fbpx
بانوراما

اللوز… حديث “الطعريجة”

لحـن الخيـل
تسخين البنادر والطعريجة كشف مواهبي

شهادة الفنان محمد اللوز، ليست مجرد كرونولوجيا عادية لحياته ومساره الفني، بل تأريخ مصغر لحقبة اعتبرت الأغنى فنيا في تاريخ الموسيقى المغربية، أي سنوات السبعينات والثمانينات، حيث تنافست العشرات من المجموعات الغنائية وكبار المطربين على كسب ود الجمهور المغربي، قبل أن تدخل الأغنية المغربية عالم الابتذال «والضياع» الفني، اللهم بعض المبادرات، التي تنقذ ماء وجه الأغنية المغربية بين الفينة والأخرى.
تكشف هذه الحلقات أحد أهم صناع القرار الفني، وهو الملك الراحل الحسن الثاني ودوره في تطوير الأغنية المغربية، كما تقف أيضا عند مغامرات ظلت طي الكتمان لفنانين كادوا أن يفقدوا حياتهم في جبهات القتال بالصحراء المغربية، والأهم تضعنا أيضا على مسار المجموعات الغنائية، من بداية تشكلها إلى أوج تألقها، وتعري أسباب
«موتها الرحيم».
إعداد: مصطفى لطفي

ولدت بدرب الكبير، في 1955، من أب كان عون سلطة بالمقاطعة الثامنة، وفي الوقت نفسه، كان يحترف تجارة الخيول، بدأت علاقتي مع الموسيقى منذ أن كنت في الخامسة من العمر، إذ كنت أتكلف برعاية الخيول، وفي مناسبة، كنت راكبا على خيل، أثارني انتباه صوت إيقاع خطواته، وقتها صرت مهووسا بفن الإيقاع، وكانت هذه بداية الانفتاح على الموسيقى، لدرجة أنني كنت أقتبس من حركات الخيل مقاطع موسيقية في ذهني.
سيزداد اهتمامي أكثر بالإيقاع، عندما صرت أرافق ابن خالي، كان دركيا، ومهووسا بفن العيطة، كانت له علاقة وطيدة بفرقة موسيقية بـ”كريان سيدي عثمان”، متخصصة في فن العيطة. كنت أرافقه إلى مقرهم، لأحضر تداريبهم الموسيقية قبل التوجه إلى حفل زفاف، من الثانية عصرا إلى السادسة مساء. بعدها صرت مدمنا على “الحلاقي” بـ”سوق شطيبة”، كنت أستمتع بموسيقى جيلالة وأصحاب “القصبة”.
داخل مقر الفرقة الموسيقية كنت أساعدهم في “تسخين البنادر” و”الطعريجة”، فلاحظوا أنني أعزف مقطوعات للتأكد من جودتها، بل نجحت حتى في مسايرة إيقاعهم رغم أنني ابن التاسعة من العمر.
شاءت الصدف أن يتغيب عازف “البندير” عن المجموعة لأسباب صحية، فتم استدعائي للعزف معهم، وكنت في المستوى.
ظللت على ذلك الوضع إلى حدود بداية السبعينات، وقتها كنت أحترف التجارة مع شقيقتي، ولما بدأت موجة ناس الغيوان، انجرفت وراءها.
بحكم أصولي الدكالية، وجدت صعوبة في البداية لاحتراف الفن، بحكم أن سكان الدوار كانوا متشددين، ويرفضون أن يحترف أبناؤهم الموسيقى، لدرجة أن العديد منهم عاتبوا والدي على احترافي الموسيقى، بل منهم من قال عن والدي إنه أنجب “طعارجي” وحلايقي”. صراحة كان والدي صعب المراس، وكان سكان الدوار يخشونه، لهذا كانوا يتفادون مواجهته مباشرة، والانتقادات كانت تتم عبر وسيط.
صرت وابن خالي الوحيدين، اللذين يهتمان بالأغاني والموسيقى في ذلك الدوار، لكن في النهاية صار جميع أبناء الدوار يتنافسون على تقليدنا.

عشاق الليل

في 1971 أسست مجموعة غنائية تحمل اسم “عشاق الليل” بسيدي عثمان، لكن التجربة لم تدم سوى ستة اشهر، اشتغلنا في حفلات زفاف بملهى سابق يحمل اسم “الرصاني”. وقتها، عرفني زملائي في الفرقة على شخص كان متخصصا في بيع العصائر بالمدينة القديمة، تبين في ما بعد أنه زجال كبير في الفن الشعبي، ويجالسه كبار هذا النوع من الفن، منهم المسمى “زنايكة”، وهو عازف العود في فرقة الراحل بوشعيب البيضاوي.
كنت أجالسه، وأستمع إلى شتى أنواع الأغاني وفن العيطة والملحون والطرب الأندلسي، وكناوة وغيرها، وهنا كانت بداية مساري الفني، بعد أن حفظت مجموعة من الأغاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى