخمر والسهر …موجودة فعلا، لكن السؤال المطروح ما مدى أهمية هذه المتغيرات في رسم صورة هذه الفئة وحصرها داخل المجتمع؟، علما أن هناك فعلا بحث مضن عن حرية بدون رقيب.
لكن أؤكد مرة أخرى ان هذه العينة معطى موجود، ولا ترفض مؤسسة الزواج بل ترغب في نسج حياتها داخلها بطريقتها الخاصة، وهنا مبعث التأخر في سن زواجهن.

ما الفرق بين عزوبية الرجل والمرأة؟
القاسم المشترك يكمن في معاناتهما معا، وإن لم يكن بالدرجة نفسها، إلا أنها موجودة. فمعاناة الرجل العازب مادية، والمرأة العازبة نفسية، من خلال البحث عن الشريك الذي ترتضيه المرأة لنفسها.انتهينا في دراستنا المذكورة آنفا، إلى أن ما يجمع النساء العازبات، المتأخرات في الزواج هو الخوف من عنف الرجل، فمؤسسة الزواج بالنسبة إليها هي عقاب.
معاناة الرجل المادية تكمن في الخوف من ألا يستجيب لمتطلبات الزواج المادية.

أجرى الحوار:
رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق